#adsense

معركة الدفاع عن الكيان مستمرة

حجم الخط

معركة الدفاع عن الكيان مستمرة

يخطئ من يتوهم لحظة ان قبول الرئيس السوري بشار الاسد بإرساء علاقات ديبلوماسية مع لبنان للمرة الاولى منذ إنشاء الكيانين السوري واللبناني، أو تعليقه حملة الاغتيالات ضد القادة الاستقلاليين، يعكس تبدلا حقيقيا في سياسة النظام السوري حيال لبنان، أو أقله بداية تحول في العقلية السائدة في دمشق عندما يكون لبنان الموضوع. لم يتبدل شيء، بل على النقيض بدأنا نلمس إصراراً دمشقياً على مزيد من "التعاون" المخابراتي مع لبنان، وهذا في حقيقة الامر محاولة لاستتباع الاسلاك الامنية اللبنانية على النحو الذي كان سائداً قبل عام 2005. والمؤسف ان بعض الاسلاك الامنية اللبنانية بدأ فعلاً مسيرة "العودة" الى الحاضنة السورية، وما حصل تحت جنح الظلام قبل بضعة أسابيع عندما جرى تسليم معارض سوري الى المخابرات السورية عند نقطة حدودية، إنما يؤشّر الى تطوّر بالغ الخطورة على إنجازات "ثورة الارز"، وخصوصاً ان الصمت الرسمي حول الموضوع استدعى ويستدعي أكثر من علامة استفهام. فإذا كان لبنان يرفض أن يكون محطة كما يسميه النظام السوري – أي نظام في سوريا منذ الاستقلال – فإن لبنان في المقابل لا يجوز أن يدخل مرحلة الاستتباع الأمني – السياسي المقنّع، حتى وان رغب في ذلك "حزب الله" وحلفاؤه في لبنان. كما لا يمكن لبنان الاستقلال ان يتحول "عميلاً" عند الأمن السوري تحت أي ذريعة. وكما أن التعاون الأمني مطلوب، فإن الشفافية في التعاون أكثر من مطلوبة. ومتى تعارض وجود أي شخص أجنبي مقيم على الارض اللبنانية مع مصالح الوطن العليا، وجب إبعاد الشخص الى مكان آمن وليس تسليمه الى جلاّدي النظام في دمشق. فلا ننسى للحظة أن هؤلاء أخفوا ويخفون مصير مئات المعتقلين والمختطفين اللبنانيين، ولم يتنازل الرئيس السوري حتى اليوم ويُعلم الجانب اللبناني بمصير هؤلاء… وهم للتاريخ قد أقاموا ويقيمون في قلوبنا وعقولنا، في المرتبة نفسها التي كانت لأسرانا في السجون الاسرائيلية، وقد تحرّروا والحمد لله.

في المعركة حول الكيان اللبناني، تحضر الانتخابات كمحطة مهمة جداً في حياتنا الاستقلالية الوطنية. ومثلما كانت محطة انتخابات 2005 أساسية من أجل ترجمة التحوّلات الجذرية التي أصابت لبنان في تقدّمه خطوات جبارة على طريق الاستقلال الحقيقي، فإن انتخابات 2009 هي محطة من أجل ترسيخ ما تمّ انتزاعه على طريق الاستقلال، والدفاع عن منجزات "ثورة الارز"، ومواجهة الانقلاب المضاد الذي يقوده السوريون، ومعهم على الارض "حزب الله" حامل مشروع نسف الكيان اللبناني من جذوره، لكونه نقيضه المطلق، وإن يكن حاصلاً على النسبة الكبرى من التمثيل الشيعي. فمن كان في وسعه ان يقول عام 1933 ان "حزب العمال الالماني الاشتراكي الوطني" لم يكن يمثّل غالبية الشعب الالماني؟ ومن كان في وسعه ان يكرر ذلك مع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939؟ ومع ذلك استدرج ملايين الالمان الى اكبر مجزرة في تاريخ البشرية، وانتهت الى تدمير الرايخ الثالث، ومعه كل اوروبا! بناء على التجربة، ومع اختلاف الظروف، نعتبر انه لا يكفي ان يمثل طرف معيّن النسبة الأكبر من مجموعة طائفية لبنانية حتى يصير معصوماً عن الخطأ. وبالقدر نفسه لا يبرر واقع طرف معين ضمن طائفته إخضاع بقية المجموعات اللبنانية لأجندة ترفضها. من هنا ديمومة التناقض الكبير على الساحة اللبنانية.

أمر أخير لا بد من التوقّف عنده، هو السجال حول التنصّت، ودور وزير الاتصالات العوني. وهنا كم يأسف جمهور "ثورة الارز" ان يكون قادة 14 آذار ارتكبوا الخطأ الكبير بتسليم وزارة في حساسية الاتصالات الأمنية على كل الاصعدة الى من كان معلوماً سلفاً أنهم سيشرّعون أبوابها أمام "حزب الله" ومجموعة من الامنيين يتبعون كلا من الحزب والنظام السوري في شكل مباشر أو غير مباشر. لقد كان خطأ كبيراً في حق ثورة الارز وأمن كل مواطن لبناني وحرياته الشخصية والعامة. والآن فاتت الفرصة، ولم يعد يجدي الكلام!

ان المعركة من أجل حماية الكيان والنظام والتركيبة التعددية لا تزال مستمرة كما في اليوم الاول. المهم هنا أن يكون قادة "ثورة الارز" في مستوى، وحجم، آمال وأحلام ملايين اللبنانيين في لبنان والانتشار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل