#adsense

هل ربطت دمشق استكمال ملف العلاقات بالانتخابات النيابية ؟

حجم الخط

التأخير السوري في تعيين السفير محور متابعة البعثات الديبلوماسية
هل ربطت دمشق استكمال ملف العلاقات بالانتخابات النيابية ؟

اتصلت سفارة غربية في بيروت قبل ايام بالسفارة السورية التي فتحت ابوابها في العاصمة اللبنانية اخيرا، وكان الاتصال وعلى مستوى الصف الثاني باعتبار ان لا سفير سوريا بعد معتمدا في بيروت من اجل السعي الى الحصول على اجازة لدخول ديبلوماسيين معتمدين في هذه السفارة لدمشق في اطار زيارات دورية لسفارتهم هناك، فلم تحظ بأي جواب مما ترك المجال للسؤال اذا كانت السفارة السورية بدأت عملها في بيروت ام لم تبدأ بعد، باعتبار ان من صلاحيتها اعطاء جوازات العبور من لبنان الى سوريا. فغالبية الدول الاوروبية تولي هذا الموضوع اهتماما كبيرا باعتبار ان هذا الشق المطلوب هو جزء من العمل الديبلوماسي المتوقع من اي سفارة ومع متابعة دقيقة لوعدين قدما الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي احدهما بانه سيكون هناك سفير لسوريا في لبنان قبل نهاية العام الماضي. الامر الذي لم يحصل، علما ان الكلام يتفاوت بين اتفاق سوري – فرنسي على هذا الموضوع اعلن عنه في احتفالات 14 تموز في العيد الوطني الفرنسي، ووعد سوري يقال ان الرئيس السوري قطعه لنظيره الفرنسي بانجازه قبل هذا التاريخ، بينما افاد الوعد الآخر الذي حمله الرئيس الفرنسي خلال زيارته الاخيرة للبنان في السادس من الشهر الماضي، وهي زيارة كانت في الاصل محصورة بلبنان ثم شملت مجموعة دول معنية بالحرب الاسرائيلية على غزة التي بدأت قبل نهاية السنة افاد ان تعيين سفير سوري في لبنان سيتم خلال ايام. وحين استوضح سفراء اجانب رئاسة الجمهورية، فورا بعد زيارة ساركوزي، عن المدة المتوقعة لتعيين السفير السوري تلقوا اجوبة مفادها ان الامر سيتم خلال عشرة ايام على ابعد تقدير وفق ما فهم من الرئيس الفرنسي .

ومع تصاعد الحرب على غزة وانشغال اللبنانيين بتداعياتها المحتملة انصرف هؤلاء عن الموضوع وعدم الضغط في شأنه الى درجة ان مراجع حكومية قللت اهمية هذا التأخير، وعزته الى عدم رغبة سوريا في ان تظهر بتعيينها او تسمية سفير لها في لبنان في هذه المرحلة انها تحت وطأة ضغوط غربية، او انها تفعل ذلك بناء على هذه الضغوط. وتاليا ترى المراجع ان سوريا ستنفذ هذه الخطوة التي وعدت بها من خلال ممثلين على مستوى سفير في توقيت يبدو بالنسبة الى الجميع انه خيارها وليس تلبية للشروط او التعهدات التي قطعتها . لكن الامر لا ينظر اليه من الوسط الديبلوماسي الغربي على هذا النحو، وان يكن بعض الوسط يرجّح هذا الاحتمال لا بل يسجل مرور ثلاثة اسابيع على زيارة ساركوزي للبنان ويعد الايام بعد انتهاء حرب غزة من دون بروز التطور المنتظر على هذا الصعيد. وهذا يحمل بعض هؤلاء على التساؤل عما اذا كانت دمشق ستنتظر فعلا نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية لتقرر من تريد ايفاده، او هي ستكتفي بالسفارة وطاقم ديبلوماسي من دون السفير، او هي تربط هذه الخطوة او ستحاول بيعها من الولايات المتحدة من اجل فتح حوار رسمي مع الادارة الاميركية الجديدة، فضلا عن رد الفعل الفرنسي المحتمل على هذا التأخير بحيث يتابع هؤلاء المعنيون جميعا ما يقوله الفرنسيون راهنا في هذا الاطار، بعدما فهموا منهم في وقت سابق وجود التعهدات السورية المذكورة، علما ان ثمة ديبلوماسيين راهنوا امام آخرين بأن سوريا لن تلتزم التعهدات التي قطعتها لفرنسا، وانها ستلعب على عامل الوقت وتحاول الافادة منه لئلا تفهم هذه الخطوة انها انتصار تحقق للفريق الذي طالب باقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا. وتبعا لذلك يتساءل هؤلاء عما اذا كانت الادارة الاميركية الجديدة لن تأخذ هذا الامر في الاعتبار قبل تعيينها سفيرا جديدا لها في دمشق، اذ ان هذه المسألة على رمزيتها مهمة لانها لا تزال تشكّل وسيلة ضغط، مع الحوار المرجو، لا تزال تملكه الادارة الاميركية. في حين ان الاوروبيين لا يملكون في الواقع لا وسائل الترغيب التي تدفع السوريين الى التجاوب معهم، ولا وسائل الضغط التي ان وجدت فان الانفتاح الاميركي المبكر كفيل بتعطيلها.

ولم يبدُ تجاهل المبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل زيارة سوريا في خلال جولته على بعض الدول المعنية بالوضع في غزة والمفاوضات حول التهدئة فيها، ضغطا يمكن ان تأخذ به سوريا بمقدار ما يعتبر ذلك في غير توقيته راهنا.

والمتابعة الغربية للتعاطي السوري ولبنان في موضوع تبادل العلاقات الديبلوماسية والاداء المرتقب على هذا الصعيد يتصل بمحاولة معرفة ما تسعى اليه سوريا في شأن الانتخابات اللبنانية، واذا كان غيابها عن التدخل حتى، وان تعليقا على الشأن اللبناني في السنة الاخيرة، يتصل بأسباب محددة او برسائل معينة. اذ يعرف هؤلاء المعنيون بأن سوريا ساعية بقوة الى محاولة تكريس نفوذها في لبنان مجددا عبر هذه الانتخابات، وان بدت الظواهر او سواها غير ذلك موحية ان اللعبة الانتخابية متروكة للداخل اللبناني، علما انها ليست كذلك في واقع الامر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل