#adsense

الرهان قائم.. تغيير الأكثرية أو التعطيل

حجم الخط

حشد 14 شباط مؤشر لاستمرار الدينامية الشعبية لثورة الأرز
الرهان قائم.. تغيير الأكثرية أو التعطيل

قبل أيام، كشفت كتلة "المستقبل" النيابية عن عمليات توزيع للسلاح تقوم بها قوى 8 آذار على مناصريها بشكل مبرمج في مناطق البقاع والشمال، ونبّهت الى أن هذه الممارسات تحمل مؤشرات خطيرة ومخاوف جدية للضغط وتخويف المواطنين للتأثير على مجرى الانتخابات والحد من حريتهم في اختيار ممثليهم، بما يعني أن ثمة جهات تعمل على "تهيئة" الظروف لانتاج 7 أيار جديد، ليس بهدف تشكيل حكومة بثلث معطل، بل لانتاج مجلس نيابي بمعادلات مختلفة.

هذا الموقف معطوفاً على ما كشفته التطورات الأخيرة في المنطقة، وخصوصاً بعد أحداث غزة وقمة الكويت، عن وصول الصراع بين محور العرب الكبار والمحور السوري الإيراني الى مفاصل مهمة، يطرح سؤالاً جوهرياً ما إذا كانت الانتخابات النيابية ستجري في موعدها، ولا تنعكس هذه التطورات سلباً عليها فتفرض احتمالات أخرى، تأجيلاً أو تعطيلاً.

مشهد اقليمي مرتبك

وفي تقدير أوساط سياسية متابعة، أن قراءة دقيقة لمؤشرات المشهد الاقليمي من زاوية الموقف الإيراني من قمة الكويت، و"تجاهل" المبعوث الأميركي الى المنطقة جورج ميتشل زيارة سوريا خلال جولته على بعض الدول المعنية بالوضع في غزة والمفاوضات حول التهدئة فيها، ثم الخلاصات "الواضحة" التي خرج بها اجتماع الـ9 في أبو ظبي لناحية التأكيد على رفض التدخل الاقليمي في الشأن العربي ودعم جهود مصر للتهدئة في غزة ودعم السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، كل ذلك يثير تساؤلات عن ردة فعل الأطراف المتضررة وساحات هذا الرد وتوقيته، بما يشمل التخوف من أنه في حال فشل المساعي المصرية في بلورة تهدئة في الداخل الفلسطيني تعقبها خطوات سياسية لرأب الانقسام في ظل حكومة وحدة وطنية، أن يفضي ذلك الى إعادة انفجار صراع فلسطيني فلسطيني تصل شظاياه الى المخيمات الفلسطينية في لبنان.

في المخاوف أيضاً، بحسب هذه الأوساط، لجوء أطراف لبنانية داخلية للخروج من مأزقها أو مأزق رعاتها الاقليميين، الى "توريط" لبنان بأمر ما يقلب الأمور ويخلط الأوراق بما يصرف الانتباه عن الاحتقان الحاصل على خلفية أكثر من ملف داخلي، ويعيد ترتيب الأولويات عشية تحضر البلاد لاستحقاقين رئيسيين من شأنهما إعادة تشكيل المشهد السياسي الداخلي، وهما:

انطلاق عمل الحكمة الدولية في الأول من آذار، بما هي مطلب والتزام لبناني وعربي ودولي لكشف الحقيقة وإحقاق العدالة، وأيضاً، بما هي شرط لعودة الاستقرار الى هذا البلد.
الانتخابات النيابية في 7 حزيران، بما هي مدخل ديموقراطي لإعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية بما يلغي "البدع" التي جرى إدخالها على الحياة الدستورية خلال السنوات الأخيرة بضغط الحديد والنار والتعطيل.

رهان الخارج: أكثرية أو تعطيل

ليس خافياً، والكلام للأوساط نفسها، أن سوريا التي أُخرج جيشها من لبنان في ربيع العام 2005، تسعى جاهدة الى استعادة نفوذها في هذا البلد، وهي التي فقدت بفقده أحد أهم أوراقها التفاوضية على المستويين الاقليمي والدولي. وعلى هذا التأسيس، ثمة من يرى أن سوريا، تراهن على جملة معطيات لبنانية داخلية، إذا ما تحققت، تعيد انتاج ظروف عودة نفوذها الى لبنان، لكن بطريقة مبتكرة، أي بحيثيات لبنانية داخلية ووفق الآليات السياسية اللبنانية المحضة من خلال امتلاك الأكثرية النيابية في البرلمان المقبل. ويرى هؤلاء أنه في حال كانت المؤشرات تفيد بأن لا سبيل الى كسب الرهان عبر الانتخابات جرى العودة الى خياري التأجيل أو التعطيل.

