#adsense

تحية إلى البطلة

حجم الخط

تحية إلى البطلة
جوال فضول

تحية إلى الفراشة الزهراء، التي ورغم كل الآلام ورغم كل الجراح والعمليات، بقيت فراشة تطير وتحلق عاليًا في سماء لبنان، تنقل الكلمة الحرة، تنقل الوجع النابض في قلب كل مواطن مجروح، تنقل دمعة الام التي فقدت إبنًا لها في أحد الانفجارت، تنقل معاناة الذين تركت هذه اليد الغادرة تشوّهات في جسمهم فإذا بهم يتعرضون لإعاقة.

تحية إلى الدمعة الجبارة، الدمعة التي بقيت متغلغلة في عيني بطلة، فتعالت على الجراح، وكسرت من عزيمة كل من حاول أن يمحو هذه الضحكة، التي تخبّئ آلاف الالام، آلاف الدموع، آلاف الأوجاع.

تحية إلى المرأة الصامدة، في وجه كل العواصف، في وجه كل من يريد إبعادها، ولكن الصوت الحر، والكلمة الحرة، لا يمكن إٍسكاتهما. أرادوا إسكاتك، ولكنهم فشلوا، فأصبحت تغرّدين أكثر من السابق، وأًصبحت تحلّقين أكثر من السابق. أغبياء هم، لا يعرفون أن هذه الجراح تقوينا، وأن هذا الموت يحيينا، وأن هذه الخسارة ليست سوى آنية، فمن له عنفوان كعنفوانك، وشجاعة كشجاعتك، لن يموت، بل سيحيا يومًا بعد يوم.

تحية إلى الصوت المدوّي، والنبرة العنفواية، هذه النبرة التي أخافت الكثيرين، وأرعبت الجبناء، وكسّرت رؤوس المجرمين. هذا الصوت الذي ما عاد يعرف معنى السكوت، بل راح يصيح مع كل طلعة فجر، ويضع بصمة على كل قضية، مهما كانت. صوتك يا مي، هو صوتنا، هو صوت هذا الشعب الذي يعاني كل يوم، يعاني لأجل لبنان، يعاني لأجل أن يعيش بكرامة في لبنان.

تحية إلى الكرامة العالية، هذه الكرامة التي أبت أن تضحي بتضحياتها، ومن يستحق هذه التضحية سوى من آمن بقضية لبنان، لبنان الذي يعيش بدماء شهدائه… شهداء يقتلون على مذبح هذا الوطن، لبنان الذي ما رضي أن يخسر فراشته المحلقة في سمائه، ولم يرضَ أن تذرف الدموع أكثر، لبنان الذي يعتزّ بالصمود، ويعتز بالأصوات المدوية، والكرامات العاليةّ فكيف له أن تذهب هذه التضحيات سدى؟؟ كيف له أن يقبل بذلك؟ وكيف لنا أن نتكبّر على جراحك، ونكسر كرامتك!

تحية إليك يا أيتها البطلة! بطلة نعم، وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ. بطلة في الروح والعقل والجسد، فشكلت مثلثًا يفتخر كل مرء أن يكوّنه في حياته. ولكن أنت يا مي، أعجوبة أبقاها الله لنا، وحماها مار شربل لأجلنا، لأجل عائلتك، لأجل وطنك.

هيا انطلقي من جديد يا بطلتنا، لأن صوتك لم يُخلق لكي يسكت، وطلتك لم تُخلق لكي تختبئ، وتضحياتك لم تُخلق لتذهب هدرًا. نحن معك، كل من يحب لبنان معك، نحن لك جميعًا، وعدينا أن نراك تطلين مجددًا على هذه الشاشة التي كانت صلة الوصل بيننا، وكانت تدخل صورتك إلى قلوبنا وليس عقولنا… فاعتاد القلب على رؤيتك، واعتادت الأذن على سماعك…

إلى اللقاء أيتها البطلة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل