ع العصفورية!!!
وكأنها العصفورية. لا هي العصفورية ولا مكان سواها، او لعله المطهر، أو واحد من اثنين. هنا المطهر في لبنان.
المطهر الذي منه نعبر بعد موتنا الى السماء، اذا قرر الرب ان يضعنا قربه فوق. وانا أشك بذلك. طالما نحن لبنانيون أشك.
الله يقاصصنا كل يوم، كل ساعة على مدار اليوم، وخصوصا خصوصا، عندما تقرع الساعة الثامنة مساء، وتبدأ الطبول تقرع.
لكل تلفزيون طبل على قدّ طموحه. طبول الحقد والكذب على ال otv، طبول الحرب والرعب على ntv، طبول التلفيق والكراهية على المنار .
اففففففففففف أين المفر؟
كيف نتواصل بعد اليوم والدنيا كلها ع السمع ؟ كيف نتنفس، كيف نتنهد. قد تُفسر التنهيدة على غير ما هي، ويسرح خيال المتنصتين الى أماكن بعيدة. اذا يجب استبدال الانفاس بشيء اخر… ولكم حرية الاستبدال!
المصيبة كيف سنحبّ بعد الان؟ وزارة الاتصالات ومخابرات الجيش والامن العام والدرك والحرس الثوري وشاويش الضيعة ايضا، كلهم سيستمتعون بعبارات الغرام المتبادلة بين العشاق في لبنان، وتعرفون الزمن الان زمن الاحمر، الفالنتان. لكن قد يسرقون العبارات ويستعملونها مع من يحبون من دون احترام الملكية الفكرية ولا حقوق المؤلف. شو العمل؟
الحمام الزاجل. ما في غيرو. سأرسل غرامي ع جوانح حمامة، على الا يعترض هذه الرسولة ايضا أثير التنصت العابق في سماء لبنان، فنحن مقطوعون من شجرة ولا ظهر يحمينا، ولا وزير يحجب المعلومات لتأمين حمايتنا، حتى لو دفع ثمن ذلك غاليا، فورقة التفاهم بتستاهل، وتعرفون الان ما عاد في مزح وصار في بالدقّ مصير اليد واللسان التي سيقطعهما امبراطور الرابية، اذا ما فكرنا- فكرنا- ان نرميه …. بوردة !
شو الحل والدنيا في لبنان صارت الحبس الكبير.
الكل ضد الكل على الكل ولا احد معنا، نحن البروليتاريا الشعب الكادح اللاهث خلف زعمائه في التظاهرات والخطابات والتلفزيونات، وكلما ركضنا كلما تلمّسنا الوهم.
مشهد وزير الدفاع وهو يجهد ويكد ويعرق ليجد الحروف المناسبة اللبقة المنمقة اللطيفة الملطفة لتبرأة ساحة وزير الاتصالات… ولووووووو هالقد بتستاهل الكرسي النيابي. لا تزعل يا معالي الوزير فعلى قدّ المحبة العتب كبيييييييييير!
اين المفر وحرب الانتخابات استعرت. حضّروا الملاجئ النووية هذه المرة، لان الاسلحة العادية اُحيلت على التقاعد، وبدأ تخصيب اليورانيوم في الرابية والضاحية والجوار. المهم الا يكتشف مجلس الامن الامر فيفرض على اللبنانيين عقوبات انسانية صارمة، تتراوح بين الزامية الحضور، لثلاث ساعات يوميا على الاقل، المؤتمرات الصحافية لميشال عون، ولاربع ساعات خطابات السيد حسن، لتنهار مقاومتنا ولنبصم في النهاية على اقوالهما فنصدق ان قصة الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة بريئة مئة في المئة ولا خلفية لها سوى الشق الانساني!!!
سبحان الله من اين فقّسوا؟ الله يبارك بهذه "القرقة" التي تعرف كيف تختار الوقت المناسب والحرارة الملائمة لاستخراج صيصانها. لكن ما تعجز عنه مدام قرقة ويفوقها قدرة، هو عندما تكون البيضة "مودرة" اي فاسدة لا يخرج منها لا دجاجات ولا ديوك مهما بذلت من مجهود!!
احترت كيف سأرسل مقالتي من دون قبضة المتنصتين؟ فتفتّق ذهني النابغة على فكرة لا تخطر الا على بال امثالي ولم ابح بها الا لبنات افكاري، فقررت ان اذهب "شخصيا" الى مركز الموقع الالكتروني، وقبل ان تخطو قدماي الباب الخارجي للمبنى حيث أسكن، سألني الناطور: شو ست أرزة بتحبّي وصّل عنك هالمقال؟
خانتني ….. بنات أفكاري!!