ويلفت هؤلاء الى أن المماطلة السورية بايفاد سفير لها الى بيروت، قد يكون مرتبطاً بحساباتها المتصلة بنتائج الانتخابات النيابية اللبنانية لتقرر، على ضوئها، خطوتها التالية: إما الاكتفاء بانشاء سفارة بطاقم ديبلوماسي من دون سفير أو ربط اتمام الخطوة بفتح حوار مع الإدارة الأميركية الجديدة، من بين أثمانه "حلحلة" الملفات العالقة مع لبنان.

دمشق: عين على الانتخابات

على أن ثمة من يقول إن سوريا لن تعطي لبنان في الوقت الحاضر أكثر من التبادل الديبلوماسي "النظري" القائم حالياً، ويسخر ممن يراهن على تغيير في السلوك السوري التاريخي حيال لبنان. أما بالنسبة الى المطالب الأخرى لقوى الاستقلال- والتي من شأنها جعل العلاقات اللبنانية السورية طبيعية ومبنية على احترام السيادة والمصالح الوطنية لكل منهما، من مثل إلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري أو تعديل مهماته، وإعادة النظر بالاتفاقات المعقودة بين البلدين في مرحلة الوصاية، وبتّ مصير المفقودين والمعتقلين، وترسيم الحدود لا سيما في مزارع شبعا، ونقل السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات الى داخل سوريا، فكل هذه المطالب لن تبتّ سوريا بها إلا على ضوء نتائج الانتخابات النيابية، فإذا فاز حلفاؤها بأكثرية المقاعد عمدت الى هندسة هذه الأمور وفق أجندة مفاوضاتها، بما يعزز موقع هؤلاء الحلفاء في المرحلة الجديدة، وأيضاً بما يشعر المجتمعين العربي والدولي بأن 8 آذار قادرة على تحقيق ما لم تستطع قوى 14 آذار تحقيقه للبنان.

أما اذا استعادت الأكثرية موقعها مجدداً فإن دمشق ستواصل السياسة نفسها التي اتبعتها خلال السنوات الأربع الماضية في التعامل مع هذه الملفات والمطالب، وفي ذلك صورة واضحة عن الأهمية التي تعلقها سوريا على نتائج الاستحقاق، الذي لن تعطي نتائجه صورة عن مستقبل العلاقات بين دمشق وبيروت، بل عن مستقبل لبنان برمته.

14 آذار وجرأة المبادرة

في المقابل، يجب التأكيد على أن موجبات المعركة السياسية المفتوحة منذ العام 2005 تحتم على قوى الأكثرية اعتبار مسألة "تنظيم" المعركة الانتخابية أولوية في ما تبقى من مهلة قبل موعد هذا الاستحقاق، بما يفرضه من صياغة خطاب "يستنفر" جمهورها حول جدوى المشاركة في الانتخابات. فلا جدال في أن التيار الاستقلالي يقف عند مفترق طرق تاريخي، يستشعره جمهور عريض في الداخل والخارج، وعلى قيادات هذا التيار التفكير بعمق في وسائل الاستقطاب التي تعتمدها راهناً، فلكي تربح 14 آذار الانتخابات بجدارة لا بدّ من أن تبادر الى تقديم مشروعها الموحد للتغيير مترافقاً مع خطاب سياسي يلحظ هموم الناس وقضاياهم، إذ أن المرحلة الراهنة وحساسية الاستحقاقات المقبلة تفرض مراجعة سياسية بعيدة عن الخطاب الشعبوي أو العشوائي، وتقتضي وقف الاكتفاء بمكتسبات الماضي، والاستعاضة عن كل ذلك بالاستعداد المدروس والشفاف والموحد لخوض هذه الانتخابات. فواقع الحال أن الرهان الأساسي لدى قوى 8 آذار، ومن قبلها قوى اقليمية معروفة، هو انفراط عقد فريق الغالبية تحت وطأة الحسابات المصلحية الضيقة لكل من أطرافه في المعركة الانتخابية، بناء على ثغرات تنظيمية داخلية شابت مقاربتها لاستحقاقات سابقة.

في موازاة ذلك، إن قوى 14 آذار ولأسباب عديدة تتصل بأمزجة الغالبية الساحقة من اللبنانيين، قادرة على صوغ خطاب سياسي باستطاعته استنفار القاعدة الشعبية الأكثرية مرة أخرى، وبذلك يكون يوم الوفاء في 14 شباط في ساحة الشهداء، محطة أساسية للرد على 7 أيار، وعلى التمسك بحصول الانتخابات بعيداً عن الترهيب والهويل.. ويوم الامتحان يكرم المرء أو يهان.

المصدر:
المرأة اليوم

خبر عاجل