كوميديا سوداء
كنت وما زلت ضد تناول السياسيين بشكل شخصي، ولطالما نصحت بذلك.
فمن السياسيين من يفرح لشتيمة ومنهم من يفاخر بها ويستقوي أمام جمهوره بقدر ما يناله من تعليقات أو مقالات قاسية.
ثم ان "حكيماً" لفت انتباهي قبل أيام الى مسألة لم أكن متنبهاً لها، قال لي: لقد دخلت البلد في موسم الانتخابات فاحذر أن تقبض كل ما تسمعه.
أضاف قوله: ثمة من بين السياسيين من يريد أن يقدم نفسه ضحية أمام أنصاره، فلا توفر له الذريعة لذلك..
وهكذا حتى كان يوم أول من أمس، حين خرج النائب ميشال عون، كعادته عصر كل يوم اثنين الى الإعلاميين.
استمعت إليه، ولم أصدق ما أسمعه.. كنت أتابع كلامه وأراقب حركات يديه وجسده، وملامح وجهه وفمه حيث مخارج الكلمات.
حين انتهى من مؤتمره الصحافي، شعرت ببعض الحزن وقلت في نفسي: لعن الله السياسة.
حزنت لما وصل إليه الرجل وسألت نفسي: هل هذه الشتائم التي يوجهها للناس وللإعلاميين هي نوع من التعويض النفسي عما يشعر به من غبن يفترضه؟ أم أنه يتقصد ذلك لشعوره بأنه ينتقل من خسارة الى أخرى؟
أعترف أني شعرت ببعض التعاطف تجاهه، ولا أنكر أنه جعلني أضحك، ففي أسلوبه بعض الفكاهة، وتمنيت لو كان هذا الرجل ممثلاً كوميديا، لكان كسّر الدنيا.
ليس من الضروري أن يكون الجنرال سياسياً ولا أن يكون السياسي جنرالاً، وإذا كان البعض يعتبر أن الانتخابات بمثابة حرب سياسية، فإن الحرب أخطر من أن تُترك للسياسيين وللعسكر المتقاعدين.