#adsense

كيف استخدمت طهران الجماعات السنية والشيعية المتطرفة “لتصدير الثورة الايرانية” الى لبنان والدول العربية؟

حجم الخط

كيف استخدمت طهران الجماعات السنية والشيعية المتطرفة "لتصدير الثورة الايرانية" الى لبنان والدول العربية؟

لم يكن الاعلان المصري الرسمي الذي وصف الامين العام لحزب الله حسن نصر الله بالعميل الإيراني اتهاما مخالفا للواقع او يتسم بطابع سري، اذ ان نصرالله قد أعلن في تصريحات عديدة بافتخار وتباه أنه ابن للولي الفقيه.

فالإمام الخميني اقام رابطا وثيقا بين مشروع تصدير الثورة الإسلامية و "ولاية الفقيه المطلقة"، وعمل النظام الإيراني على تأسيس تنظيمات وأحزاب عديدة في البلدان والدول العربية على هذه القاعدة. وقد اعترف نصر الله أثناء أحداث بيروت الدامية في 2008 صراحة حين قال "افتخر ان أكون فردا في حزب ولاية الفقيه". لكن السؤال: هل نصر الله وحده الذي يتبع ولاية الفقيه في العالم العربي؟

حاول تقرير استخباري لوكالة الاستخبارات الأميركية سي آي ايه الإجابة على هذا السؤال تحت عنوان " المتشددون الشيعة والمتشددون السنة معا لزعزعة استقرار الشرق الأوسط ".

و شرح طبيعة العلاقة وسر التقارب الأصوليين الشيعة مع الأصوليين السنة وكيف نجحت إيران في الوصول الى الإخوان والقاعدة والجهاد وحماس وغيرها من التنظيمات السنية رغم التاريخ الحافل بالصراع والدموية، وما تحمله هذه التنظيمات من مقت وكراهية لإيران والشيعة عموما.

يؤكد التقرير ان أي شخص ملم بتفاصيل الشرق الأوسط يعرف جيدا انه نادرا ما يعمل المتشددين السنة مع المتشددين الشيعة، لكن حماس السنية جعلت من إيران الشيعية لاعبا أماميا في الصراع الاسرائيلى- الفلسطيني، كما ان سعى إيران للتقرب من السنة وخاصة الأصوليين لم يكن وليد السنوات القليلة الماضية ولم تكن حماس هى البداية بل استهلتها بحركة الجهاد الفلسطينية التى كانت تعتقد بأنها الحركة الشعبية الأولى في الاراضى الفلسطينية بسبب عملياتها الفدائية. ويضيف التقرير قبل حماس كان ملالى طهران يمولون حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية. ولكن تحولت أنظارهم عن حركة الجهاد الإسلامي بعد ان صنفت بأنها متطرفة داخل المجتمع الفلسطيني، و تحولت الى حماس بعد فوزها بالانتخابات الوطنية عام 2005.

ويتابع كاتب التقرير رويل مارك ان المحاولات الإيرانية في التقرب الى المسلمين السنة بدأت منذ وفاة مرشد الثورة روح الله الخميني عام 1989، " الخطاب المعادي للشيعة من قبل الجماعات الأصولية السنية قلما كانت تقابله خطابات مماثلة من جانب النخبة الحاكمة في إيران". وحاول الملالي باجتهاد التقليل من المحتوى الطائفي في رسالتهم العسكرية بهدف كسب السنة في صفهم ضد أميركا وإسرائيل.

وأوضح التقرير ان علي خامنئي خليفة الخمينى اعتمد خطابا مناهضا للولايات المتحدة، موجها النداء للمؤمنين المسلمين السنة للانضمام الى المعركة ضد الولايات المتحدة و حلفائها. وتولى " علي اكبر هاشمي رفسنجاني"، اكثر رجال الثورة مهارة سياسية، رعاية لقاءات بين السنة والشيعة عندما كان رئيسا للبرلمان ورئيسا لإيران في وقت لاحق، وعمل الاثنان سويا في ملف الأمن القومي للوصول لهدف واحد هو قلوب المتشددين السنة .

