تناغم سوري – برتقالي؟!
يبدو ان التسوية التي انتجها اجتماع السراي في موضوع التنصت لم ترضِ سوريا ! التي تقف (كما تهيأ لنا) وراء حجب المعلومات عن الأجهزة الأمنية منذ تشكيل الحكومة الحالية وحتى الأمس القريب ؟ وهي لن تسرّها العودة الى وضع ما هو متوفّر في تصرّف الأجهزة الأمنية والعسكرية ، لأنه يوصل حكماً الى منع إستباقي لكلّ اعمال التخريب والتفجير والإغتيال ؟ بما يجعل العودة الى هذا السلاح في اللحظات الحرجة محفوفاً بخطر الإنكشاف ؟ والتحوّل مادة ثبوتية دامغة في إنطلاقة المحكمة الدولية وبدءها لعملها مطلع آذار المقبل .
واول اشارات التناغم السوري – البرتقالي جاءت في رد التحية لعماد لبنان على ما قاله في ظهوره الإعلامي الأخير ودعوته الى محاكمة الرئيس السنيورة والنائبين الحريري وجنبلاط ! وذلك عبر صحيفة الوطن السورية التي اوردت " انه لدى وزير الإتصالات الكثير من ما لم يقلّه بعد في ملف التنصت !! " قبل ان تستطرد (وهي بالعادة تنقل قرارات اجهزة المخابرات السورية) بأن المحطة الأبرز في هذا الملف ستكون غداً في مجلس النواب ! داعية الرئيس نبيه بري الى وضع يده على هذا الملف !!
وقد شددت الوطن على وجوب تأليف لجنة تحقيق برلمانية ! في اشارة سورية مرمزة تؤكد الرفض الشقيق للحلول الذي توصّل اليها الإجتماع الوزراي ؟ ! والتي رعى إخراجها الرئيس ميشال سليمان ، بما وفّر للأجهزة الأمنية مادة مؤثرة لمكافحة الإرهاب ، وعدم كشف حقيقة ادوار الوزير البرتقالي ! على قاعدة ان المطلوب " اكل العنب " لا قتل الناطور ، وان سلامة الأوضاع في لبنان تتقدم على كل ما عداها في المسيرة السياسية للعهد التوافقي ، اقلّه في المرحلة الممتدة من اليوم وحتى ما بعد الإنتخابات النيابية القادمة ؟ .
وفيما قالته الصحيفة السورية ، نكتشف ان المطلوب هو محاسبة الأكثرية على الإنجازات التي حققتها الأجهزة الأمنية في موضوع الإغتيالات والتفجيرات ! وان المطلوب (بحسب نظام دمشق ) يتمثّل في إستمرار العمليات الإرهابية دون استثمار للمعلومات ! بما قد يؤدي الى اكتشاف الفاعلين عاجلاً ام آجلاً ، وهذا التناغم يفسّر مساعي الأجهزة للإطلاع على الإتصالات التي تتم قبل العمليات وبعدها ، وحجبها كان مثار شكوى وصلت الى حد تهديد اللواء ريفي بالإستقالة ؟
وصحيفة الوطن قالت في تعليقها اليوم : " ان التراضي على اقفال ملف التنصت على زغل ! ينبئ بأن العواقب الوخيمة لا تزال امام اللبنانيين !! وتفسير هذه الأقوال يثبت ان العودة الى تمكين الجهزة من الإطلاع على المكالمات (بناءً على طلب قانوني ) مرفوض سورياً ! وان تصعيداً سياسياً مطلوباً في مواجهته ! ودوره المنوط بحسب ما فهمنا من الإخوان ، بالرئيس نبيه بري ! وموعد تنفيذه جلسة لجنة الإعلام والإتصالات والتي حشدت لها قوى 8 آذار كلّ قواها النيابية ! كي تأتي على قدر الآمال السورية وتؤدي الأدوار المطلوبة منها والتي حدد النظام اطارها العام عبر صحيفته الصفراء اليوم ؟ !
وقد حذّرت الصحيفة قوى الأكثرية ، من ان تصميمها على تمكين الأجهزة الأمنية الشرعية من التعامل مع المعلومات يضع " الهدنة الهشة " (حرفياً بحسب الوطن ) لإتفاق الدوحة على المحك ؟ ! وهو ما يقدم تأكيداً آخر الى ان الأصابع السورية هي التي تقود عمليات التوتير في اكثر من مكان وعلى إمتداد اراضي الجمهورية اللبنانية !
ويبقى ان الأحلام السورية والإلهية اتت معبرة في آخر التحليل الشقيق ! عندما خيّرتنا الوطن بين ان تؤول الأكثرية القادمة الى تحالف قوى المعارضة ؟ او نسف الإنتخابات ! دون ان يفوتها اتهام اوركسترا 14 شباط بالدأب على التوتير اللامتناهي في الشارع ! في علامات سورية ثابتة الى ان فشل بري في مساعيه النيابية غداً سيدفع النظام السوري الى " تهييج الشارع " عشية الوصول الى 1 آذار موعد انطلاقة عمل المحكمة الدولية !! .