رئيس الجمهورية اشرف على صناعة مخرج أزمة التنصت
اسلوب نزع الألغام مستمر حتى إجراء الإنتخابات
الكتلة الوسطية دورها محوري سواء كانت مع سليمان أو ضده
اشرف رئيس الجمهورية ميشال سليمان على الحل المخرج الذي اعتمد في اجتماع السراي وتولى اخراج هذا الحل الوزيران الياس المر وزياد بارود ويبقى السؤال: هل سيشكل نزع فتيل قنبلة التنصت بداية لانتهاء الازمة المتوقع لها ان تتصاعد كلما اقترب تاريخ السابع من حزيران ام ان البداية في هذه الازمة لم تبدأ بعد؟ مرة جديدة يثبت رئيس الجمهورية انه قادر ان يكون الرئيس الحكم الذي يعتمد الاسلوب الذي طالما اشتهر به منذ توليه قيادة الجيش الى مروره بسلام في ازمات كانت الاخطر في تاريخ لبنان الحديث من محطة العام 2005 الى معركة البارد الى احداث السابع من ايار، وهو اسلوب تجرع كأس الصبر واعتماد معادلة ان الشجاعة لا تكمن بالقيادة بالأساليب المتهورة.
وتتطلع الكثير من الجهات المستقلة الى عهد الرئيس سليمان بشيء من توقع ما يجب توقعه في هذه المرحلة، وهو ينطلق من مسلمات الحد الادنى التي تتلخص بإنقاذ السفينة من الغرق في لعبة الاقتتال الداخلي عن التموضع عربيا واقليميا بها وبالتأني بها يرهنها في اصطفاف لا قدره لها على تحمله.
والى الآن ما زال عهد الرئيس سليمان ناجحا في السير في حقول الألغام ويمكن موضوعيا وصف قدرة رئيس الجمهورية على هذا السير بأنها قدرة تتكئ على الإمكانات العملية باستثناء القوة التي يعطيه اياها الدستور والقوة التي اصبحت تنتج شيئا فشيئا عن دينامية العهد المبنية على الخطوات المحسوبة بدقة والتي قام بها الرئيس سليمان عربيا وداخليا منذ الدقيقة الاولى لعهده.
ولقد طبق الرئيس سليمان في سحبه لأزمة التنصت ما يقوله الكتاب استلهم تمسك فؤاد شهاب بهذه المعادلة وفعلها بفرض مخرج مستند على تطبيق القانون.
وهذا النموذج في حل موضوع التنصت الذي لم يرض اي من الطرفين يمكن ان يتم تكراره باعتماد سياسة ضبط الخشونة في الملعب وصنع تكرار الخروج على الاصول اللعبة ذلك على الرغم من ان نتائج هذا الضبط افرزت طرفين احدهما اعتبر مبالغا انه انتصر فيما هو اقر بأنه خالف ابسط مبادئ الاحتراز الامني وثانيهما اعتبر نفسه مغبونا فيما هو كسب تكريس مبدأ كان يطالب به وهو تطبيق القانون.
ويبقى السؤال: هل يكرس الرئيس سليمان اسلوب نزع الألغام الذي اعتمده في قضية التنصت على كل الملفات الاخرى وهل سيجاهر بأن له الحق بأن لا يرد طالبي التقرب من عهده من بعض النواب المستقلين الذين يمكن ان يفوزوا في انتخابات العام 2009؟ يقارب رئيس الجمهورية هذه القضية باحتراس شديد فعهده ليس عهد المكتب الثاني الذي يفبرك ممثلي الامة ولكنه بالطبع لا يطمح لعهده ان يبقى كما يتمنى بعض مروجي نظريات الرئيس المسيحي القوي الذين انقبلوا على نظرياتهم مع تغير هوية ساكن بعبدا ان يبقى ممنوعا من ملاقاة نواب فازوا بقدراتهم وقرروا ألا يكونوا في 8 او 14 آذار الى منتصف الطريق.
وربما اذا اتحد هؤلاء وشكلوا ما يشبه المنطقة المنزوعة من السلاح في مجلس النواب يمكن ان يكونوا مع الرئيس سليمان ولو لم يكونوا له وهذا هو الرهان الكبير لعهد امامه بست سنوات طوال حافلة بالصعوبات والآمال.