#adsense

إنها مخاطر تستأهل المواجهة الديموقراطية في الشارع

حجم الخط

إنها مخاطر تستأهل المواجهة الديموقراطية في الشارع

عشية الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه والتي تأتي قبل أسبوعين على انطلاق المحكمة الدولية في الأول من آذار في لاهاي يترقب لبنان والمنطقة سلسلة التحركات الشعبية المرافقة لهاتين المناسبتين اللتين تشكلان مفصلاً في الحياة السياسية والوطنية للبلد الذي شهد على مدى السنوات الأربع الأخيرة العديد من المحاولات بهدف إدخاله في حروب أهلية عن طريق إثارة الفتن المذهبية والعبث بالأمن والاقتصاد والعيش المشترك وذلك عن طريق الاستحضار الدائم لشعارات التخوين والعمالة التي أعطت المبررات للبعض باجتياح العاصمة تمهيداً للاطباق النهائي على الوطن إلا ان عدم الانسياق وراء مثل تلك المخططات حال وبمنطق التسوية دون نفاذ خطط تدمير البلد.

مصادر سياسية متابعة للتحضيرات القائمة لمواكبة ذكرى الاستشهاد وإنطلاق المحكمة الدولية تشير الى استعدادات نوعية من حيث التفاعل مع سلسلة المستجدات التي من شأنها ان تؤكد استمرار مؤامرة إغراق البلد في الكثير من المخاطر التي تهدد بنيته السياسية وربما الدستورية الأمر الذي يجعل إعتبار المرحلة المقبلة حتى الإنتخابات النيابية مصيرية أمراً واقعياً على حد تعبير النائب سعد الحريري. وتضيف ان تصوير الوضع السياسي العام على هذه الصورة لا ينطوي على مبالغة لان المعنيين سلباً بالمحكمة الدولية ما زالوا حتى الساعة يشككون بجدوى تشكيلها وإنطلاقها محاولين استغلال كل سانحة للتقليل من أهميتها والإعلان عن عدم الإلتزام بما قد تصل اليه متذرعين في كل مرحلة بحدث ما يحصل هنا أو هناك وقد كانت آخر بدع وزير الخارجية السوري وليد المعلم التي تشكك بالجهات الدولية التي انتجت أو عملت على بلورة هذه المحكمة يوم قال بعد العدوان على غزة "يقتل فرد هنا أو هناك فيشكلون لجنة تحقيق دولية وتقام المحكمة من أجله.. فيما يباد شعب غزة ولا يسمح بتشكيل لجنة.. فالعدالة الدولية صارت مرفوضة من شعبنا..".

وترى المصادر ان مواقف المعلم هذه تعتبر مقدمة من سلسلة المقدمات التي يروج لها النظام السوري للتشكيك المستمر تمهيداً لرفض أية نتائج محتملة قد تخرج بها المحكمة الدولية والتي سبق للرئيس السوري ان شكك ايضاً فيها ولم يعترف بقيامها رافضاً تسليم أحد ممن قد يتهمون بالمشاركة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وغيرهم من سياسي وإعلامي وكوادر حركة الاستقلال بحجة ان النظام القضائي في سوريا لا يسمح بذلك الأمر الذي يستدرج محاولة سورية للدخول في نقاش عقيم مع المجتمع الدولي يهدف الى قيام ما يسميه السوريون برتكول قضائي مع الأمم المتحدة سيطول النقاش حوله كثيراً ودائماً بهدف التشكيك والتمييع وكسب الوقت وربما غاب عن بال النظام بسوريا ان القرار الدولي الذي شكلت بموجبه المحكمة الدولية صدر على أساس البند السابع من شرعة الأمم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة لجلب الشهود أو المتهمين من سوريا مهما علا شأنهم.

وتعتبر المصادر ان الزخم التشكيكي الذي تستخدمه سوريا في محاولة لإسقاط منطق المحكمة يتطلب زخماً سياسياً وشعبياً يبقي قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري منتصبة وحاضرة في كل جماهير الرابع عشر من آذار التي تعلم حجم المؤامرة التي تعرض لها البلد ونفذتها وفق سلسلة دلائل سوريا وأعوانها في لبنان فاذا كان النظام السوري قد أعد وأشرف ونفذ الجرائم التي شهدها لبنان منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة وجريمة اغتيال الرئيس الحريري الى آخر الشهداء الذين سقطوا على هذه الطريق فان الاعوان في الداخل عملوا على مستويات اخرى سياسية وأمنية على تعطيل البلد وانتاج الفتن المتنقلة والاطاحة بالعيش المشترك وبالتوافقات التي جرت في الدوحة وما قبل الدوحة خلال جلسات الحوار التي توصلت الى العديد من التفاهمات حيث يصر حلفاء سوريا على عدم الوفاء بما قطعوه لتنفيذها.

ولا ترى المصادر ضرورة للتركيز على غزوة بيروت في السابع من أيار لجهة الأهداف والأبعاد المتصلة بتأديب مدينة ومنطقة وفرض منطق الميليشيا عليها لان اتفاق الدوحة كما هو مفترض يجب ان يشكل بالنسبة للجميع خاتمة لمسار تلك الغزوة المعيبة يجب إلا ان لجوء "أهل الغزوة" وحلفائهم الى التذكير الدائم بقصد التهديد بالعودة الى منطق السابع من أيار يجعل الأمر قائماً وبالتالي أمر الاشارة اليه والتحذير منه مبرراً على قاعدة ان الرد على التذكير او التهويل أو التهديد باللجوء اليه "كلما استطاعوا الى ذلك سبيلاً" يكون بتحركات شعبية ديموقراطية تخرج الموضوع من مثال العين التي تقاوم أو لا تقاوم المخرز.. فالخروج في الرابع عشر من شباط يشكل بهذا المعنى محاولة جدية وناجحة يقوم بها الوطن للرد من هذه الزاوية على الميليشيا.

وتعتبر المصادر ان الأجواء التي أعاد التذكير بها فريق الثامن من آذار خلال الحرب الإسرائيلية على غزة لجهة التخوين والعمالة وربط أوهامه بالأوهام التي أطلقها خلال حرب تموز باتت تستدعي رداً شعبياً على اللغة التي ينطق بها وتشكك بكل المواقف الوطنية وعلى الاطاحة بجوهر اتفاق الدوحة الذي يمنع التخوين ويدعو الى الانخراط في الحوار الوطني على قاعدة ضمان قيام الدولة بكل مسؤولياتها السياسية والأمنية وهذا ما يثبت يوماً بعد يوم ان فريق الثامن من آذار يعمل على ضرب هذا المناخ التوافقي.

وتخلص المصادر الى إعتبار الرابع عشر من شباط ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد وقرب إنطلاق المحكمة الدولية مناسبة لحشد مختلف القوى السياسية والشعبية المتنوعة لتأكيد أحقية هاتين المسألتين وللرد على الاستحضار الدائم للفتن التي تقوم بها سوريا وأعوانها في لبنان عن طريق التشكيك والتهديد والتخوين والتلويح بمنطق الميليشيا.. انها مخاطر تستأهل المواجهة الديموقراطية في الشارع.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل