#adsense

دمشق تماطل في تعيين سفيرها لئلا تفتح ملف المجلس الأعلى

حجم الخط

ماذا حقّقت زيارات مسؤولين لسوريا حتى الآن؟
دمشق تماطل في تعيين سفيرها لئلا تفتح ملف المجلس الأعلى

السؤال الذي يطرحه اللبنانيون هو: ماذا حققت زيارات مسؤولين لبنانيين لسوريا حتى الآن؟ وماذا يمكن ان تحقق بعيدا عن الكلام المعسول والوعود البراقة توصلا الى اعادة العلاقات اللبنانية – السورية الى طبيعتها بل الى وصفها بالمميزة؟

الواقع، ان ما تحقق حتى الآن وبعد سنوات طويلة وجهد كبير هو اقامة تمثيل ديبلوماسي بين البلدين كان لبنان الاسرع في اقامته وذلك بتعيين ميشال الخوري سفيرا له في دمشق فيما سوريا لا تزال تتباطأ في تعيين سفير لها، إما لانها تأمل باعتمادها سياسة كسب الوقت التي تتقنها في فوز حلفائها في لبنان في الانتخابات النيابية المقبلة فتتغير سياسة التعامل بين البلدين وتعود الى ما كانت عليه سابقا، واما لانها لا تريد بعد تعيين سفير لها في لبنان اثارة موضوع خلافي داخل لبنان حول مصير المجلس الاعلى اللبناني – السوري، وان يظل الأمين العام لهذا المجلس نصري الخوري يقوم موقتا بدور السفير حتى لدى الدولتين في انتظار تعيين السفير الرسمي. فسوريا كما هو معلوم تريد ان تبقي على هذا المجلس ودوره حتى في ظل وجود سفارة لها في لبنان، فيما يعارض مسؤولون وسياسيون لبنانيون ذلك باعتبار ان وجود المجلس الاعلى والسفارة معا يخلقان ازدواجية في العمل فضلا عن نوع من الكونفيديرالية بين لبنان وسوريا.

اما المواضيع الاخرى التي من شأن استجابتها ان تحسن العلاقات اللبنانية – السورية وتجعلها ممتازة او مميزة، ولا تبقيها عادية او فاترة، فهي مواضيع لا تبدي سوريا حتى الآن استعدادا لاستجابتها وهي الآتية:

اولا: ترسيم الحدود بين البلدين ولاسيما حدود مزارع شبعا التي تثير نزاعا ليس بين سوريا ولبنان بل بين كل منهما واسرائيل. فلبنان يطلب ترسيم حدود هذه المزارع لتثبيت ملكيته لها وحقه في وضعها موقتا في عهدة الامم المتحدة تنفيذا لما نص عليه القرار 1701 واستجابة للقرار الذي اتخذه الحوار الوطني اللبناني بالاجماع عام 2006، تمهيدا لاستعادة ما تبقى من ارضه المحتلة، فيما سوريا تعارض ترسيم حدود هذه المزارع ما دامت تحت الاحتلال الاسرائيلي، واسرائيل ترفض من جهتها الانسحاب منها ما لم تعرف ملكيتها وفقا للاصول القانونية وليس بموجب تصريحات او بيانات غير موثقة، اهي ملك لسوريا ام هي ملك للبنان. فاذا كانت كلها او جزء منها لسوريا، فان الانسحاب منها يخضع كما تخضع هضبة الجولان لمفاوضات تجرى على اساس القرارين 242 و338. واذا كانت كلها او جزء منها للبنان فينبغي عندئذ نقل وضعها من القرارين 242 و338 الى القرار 425 بموجب قرار جديد يصدر عن مجلس الامن. وهكذا تبقى مزارع شبعا بحكم الخلاف على كل ذلك تحت الاحتلال الاسرائيلي الى اجل غير معروف، ويعطي بقاء هذا الاحتلال مبررا لـ"حزب الله" كي يظل محتفظا بسلاحه علّ الحاجة اليه تبقى ماسة لتحريرها بالمقاومة اذا تعذر ذلك بالتفاوض.

ثانيا: ازالة السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات وضبطه داخلها، وهو قرار اتخذ بالاجماع في مؤتمر الحوار الوطني عام 2006 لكن سوريا وحلفاءها في الفصائل الفلسطينية المعروفة لم تتجاوب مع تنفيذ هذا القرار وذلك بالقول تارة انه لا يمكن فصل معالجة السلاح خارج المخيمات عن معالجته داخلها، والمعالجة داخلها مرتبطة باستجابة السلطة اللبنانية عددا من المطالب تحسينا للاوضاع الحياتية والانسانية والاجتماعية للفلسطينيين، وطورا بالقول ان هذا السلاح سواء كان داخل المخيمات او خارجها هو سلاح مقاوم لا يعالج الا في اطار معالجة السلاح خارج الشرعية بما فيه سلاح "حزب الله"، وان مصيره مرتبط بمصير الاحتلال الاسرائيلي ليس لاراض لبنانية فحسب، بل لاراض عربية وفلسطينية ايضا.
فإما يتم التوصل الى ازالة هذا الاحتلال بالمفاوضات او بقوة السلاح النظامي ومعه السلاح المقاوم…

ثالثا: العمل المشترك من اجل ضبط الحدود ومكافحة التهريب والاعمال المخالفة للقانون كافة من خلال السلطات المعنية لدى البلدين، وذلك بتنسيق الاجراءات على جانبي الحدود ووضع آليات ارتباط واتصال سريعة ودقيقة لهذا الغرض تتولى عملية المتابعة اليومية. وقد تبين ان هذا العمل المشترك يسير ببطء شديد لان ليس في نية سوريا تشديد اجراءات المراقبة على الحدود كي يظل في الامكان ارسال الاسلحة الى "حزب الله" ما دام خيار المقاومة هو الخيار الافضل لازالة الاحتلال الاسرائيلي، والا كيف امكن لهذا الحزب ان يضاعف حجم سلاحه ولاسيما من الصواريخ.

رابعا: تفعيل اعمال اللجنة المشتركة المتعلقة بالمفقودين من الطرفين، واعتماد الآليات الكفيلة بالوصول الى نتائج نهائية بالسرعة الممكنة. وقد تبين حتى الآن ان تفعيل وتكثيف اعمال هذه اللجنة دخل في متاهات فتح ملفات الحرب لتعطيل الوصول الى اي نتيجة، ففتح "حزب الله" مع ايران ملف احتجاز الديبلوماسيين الايرانيين الاربعة، وطلب معرفة مصيرهم. وفتح النائب اسامة سعد ملف المفقودين في صيدا… وكان العماد ميشال عون قد طلب فتح المقابر لمعرفة مصير كثيرين من القتلى والمفقودين خلال الحرب وتبعه النائب السابق سليمان فرنجيه لتحديد المسؤولين عن مقتل والده ووالدته فكان ذلك من اسباب تعطيل مساعي المصالحة مع الدكتور سمير جعجع، وان فتح كل ملفات الحرب يؤدي الى اغلاقها فيبقى المفقودون عندئذ مجهولين، والمعتقلون اللبنانيون في السجون السورية في خبر كان…

خامسا: مراجعة الاتفاقات الثنائية القائمة بين البلدين بصورة موضوعية ووفق قناعات مشتركة بما ينسجم مع التطورات الحاصلة في العلاقات بين البلدين ويستجيب لمصلحة الشعبين.

هذه المراجعة لم تتم حتى الآن ربما مخافة ان تثير خلافات تنعكس على العلاقات اللبنانية – السورية التي لا تزال هشة. ولانه لا يحق من جهة اخرى لطرف ان يجري المراجعة من دون مشاركة الطرف الآخر من اجل التوصل الى اتفاق على تعديل ما يجب تعديله او حذف ما يجب حذفه من هذه الاتفاقات.

وهكذا تكون سوريا التي تجيد سياسة التسويف والمماطلة وكسب الوقت، تعمل على تأخير كل هذه المواضيع في انتظار نتائج الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل علها تكون في مصلحة مرشحي قوى 8 آذار وحلفائها، وهي من اجل ذلك لا تتوانى عن التدخل المباشر وغير المباشر في تركيب اللوائح غير عابئة بانتقاد المنتقدين لهذا التدخل والاكتفاء بالقول ان غيرها يتدخل ايضا سياسيا وماليا…

المصدر:
النهار

خبر عاجل