وفي الثمانينات والتسعينات استحوذ الأكثر تشددا "فرع منظمة الجهاد الإسلامي بمصر" ، وزعيمه أيمن الظواهري، على اهتمام وتفضيل ملالى طهران، على الرغم من ان حركة الجهاد الإسلامي ، شأنها في ذلك شأن غيرها من الجماعات السنية المتشددة تكفر الشيعة. لكن إيران نجحت في الوصول إليهم، عبر تقديم خدمات تدريبية لأعضاء تنظيم القاعدة قبل 11 سبتمبر 2001، عن طريق حزب الله الشيعي اللبناني، كما استضافت كبار أعضاء القاعدة الفارين من أفغانستان بعد الغزو الأميركي، حيث رآها رجال الدين في طهران فرصة ذهبية بعد مرور ثلاثة عقود للتواصل مع سنيين القاعدة مستغليين كراهيتهم للأميركيين والغرب أكثر من كرههم للشيعة.

وعلى جانب مواز من خدمات إيران اللوجيستية وخطواتها السياسية للتقارب مع المتشددين السنة كانت الرسالة الإعلامية تمهد الطريق لنفس الهدف، وقامت إيران في عام 2003 بانشاء قناتين فضائيتين باللغة العربية بتوجيه من قائد الحرس الثوري السابق "علي لاريجاني" الذى يعد التلميذ المفضل للسيد خامنئي، وبتوجيهات محسوبة من الملالى راح "لاريجاني" يدفع بمحتويات تليفزيونية تمجد حماس، والهجمات الانتحارية ضد إسرائيل، ومعاداة السامية والميليشيات المسلحة في العراق.

وهدأت إيران بصورة ملحوظة من لهجتها ضد العرب وخصوصا الذين قدموا الدعم للمسلحين والمجاهدين لاستهداف شيعة العراق بين عامي 2004 و 2007 وذلك بهدف تحويل تركيز عيون المسلمين على المعركة الأهم ضد العدو الأول وهما أميركا وإسرائيل. ونجح دعم إيران الكامل وكذلك حليفتها سوريا لحزب الله في حرب تموز 2006 ضد الدولة العبرية، في لفت نظر السنة بعيدا عن الصراع الداخلي في العراق.

يضيف التقرير "ان حرب لبنان عام 2006 ، التي دامت 34 يوما شهدت إحراج رجال حزب الله المدربين في إيران لقوات الجيش الإسرائيلي، وصنعت من الابن المفضل لطهران الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، واحدا من أكثر الرجال إثارة للإعجاب في العالم العربي السني. وقد كان ذلك إنجازا كبيرا بالنظر إلى قيام حزب الله بمساعدة إيران في تدريب عدد من الناشطين العراقيين الشيعة الذين دأبوا على الانتقام بصورة بشعة من السنة في بغداد عام 2006، حوادث حمامات الدم التى كانت تظهر على الدوام على شاشات المحطات الفضائية العربية".

وعلى الرغم من إبداء الحكام السنة في بعض الأحيان على رأسهم الرئيس مبارك القلق من المد الشيعي واحتمال امتلاك إيران للسلاح النووي، إلا ان المنظمات الأصولية السنية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، أم سفينة الإسلاميين السنة ، كانت ملتزمة بضبط النفس في التعبير عن خوفها ، وهو ما اثأر علامات استفهام كثيرة وجد لها تفسيرا في وقت لاحق.

يشرح التقرير ان حركة حماس عبر علاقاتها القوية مع أشقائها على طول نهر النيل، قدمت لإيران ولأول مرة وبأبخس ثمن حليفا مهما داخل الأوساط الأصولية من الإخوان المسلمين بعد سنوات طويلة من الفشل وخيبات الأمل المتواصلة في كسب المزيد من الحلفاء داخل الإخوان المسلمين في مصر وفروعها.

ويضيف "بالتأكيد الهمت الثورة الكثيرين داخل حركة الإخوان في مصر وسوريا. ولكن علاقات إيران بالنخبة العلوية السورية الحاكمة – وهى طائفة شيعية يمقتها الأصوليين السنة – عقدت الطريق أمام وصولها إلى المتشددين السنة. وعندما قام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بذبح الآلاف من الأصوليين السنة "الإخوان " في مدينة حماة في عام 1982، وقابلت الثورة الإيرانية المذبحة بالصمت، انهارت جهود طهران وخسرت موقفها داخل جماعة الإخوان المسلمين.

