#adsense

ميشال باشا الجزّار؟!

حجم الخط

ميشال باشا الجزّار؟!

تذكّرنا امس احمد باشا الجزّار والي عكا ، الذي يخبرنا التاريخ انه كان رجلاً قاسياً لا يرحم ، وانه القى لمجرّد شبهة 37 من حريمه الى النار ! وان " خصيانه " كانوا يجرّون النساء ويتولّى الباشا بنفسه مهمة دفعهم الى حتفهم دون تردد او تمييز ! وفي الشق العسكري ، فقد بنى الرجل سيرته على مواجهته " بإمكانياته الذاتية " وبدعم من السلطنة العثمانية، " نابوليون بونابرت " عند ابواب عكا التي استعصت عليه ! ومنعه من تحقيق احلامه في قطع الطريق البحرية التي تؤمن خطوط المواصلات بين انكلترا وجوهرة مستعمراتها يوم ذاك " الهند " .

واوجه التشابه بين البشوين احمد وميشال كثيرة ومتعددة، ففي إطلالته الإعلامية امس، هدد العماد البرتقالي خصومه بقطع اليد واللسان ! وبالسحق بالأرجل !! وهو ما لم يعتمده الجزّار الذي كان يفضل (وكان ذلك الزمان يسمح له) بتعليق المشانق لأعدائه ! تماماً كما فعل مع الأمير يوسف الشهابي الذي علّقه في سجنه في عكا دون حكم او محاكمة حتى !!

واذا كان الجزار قد تواضع وواجه القائد الفرنسي معتمداً على حلف واسع غير معلن ضمّ انكلترا وبروسيا وروسيا، الى تركيا السلطنة، الخائفين من احلام نابوليون التوسعية، فان عماد لبنان قد اطلعنا على حرب " كونية " ستشنّ ضد تياره ! وعن عمليات انزال جوي وبحري من القارات الخمس !! وهو ما لم يكن متاحاً في القرن التاسع عشر، لأن تكنولوجيا المعلومات لم تكن متقدمة من جهة ! وللفارق الكبير بين إمكانيات الرجلين (عون وبونابرت) واختلاف ما تحتاجه المعارك مع كلّ منهما من جهة ثانية ؟ !

وقد سمعنا امس العماد عون يقدم امتحاناً متجدداً كان قد قدم مثله في عامي 88 – 89 ! عبر حركة موفديه الى سوريا، وقد رمى يومها الى إجتياز العقبات والحصول على بركة " الأسد الأب " للوصول الى رئاسة الجمهورية ! بعد إنتهاء ولاية الرئيس امين الجميل، وعندما لم ينجح في خديعة سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة واوروبا والدول العربية ! فجّر خيبته جولات حروب متنقلة قضت على الأخضر واليابس وكادت ان تطيح بلبنان الوطن وتقطع انفاسه ؟ في مرحلة اعتبرت يومها شديدة الدقة والخطورة، وهو ما اوصل الى هيمنة سوريا على القرار وتحكمها بلبنان طوال 15 سنة كاملة ؟ !

وامس تفاجئ لبنان بحجم التطوّر في العلاقة المتجددة يبن العماد البرتقالي وسوريا ؟ ونهاراً كان الإعلام قد قدم لائحة عونية في المتن الشمالي اكثر من نصف مرشحيها من الموالين لدمشق لا لعون ؟ ! وهذا يقدم مؤشرات اخرى دالة الى هزالة القوة الإنتخابية العونية ! وتعويله هناك على الطاشناق واصوات الشيعة والموالين لسوريا من القوميين والبعثيين !

وليلاً بلغ العماد البرتقالي الذروة في تظهير الموقف الودّي من السوريين، عندما دعا الى محاكمة الرئيس فؤاد السنيورة والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط بتهمة واحدة وحيدة : وهي الإساءة الى العلاقات مع دمشق ! وكأن عون يطلب ان ينقّي الثلاثة وجدانهم (على نحو ما فعل) وان ينسى الإثنان (الحريري وجنبلاط) شهادة والديهما على ايدي السوريين ؟ ! وان يتجاوز رئيس الحكومة كلّ ما فعلته سوريا ضد لبنان ومصالحه منذ خروج قواتها العسكرية منه آواخر نيسان العام 2005 ؟ !

واذا كان عماد لبنان قادراً على الإلتفاف 180 درجة ! ونسيان ويلات الماضي ومآسيه والمعتقلين والمفقودين والشهداء والمعاقين ؟ ! فإن كلّ هذا ليس " عملاً مباركاً " وليس مطلوباً ان يفعله الجميع … الاّ في حالة واحدة : " الإستسلام دون قيد او شرط " وتسليم لبنان الى المشروع الإقليمي الخطير والمدمّر ؟ وهذا تحديداً معنى ما طالب به عون امس وقبله … وقبله ؟ !

وفيما عدا كل هذا، فإن الباقي في اقوال عماد لبنان امس لا يزيد في ان يكون " فقاقيع صابون " لم تعش طويلاً ! فمطالبته بحقوق شهداء 14-2-2005 نفته الوقائع اللاحقة، وتأكيد عائلاتهم حصولها على المتوجبات كاملة ! وهنا يحق لنا السؤال، هل اطلق عون مواقفه دون مراجعة او إستفسار ؟ وهل هي عملية استثمار إنتخابي لا تسأل عن ما يليها ولا تعوّل عليه ؟ بل ترمي الى محاولة خداع السذج والبسطاء وايهامهم ان عون هو المدافع الأول عن حقوقهم ! وان المعركة الراهنة ليست اكثر من مطالب حياتية ومعيشية، لا علاقة لها ببقاء لبنان وحريته واستقلاله وسيادته … وكرامة اللبنانيين ؟ !

ويبقى ان تجديد العماد البرتقالي هجومه على الكتلة الوسطية يأتي من خوفه الكبير من قيامها على حسابه الإنتخابي ومن كيسه المفخوت ؟ ! كما ان ذكر وقائع انتخابية فيها " زفت ومخاتير " يسافرون الى المهاجر ! لا تعدو كونها " نكات " تميّز جزّار لبنان عن احمد باشا الجزّار الذي يخبرنا التاريخ انه لم يشاهد قط يبتسم طوال مسيرة حياته الحافلة بالأحداث الكبيرة والصغيرة ؟ المذكورة في التاريخ … والملعونة على صفحاته ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل