ديموقراطية الامر الواقع وسياسة عض الاصابع؟!
فيما يقال ان الاكثرية تقبل على مضض مطالب غير محقة ولا قانونية لفريق قوى 8 اذار، وتحديداً للرئيس نبيه بري، ثمة من يجزم بان الاخير لم يكن يتوقع كلمة لا بالنسبة الى ما له علاقة بمجلس الجنوب وماليته ومخصصاته ذات الصفة الخصوصية والمذهبية والمناطقية، الا في ما ندر، حيث تروى قصص واخبار عن ان بدل البقرة النافقة في غير الظروف الامنية، اكثر من عشرة اضعاف بدل البقرة التي يخسرها مالكها في الاعتداءات الاسرائيلية؟!
ليس من الصعب انتقاد التسريبات المالية لمجلس الجنوب، طبعاً مثل تسريبات غيره من المجالس والصناديق. غير ان وضع الحكومة امام خيار دفع مستحقات مجلس الجنوب او ان تقفل جميع المجالس والصناديق لتستعيض عنهم بوزارة تخطيط، فهذا طلب باطل يراد به حق، خصوصاً ان موضوعاً بمثل حجم «الادارة السياسية بامتياز» لا يحل بقرار سياسي غير واضح المعالم، حيث المقصود افهام الحكومة وقوى 14 اذار ان «ديموقراطية الامر الواقع لا تختلف عن سياسة عض الاصابع»!
فالمعادلة الاولى، خطأ مدروس باتقان منقطع النظير، وبمستوى ان «تقبل الاكثرية باستمرارها في بلع الموسى او ان تستعيض عنه بفكرة بلع المنجل». وفي الحالين ثمة من يراهن في نهاية الامر على تلبية مطالب الرئيس بري، كي لا تتطور الامور الى ما هو اسوأ من ضرب الدولة باكثر من وسيلة سياسية وامنية وشعبية، جاهزة على مدار الساعة «لان من ستحجب عنه التقديمات على استعداد لان يتصرف بالشكل الذي يعيد الاموال الى اصحابها»!
اما المعادلة الثانية، فلا بد وان تنتقل الى «المفعول السياسي الرجعي» الذي سبق لقوى 8 اذار ان جربته، ومن ضمنه «اعطاء الضوء الاخضر» لفتح اكثر من ملف سياسي ومطلبي، ما قد يتطور تلقائياً الى المزيد من السجالات، على رغم كل ما يقال ان طرفاً ثالثاً قد دخل على خط حلحلة عقده الستين مليار ليرة لمجلس الجنوب، من خلال تحويلات تعادل الرقم غير المتفق عليه والذي اثار زوبعة سياسية مرشحة لان تأخذ في طريقها التحالفات الانتخابية في مناطق معينة، والعكس صحيح، حيث هناك من يهمه الا يخرج الرئيس نبيه بري على الانضباط ولا ينجز بالتالي الى المزيد من الحدة، في حال اضطر للدفاع عن مواقعه (…)
وفي المقابل، هناك من يرى بصمة شيعية في ما يثيره النائب ميشال عون من ضوضاء قريبة من الغوغاء والديماغوجية باللسان والصوت والصورة، لافهام قوى 14 اذار انه في غير وارد التخلي عن «تحالفه الفقير» مع الفريق الشيعي المتمثل بحزب الله اولاً وبحركة «امل» ثانياً.
وليس افضل من يعبر عون عن استعداده المطلق لخلق المزيد من مناخات التشنج، لا سيما انه طالب بمقاضاة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، على خلفية «اساءتهم العلاقة بين لبنان وسورية»!
صحيح ان من حق عون وغيره ان يتهم من يريد لكن ان تصل الاباحية السياسية بميشال عون الى حد الدفاع عن سورية لمجرد ان علاقاته طيبة جداً مع حلفائها (…) ولان الظرف ظرف انتخابات نيابية وتجميع اصوات، فهذا منتهى العهر الاخلاقي والسياسي، خصوصاً ان عون لم يتورع عن تهديد الرئيس السوري الراحل بابشع الكلام واقذر التعابير. كما لم يجد حرجاً في القول انه «كان وراء القرار 1559 الذي يدعو الى اخراج سورية من لبنان والاقتصاص من السلاح غير الشرعي»!
وعندما يقال ان ظرف الانتخابات يسمج بالشطط في المواقف السياسية، فان عون قد اخذ راحته في التعبير عن اخلاقياته، ظناً منه ان «الطائفة الشيعية الكريمة ستبادله التسليف السياسي»، طالما ان المردود قائم على اساس نيل كلمة تأييد سورية – ايرانية»!
وما يثير التساؤل ازاء «شطحات عون وشحطاته» ان المصفقين له قد تقلص انجذابهم نحوه، خشية اتهامهم بانهم منساقون وراء خطأ سياسي مطبعي قائم على اساس «عليّ وعلى اعدائي يا رب»!