#adsense

كان القانون هو الحَكَم فلماذا لا يُطبَّق في كل المجالات

حجم الخط

كان القانون هو الحَكَم فلماذا لا يُطبَّق في كل المجالات

إذا كان القانون هو الذي إنتصر في قضية التنصت، فلماذا لا ينتصر في سائر القضايا وعلى كل الأراضي اللبنانية؟
نسوق هذا الكلام لأنه ما إنْ إنتهى إجتماع التنصت حتى بدأ (سباق المنتصِرين) علماً أن لا أحد منهم إنتصر بل إن كل ما قاموا به هو اللجوء إلى القانون للخروج من (الورطة) التي وقعوا فيها.
من حقِّ الناس هنا، على المسؤولين، أن يعرفوا وبكل شفافية:
هل تمت (قوننة) التنصت لمرة واحدة وأخيرة؟
ماذا عن التنصت خارج إطار المؤسسات الرسمية؟
هل هو موجود؟
وفي أي مناطق؟
ومَن يستهدف؟
وإذا كان موجوداً فمن يعالجه؟

كما من حق المواطن أن يسأل:
أين أصبحت مسألة تركيب كاميرات التصوير في العاصمة؟
ولماذا رُفضت؟
ولماذا في المقابل تمَّ تركيب كاميرات تصوير حديثة جداً في مناطق أخرى من دون إذن من أحد أو موافقة السلطات المختصة؟
يُخشى أن تكون (الإستفاقة) على تطبيق القانون، موسمية وموضعية وتستهدف تسجيل نقاط على فريق معيَّن لحسابات إنتخابية وربما لِما بعد الإنتخابات، كما يُخشى أن تؤثر هذه العملية سلباً على مسار تعقُّب المجرمين والإرهابيين، غير المعروفين، والذين سيحظون منذ اليوم بهامش واسع من التحرك والإتصالات غير المراقَبة، فإذا كان تعقُّب الإتصالات يستهدف المجرمين المعروفين أو المشكوك بهم فماذا عن الذين ما زالوا يملكون القدرة على التستر والإختفاء وإخفاء هوياتهم؟

* * *
إن أكثر ما يشغل بال المواطن هو أن تكون الضجة المفتعلة قد نالت من الإجراءات المتخذة، فالقانون هو لخدمة المجتمع ولكن حين يؤدي (روتين القانون) إلى عرقلة الإجراءات فإن الإستقرار سيكون في مهب المجهول.

* * *
أما وقد إنتهت قضية التنصت إلى ما إنتهت إليه، فقد صار بالإمكان الإنصراف إلى قضايا أخرى تهم المواطن في يومياته ومعيشته، المواطن هنا يسأل:
لماذا لا تُعالج قضاياه الملحة بالسرعة التي عولجت فيها قضية التنصُّت؟
لماذا يتم تأجيل مناقشة الموازنة العامة للعام 2009 عشرة أيام فيما التنصُّت يُحسَم في ساعات معدودة؟
هذا السؤال يدعو إلى التساؤل، فالمسؤولون حين يحزمون أمرهم يُنجزون الملفات بالسرعة القصوى، لكن لماذا التراخي في ملفات أخرى؟
لماذا على سبيل المثال لا الحصر تستغرق الإستراتيجية الدفاعية مناقشةً لثلاثة أعوام؟
يبدو أن الهدر أصبح مساراً عاماً في لبنان، فكما هناك هدرٌ للمال العام، هناك هدرٌ للوقت العام، مشكلة المسؤولين عندنا أنهم يُحدِّدون مواعيد للبدايات من دون تحديد مواعيد للنهايات، فهل مَن يُحاسِب على إهدار الوقت؟

* * *
إن ملف التنصت يُفتَرَض أن يُشكِّل أمثولةً للمسؤولين لمعالجة سائر الملفات بالسرعة ذاتها، فالوقت يمر والكثير من الملفات لا تنتظر.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل