#adsense

سُعار

حجم الخط

سُعار

سُعارٌ يتشظى بوفرة يا أخوان، ويُغلَّف ويموَّه على انه كلام في السياسة والأخلاق الحميدة، ويُوضع في إطار السعي الدؤوب والمضني وراء مصلحة الناس أولاً وأخيراً.
سُعارٌ هو شعار أساطين الكيد… ولا معنى آخر، ولا ترجمة أخرى في أي لغة مفهومة في هذه الدنيا لما سمعناه يوم الاثنين العظيم من الرابية، حتى وان أراد البعض وضعه في إطار عدة الانتخابات النيابية وضرورة اختراع أكبر عدد ممكن من القضايا لطرحها أمام الناس بحثاً عن حجة للشتم والتحريض واستدراج الآخرين للرد ليس إلا.

معضلة حقيقية مطروحة منذ الآن. ويفترض كثيرون انه من الضروري جداً البحث عن حل لها يحفظ شيئاً من السوية الطبيعية في العقل، ويمنع تفلّت الاسفاف والخطاب الآتي من بيئات الصرف الصحي مع كل روائحها، في الحملة الانتخابية لأي طرف… ويمكن لمن يشاء هنا، أن يستند الى اتفاق الدوحة باعتباره حقيقة لا تزال موجودة رغم التباساتها الكثيرة، وباعتباره أسَّس لاحتمالات ايجابية كبيرة في السعي لتنظيم الخلاف السياسي ومنع وصوله الى الحدود التي وصل اليها في الرابية تحديداً.

مسارٌ مفهوم ومعلوم ومقروء جيداً ذلك الذي يعتمده صاحب السعار المسعور وصهره المندور للتصدي لمن يتنصت على الناس، ولمن يحاول دكّ قلاع الأمن القومي اللبناني، المبنية والمشيدة بحجارة أتت من مقالع مخابرات الشقيقة… ومسارٌ مفهوم ومعلوم ومقروء جيداً ذلك الذي يعتمده الشتّام سعياً وراء التعبئة من خلال اشعال الغريزة ولغة المجارير المسماة احتشاماً الصرف الصحي… لكن ما ليس مفهوماً أبداً وعلى الاطلاق، ابقاء تلك الحالة على ما هي عليه رغم خطورة ذلك على الإنتخابات ومحاولات السير باتجاهها وفق آليات ونظم وقوانين وأعراف وأخلاق، ورغم المخاطر الكبيرة التي تهدد كل ما بُني بعد اتفاق الدوحة، وفي ضوء انواره المشعة وأدواته المفروزة والمترجمة تحت شعار تنظيم الخلاف بالتي هي أحسن.

ونفترض قبل ذلك، وفوقه وتحته، وقبل السياسة وخلافاتها، ان الخطاب الغرائزي هو برميل بارود قد ينفجر بحامله أولاً، ويؤدي الى إعادة الاعتبار إلى لغة الدم والإقصاء وإكمال عدة نفي الآخر. حينها يصير تطيير الانتخابات تفصيلاً ثانوياً بسيطاً أمام ما يمكن أن يحصل بسببها في أكثر من نقطة حساسة، أي في المناطق المختلطة مذهبياً.ً ونفترض تبعاً لذلك، ان لا مصلحة لأحد في الوصول الى تلك النتيجة، ولا رغبة، قبل المصلحة، في ذلك، ولا توجه يُبنى نحو ذلك. وعلى هذه المائدة العامرة بالنيات الحسنة، يمكن الافتراض أيضاً ان عدم ضبط اللغة المستخدمة، منذ الآن، في حدود الاشتباك السياسي الطبيعي والمعهود قد يوصل الركب الى مكان لا ماء فيه ولا كلأ، ولا سعف نخل يقي الرؤوس حماوة الفتنة ولظاها.

مفهوم يا أخوان، ان الاشتباك قائم بين مشروعين كبيرين، وبين منطقين كبيرين. مشروع يريد لحلم الدولة أن يتجسّد، وان تجسّد ان يكون كامل البنيان. مداميكه متينة وعصية على كل شأن تهديدي. ومشروع آخر يريد شبه دولة لتبرير دويلته، وشبه إجماع لتبرير تفرده، وشبه جيش لتبرير عسكره، وشبه مؤسسات ليستمر في التطاول عليها واتهامها بالتقصير، وشبه قضاء لتبرير محاكمه وأحكامه، وشبه أجهزة أمنية يتهمها بالتنصت لتبرير تنصته ووجود أجهزته… مفهوم كل ذلك وان كان غير مقبول، لكن تحت سقف هذه "المسلّمات" التي لا يدري إلا الله سبحانه وتعالى متى يوجد حل في شأنها يرضي الجميع، بانتظار ذلك تبقى الدعوة مفتوحة لضبضبة ذلك المسعور قبل فوات الأوان ونشوة الخراب.
… وهذه دعوة يا اخوان مبنية على افتراض وجود نيّات حسنة في حدها الادنى عند الآخرين، مع "ان الله عليم بذات الصدور".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل