#adsense

حرب غزة قد تعود والانتخابات اللبنانية في دائرة الخطر

حجم الخط

بعد دخول إيران علناً على خط الخلافات الفلسطينية والعربية
حرب غزة قد تعود والانتخابات اللبنانية في دائرة الخطر

السؤال الذي يبقى مطروحا في ظل التطورات الغامضة حتى الآن في المنطقة، خصوصا اذا ما اشتد الصراع فيها بين المحور الايراني – السوري والمحور المصري – السعودي هو: هل تجري الانتخابات النيابية في موعدها ولا تنعكس هذه التطورات سلبا عليها فتفرض تأجيلها او تجعلها تغرق بالدماء كما تجعل زعماء بارزين يتعرضون للاغتيال؟

يقول بعض المراقبين انه ينبغي انتظار نتائج المساعي المبذولة للتوفيق بين الفصائل الفلسطينية توصلا الى تشكيل حكومة وفاق وطني تشرف على اجراء انتخابات رئاسية ونيابية، والسلطة التي تنبثق منها هي السلطة التي تفاوض اسرائيل على اتفاق السلام العادل، وبالتوصل الى هذا الاتفاق يتوقف الصراع والتجاذب حول القضية الفلسطينية ومن يزايد عليها ويتاجر بها، اما اذا لم يتم التوصل الى اتفاق بين الفصائل الفلسطينية، فان الصراع بين المحاور الدولية والعربية والاقليمية والدولية سوف يشتد وقد لا يبقى لبنان بمنأى عنه لان هذا الصراع قد ينعكس داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان ويحدث توترا امنيا فيها بين الفصائل المتناحرة لاسيما بين "فتح" و"حماس" خصوصا بعدما دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل الى بناء مرجعية وطنية جديدة تمثل فلسطين الداخل والخارج تكون بديلا من منظمة التحرير الفلسطينية التي يعتبر بعض الفصائل، انها في حالتها الراهنة لم تعد تمثل مرجعية الفلسطينيين على اختلاف اتجاهاتهم، بل تحولت منظمة لادارة الانقسام داخل البيت الفلسطيني ويجري الحديث منذ الآن عن عقد مؤتمر فلسطيني في دمشق يدعى اليه ممثلون عن القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية والفاعليات والشخصيات المستقلة للبحث في اقامة مرجعية فلسطينية بديلة من منظمة التحرير. وقد رد الرئيس محمود عباس على ذلك بالقول "ان لا حوار مع من لا يعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية. فقبل الحوار يجب ان تعترف "حماس" بالمنظمة بلا لبس وغموض ولا ابهام بانها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني".

فهل يعني هذا ان حربا فلسطينية قد تقع وتتواجه عندئذ السلطة الفلسطينية في غزة بقيادة "حماس" مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بقيادة حركة "فتح" ويسقط حلم قيام دولة فلسطينية واحدة ما دام الخلاف قائما بين الفلسطينيين حول حدود هذه الدولة وبالتالي حول الاعتراف بوجود اسرائيل، وحول اعتماد المقاومة الشعبية المسلحة سبيلا لتحرير الارض التي تحتلها اسرائيل وعلى اساس ان ما اخذ بالقوة لا يستعاد الا بالقوة، ام باعتماد المفاوضات سبيلا الى ذلك؟

وقد لا تكون الساحة الفلسطينية وحدها مسرحا للحرب الاهلية الفلسطينية اذا ما وقعت بل انها قد تمتد الى الساحة اللبنانية والى غير ساحة عربية حيث للفلسطينيين وجود او حيث يوجد مناصرين لهذه الفصائل او تلك.

وكما تكون حالة الفلسطينيين المنقسمين على انفسهم، فقد تكون كذلك حالة العرب اذا لم يتوصلوا هم ايضا الى اتفاق في ما بينهم على موقف واحد من القضية الفلسطينية ومن موضوع السلام مع اسرائيل وتأخذ دعوة العاهل السعودي في قمة الكويت الى المصالحة والتضامن بين العرب مفعولها في وقت قريب بحيث ينعكس اتفاق العرب وتضامنهم على وضع الفصائل الفلسطينية فيوحد مواقفها، او ينعكس اتفاق هذه الفصائل على مواقف العرب فيوحدها.