لكن عن طريق حماس وجدت إيران لديها الفرصة للتعويض، وكانت فرصة سانحة امام الملالي بان يحلوا محل المملكة العربية السعودية أيضا، المساند الأوثق للأصوليين الفلسطينيين. وباستغلال استعداد حماس لاستيعاب أي خسائر نظير مواصلة الجهاد ضد إسرائيل قامت إيران بتزويدها بالأموال والسلاح وخصوصا بعد تخلى السعودية عنها بعد استيلائها على القطاع وإقصاء فتح. ومن خلال حركة حماس، بدا لطهران انها يمكن أن تصل في نهاية المطاف الى الجائزة الكبرى وهو" الايمان المصري". ودائما كان يعتبر المصريين لأسباب قديمة وحديثة الأكثر تعاطفا مع الشيعة في العالم العربي السني. و طالما أن حماس لا تزال وسط الخيال الفلسطيني وإذا لم تفقد قبضتها العسكرية على غزة، ستستمر في قيادة اهتمام كل وسائل الإعلام الغربية والعربية، ويبدو مؤكدا أن إيران ليس لديها اي أوهام بشأن قوة مصر العسكرية، ولكن الشكوك المصرية الآن في إيران ونواياها أكبر مما كانت عليه منذ اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981.

يقول الكاتب لم يكن مستغربا من الإخوان المسلمين الذين يفترض بهم أكثر الناس معارضة للمشاريع الطائفية ان يكونوا من الدعاة المتحمسين لحزب ولاية الفقيه كما وضح من تصريحات مرشدها لصحيفة "النهار" الكويتية و الذي جاء كلامه ردا على سؤال حول ما إذا كان يرحب بالمد الشيعي بالمنطقة قائلا " أرى أنه لا مانع في ذلك، فعندنا 56 دولة في منظمة المؤتمر الإسلامي سنية، فلماذا التخوف من إيران وهي الدولة الشيعية الوحيدة في العالم ". يقول الكاتب ان المرشد غاب عن باله ان التشيع الذي تسعى إيران الى نشره ليس المذهب الفقهي الذي يتخيله الناس على انه مجرد مذهبا فقهيا كسائر المذاهب الإسلامية ‘ وإنما ما تسعى إليه إيران هو نشر حزب ولاية الفقيه المطلقة.

تريد إيران تصدير الثورة الخمينية " باستخدام الفكر الشيعي كوسيلة وأداة رئيسية لتحقيق حلمها التاريخي الذي عملت من قبله أنظمة وحكومات إيرانية عديدة على تحقيقه. هذا النظام يسعى اليوم كما يجري في العراق ولبنان والبحرين وغيرها من البلدان العربية الأخرى ان يجعل من الوجود الشيعي في هذه البلدان جسرا لتحقيق نواياه. ويعمل بكل من حيل " تقية صفوية " ان يجعل من شعار الدفاع عن القضية الفلسطينية وسيلة لاختراق المناطق العربية التي لم يتمكن الفكر الطائفي الصفوي من قبل من اختراقها وبذات الوقت تكون مبررا لصنع منظمات وهيئات في ظاهرها فلسطينية الوجه واللسان و لكنها إيرانية الفكر والعمل. وهذا كشف عنه الإيرانيون أنفسهم في العديد من المرات مثل السفير الإيراني السابق في سوريا الملا "محمد حسن اختري" الذى اعترف في لقاء مع صحيفة الشرق الأوسط ان "حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد إسلامي أبناء شرعيون للثورة الإيرانية ". و هذا الكلام يؤيد ما قاله قبل فترة رئيس المكتب السياسي لحماس السيد خالد مشعل خلال لقائه بحفيد الخميني بالقاهرة ونشرته وكالات أنباء وصحف إيرانية وقال فيه: "إن حماس هي الابن الروحي للإمام الخميني".

هذا رغم ان حماس وكما هو معروف نشأت على أساس فكر أخوان المسلمين وكانت في عهد قادتها السابقين وهم الشهيد الشيخ احمد ياسين والشهيد الدكتور الرنتيسي على خلاف حاد مع إيران ومع أي جهة فلسطينية تقف مع إيران كما ان النظام الإيراني ذاته كان يعد حماس من المنظمات " الوهابية " المعادية للشيعة.

المصدر:
Elaph

خبر عاجل