ليتنا ما رأينا عناترة آخر الزمان
ورد في الاثر: "اعمل لدنياك عمل امرء يظن انه يعيش ابدا، واعمل لآخرتك عمل امرء يظن انه يموت غدا" قدسية التمسك بالحياة، لدرجة الارتقاء الى الخلود. وحتمية الموت، برؤيا الواقع، قدسية خارقة. النبي محمد بن عبد الله، كان الاكثر عمقا ودقة والاعلى بلاغة وبياناً.
عندما قال عنترة: وودت تقبيل السيوف لأنها/ لمعت كبارق ثغرك المتبسم
جمع في بيت واحد سر الحب والحياة وسر الموت والخلود، جدوى الحياة والموت. عنترة كان الاكثر جمالا في المبنى وسحرا في المعنى.
هذا العظيم محمد الرسول، وذاك عنترة الشعر العاشق.
عناترة هذا الزمن ولن اقول الرديء، كما يصر النواحون اولائكم العناترة يبغون السلطة اولا، والسلطة ثانيا، والسلطة ثالثا، يبغون التحكم برقاب العباد. زاد العناترة هوية "دينية" قاتلة، هي غير ما دعا اليه محمد بن عبدالله تماما تماما، لا سماحة عند العناترة ولا حرية ولا عدالة ولا ديموقراطية حتى ولا شورى، هو فقط استبداد يلبس عباءة الدين والدين منه براء براء.
اخذ العناترة ما استلبوه من فشل القوميين والشيوعيين, وصاغوه هواء وماء ودماء وارضاً، وقالوا للقوم: قاوموا والا… ورفعوا سباباتهم مهددين!. فاقوا عنصرية القوميين وتعصب الشيوعيين. فاقوهما شمولية ساذجة غبية.
العلة في ذلك كله، بعد "الأمة" كلها عن الحرية والحب والحياة ورضوخها واستكانتها لكلا الاستبدادين "الديني" و"السياسي".
في حاضرنا عناترة، عنتر يتشرف بسكناه في ظل حبيبي قاسيون يقول: قتلوا 1383، انجبت الحرات 3000، الانسان في نظره اما غنمة منجبة، واما غنيمة مولودة حديثا، وبهكذا معادلة بائسة خاسرة يقول وبصوت اكثر ارتفاعا واشد بحة: انتصرنا!
عنتر آخر، اعلى كعبا: قتلوا جرحوا اعاقوا، شرب الناس الدم، اكلوا الاشلاء، لا يهم، القادة والمقاومون باقون والمقاومة خالدة. الدليل عرس في زحمة الموت، تكلف مليونا ونصف مليون من الدولارات!. في حارتي مهاجرين باش كاتب الجادة الثامنة قاسيون اذا توفي احدهم، تتوقف الافراح والاعراس اربعين يوما مساندة لاهل الفقيد. غزة مذبوحة من الوريد الى الوريد والعرس في الشام خمسة نجوم!.
عنتر ثالث، تقبل نصر غزة وقد اهداه العنتر الآخر، وهذا يعرف جيدا ان الهدية ستوظف في مفاوضات مباشرة مع الجار الاسرائيلي وحش الجرائم ضد الانسانية، وستوظف في ايقاد حنين جارف لحضن "الشيطان الاكبر" وستوظف ثالثة في حلم مجنون لاستقبال السفير الاميركي الجديد.
لوحة رديئة سيئة من اسوأ ما رسمته السياسة المافيوزية في الشرق الاوسط, ولا ينافسها في سوئها الا صورة الفارسي الواعد المتوعد بالقاء اليهود في المتوسط وان بقي البعض ففي البحر الميت.
عنيتر بذقن شقراء يصرخ في فضائية البوم والرعب والارهاب والجنون "الشعبي": انتصرنا رغم انوفكم جميعا!.
كل العناترة وكل العنيتريين يشتمون مصر صباحا ويذهبون الى حضنها مساء، يبحثون عن تسوية اي تسوية شرط ان يبقوا في غزة وشرط ان يعطوا حصة مستقلة من المال وحصة مستقلة من السياسة ولا بأس من دويلة اميرة على 360 كلم مربع، يملؤها الفقر والجوع والمرض والجهل والعتمة واشلاء النساء والاطفال. ومع من التسوية؟ مع اسرائيل التي يرفضون الاعتراف بها علنا. اما التسوية او المفاوضة او الحوار مع "الاخوة" في رام الله فدونها الشهادة او النصر على محمود عباس. وفوق كل هذه الهزلة… انتصرنا.
ماذا تريد اسرائيل وايران والجار "الممانع" اكثر من ذلك؟
بان كي مون في حوار مع "الحياة" "سكان غزة يسودهم شعور بأنه تم التخلي عنهم وبأنهم تركوا من دون حماية".
"اكثر ما يحتاجون اليه هو ان يعاد ضم غزة الى الضفة الغربية وان تنجح عملية السلام".
اين العناترة من بان كي مون؟ لماذا لا ننتخبه باجماع العرب والمسلمين رئيسا ابديا لفلسطين؟
من اقوال العناترة المأثور ما يلي: "اننا قد اخترنا طريق المقاومة وحتى لو تم ابادتنا"، "لن نستمع لاي صوت يتحدث عن السلام والتفاوض، فلقد اختار شعبنا طريق المقاومة".
اين ذهبت اقوال العناترة؟
"ادارة الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما تحضر لمؤتمر دولي بمشاركة اسرائيل ودول اوروبية رئيسة تحول اتفاق وزيرة الخارجية الاميركية السابق كوندوليزا رايس مع نظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني، حول مكافحة تهريب الاسلحة من البحر عبر استخدام وسائل المراقبة الفائقة التقنية وتسيير دوريات بحرية قبالة غزة"… لتحوله امرا واقعا فكيف سيقاوم العناترة؟
لماذا لم يعط العناترة نفس الاهمية البالغة لتوفير الادوية والمعدات الاسعافية لمشافي غزة والتي اعطوها لتوفير السلاح "المقاوم" عبر الانفاق؟
لا تكتبوا اسماء الشهداء على القبور، فقد حولها العناترة الى ارقام في معادلة البقاء في السلطة.