لقد اعلن الرئيس بشار الاسد في حديث تلفزيوني اخير، ردا على سؤال عن المصالحة العربية – العربية بالقول: "اذا كانت المصالحات هي بالطريقة البسيطة اي ان نجلس مع بعضنا البعض فقط فهذا شيء ولكن اذا كان المقصود هو مصالحة المواقف او مصالحة السياسات، فهذا في حاجة الى حوار طويل، ولا بد من بدء الحوار لتحديد ما هي رؤيتنا للاوضاع والاجواء"، واضاف: "ان ما حصل في غزة هو انعكاس في جانب منه للخلاف الفلسطيني – الفلسطيني والخلاف العربي – العربي الذي انعكس على الفلسطينيين. نحن في سوريا موقفنا واضح بالنسبة الى دعم المقاومة في كل الظروف، فاي احتلال تقابله مقاومة ولا بد من الوقوف معها. فقد ثبت بالمفاوضات المباشرة ان اسرائيل غير راغبة بالسلام، وينبغي بالتالي ان يكون رئيس حكومة قوي في اسرائيل يستطيع ان ينجز السلام، اما رئيس حكومة ضعيف فيستطيع ان ينجز حربا".

وهكذا فان المصالحات العربية – العربية والفلسطينية – الفلسطينية يقضي تحقيقها بالاتفاق على طريقة استعادة الحقوق المشروعة والاراضي المحتلة، هل تكون بالمفاوضات التي يعتبرها البعض عبثية ولم تسفر عن نتيجة رغم مرور سنوات على اجرائها، ام بالمقاومة الشعبية المسلحة، التي يعتبرها البعض انها لا تستعيد حقوقا ولا ارضا محتلة، ولا تحقق سلاما بل دمارا وخرابا وضحايا تلحق بالفلسطينيين والعرب اكثر بكثير مما تلحق بالاسرائيليين كونهم يملكون بتفوق قدرة عسكرية مدمرة.

وباستمرار الانقسام الفلسطيني والعربي، تصبح اكثر من دولة عربية ساحة لصراع المحاور المحلية والعربية والاقليمية والدولية. فرئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني اشاد بالمقاومة في غزة، معتبرا "ان انتصارها يمثل بداية لهزيمة وانهيار اسرائيل"، وخاطب زعماء الدول العربية قائلا: "عليهم ان يتنبهوا الى انهم يواجهون كيانا (صهيونيا) قد وضع لهم خططا تستهدفهم جميعهم"، واعتبر ان "قضية غزة ترتبط بامن ايران القومي، وان استقلال ايران معرض للخطر في حال نجاح الصهاينة في تخطي هذه المرحلة: علينا ان ندافع عن غزة من منطلقين ديني ووطني"… كما اعتبر ان "موقف مصر في هذه الظروف المتأزمة لا يساعد على تسوية ازمة غزة بل يزيدها تعقيدا"…

واشار الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في خطاب له الى الحرب الاخيرة على لبنان قائلا: "ان عدوان تموز حطم هيبة الكيان الصهيوني بشكل تام وظن الصهاينة ان غزة هي اضعف حلقة في جبهة شعوب المنطقة، فاذا حطموا هذه الحلقة، فان في امكانهم ان يستردوا ماء وجههم الذي اريق في لبنان فيما هم في الحقيقة وصلوا الى آخر المطاف".

وفي كلمة القاها في احتفالات الذكرى الثلاثين للثورة الاسلامية قال: "ما زلنا في بداية الطريق وسنشهد تطورات اكبر. هذه الثورة ستستمر حتى احلال العدل. الثورة جرت في ايران الا انها ليست محصورة بالحدود الايرانية"…

وقد ردت مصر على ايران بحملة مماثلة كشفت فيها عن مطامعها وطموحاتها في المنطقة واتهمت الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بالعمالة لها…
وهكذا يخشى بعض المراقبين ان يدخل لبنان بارادته او بدون ارادته عاصفة الصراع الحاد الفلسطيني – الفلسطيني والعربي – العربي ما لم تحصل اعجوبة توقف هذا الصراع بايجاد اساس صلح لتسويته، والا يصبح مصير الانتخابات النيابية المقبلة في مهب رياحها.

لذلك لا بد من انتظار نتائج المساعي المبذولة للتوفيق بين الفصائل الفلسطينية وتوحيد موقفها حيال مرحلة ما بعد عدوان غزة، كي يصير في الامكان رؤية الصورة التي قد تكون عليها المنطقة بوضوح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل