مسيحيو جبيل والمتن الشمالي أفقدوا عون صوابه
أثارت عصبية رئيس تكتل "التغيير والاصلاح"، ميشال عون، الظاهرة خلال مؤتمره الصحافي الاسبوعي، تساؤلات عن الاسباب الكامنة وراءها، لا سيما وان "جنرال الرابية" لم يتوان عن شن الهجمات في كل الاتجاهات.
مصادر خاصة بموقع "المستقبل" كشفت أن عون تلقى اخبارا غير سارة قبيل لقائه تكتله النيابي الاسبوعي تسببت بخروجه عن صوابه الى درجة أنه تفوّه بعبارات قاسية منها أنه "سيدعس خصومه في حال استمروا يلدغونه".
المعلومة، التي "أخرجت عون من ثيابه"، تفيد بان استطلاعين للرأي اجرتهما ماكينة "التيار" في بعض الدوائر الانتخابية المسيحية اظهرا ارتفاع نسبة الناخبين المؤيدين لكتلة وسطية محسوبة على رئيس الجمهورية.
وفي التفاصيل، ان الاستطلاعين شملا منطقتي جبيل والمتن الشمالي وخلصت نتائجهما الى ان نسبة ملحوظة من المستطلعين المحسوبين في خانة "مناصري التيار العوني" غيّروا وجهتهم الى الكتلة الوسطية، وهم يقعون تحديدا في فئة عمرية تبدأ بالاربعين عاماً وما فوق. وتتركز هذه الفئة في المتن الشمالي بشكل رئيسي.
اما الاستطلاع في جبيل فكانت نتائجه أشد وطأة، إذ أظهر أن التراجع يسجل على نطاق واسع بين المسيحيين ولا ينحصر في فئة عمرية محددة، بل يمتد بين مختلف الاجيال التي تبدي امتعاضاً شديداً من توجهات عون السياسية ومن خياراته، التي لا تعتبرها ملزمة، وتؤثر في المرحلة المقبلة التوجه نحو خيار أكثر استقلالية، تعتبر ان رئيس الجمهورية بكتلته الوسطية خير ممثل له.
لكن الاستطلاعين يحاولان التقليل من الخسارة، التي باتت في حكم الواقعة، باعتبار انه يمكن تعويض قسم من أصوات "المسيحيين المرتدين" عن الولاء لعون عبر زيادة التصويت الارمني في المتن الشمالي، وزيادة التصويت الشيعي في جبيل.
إلا أن هناك اشكالية لن تبقى مكبوتة إذا ما كان هذا هو ما سيستند اليه عون، إذ سيبدو ان لائحة التيار الوطني الحر في هاتين الدائرتين فازتا باصوات غير مارونية في المتن، وغير مسيحية في جبيل. وعليه فلن يتمكن عون بعد الانتخابات المقبلة الادعاء بأنه يمثّل الشارع المسيحي، لأن نوابه سيدخلون الندوة البرلمانية بأصوات حلفائهم، وهذا قد يؤخد على اهمية الفوز في حال حصوله.
في هذا الاطار، يلاحظ ان نتيجة الاستطلاعين جاءت بعد اقل من اسبوع على تلقي عون نتيجة لاستطلاع آخر شمل عيّنة واسعة في البترون، أظهرت استمرار تآكل الوضعية الانتخابية لصهره، جبران باسيل، في مواجهة النائب بطرس حرب.
وتشير معلومات "المستقبل" الى أن احد النواب، الذي كان حاضرا في اجتماع "التكتل" والعارف بالاخبار السيئة، سرّب لـ"ألجنرال العصبي" وريقة صغيرة طلب اليه فيها ان لا يُشعر بقية اعضاء الكتلة باستيائه. لكن عون فجّر استياءه على نحو غير متوقع وطاول حتى المقربين منه.
سامي فريد