"النهار" استمزجت الكتل حول جلسة التنصت
يتحضر مجلس النواب وتحديدا لجنة الاعلام والاتصالات لمتابعة البحث في ملف التنصت وتطبيق القانون رقم 140/1999 المعدل بالقانون 158/1999.
ولهذه الغاية، يحضر رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله العدة كاملة لاستقبال ما يتوقع ان يفوق 50 نائبا، ووزراء الداخلية والبلديات زياد بارود، والعدل ابرهيم نجار، والدفاع الوطني الياس المر، والاتصالات جبران باسيل، ومدعي عام التمييز سعيد ميرزا على ما ورد في نص الدعوة.
ويتوقع، على ما قال لـ"النهار" ان تضيق قاعة الاجتماع الخاصة باللجنة بالحضور، مما سيجبره على نقل المقر الى مكتبة المجلس. وهو اوضح "ان الاجتماع يعقد بمعزل عن السجالات السياسية والاثارات التي صدرت من هنا وهناك. فاللجنة تقوم بدورها البرلماني في الرقابة على عمل الحكومة لجهة تطبيق القانون. وسنعمل، كما في الجلسة الماضية "الخميس 29 كانون الثاني 2009" على ان يناقش موضوع التنصت بصراحة ووضوح ومسؤولية وجدية وتوازن. اذ يجب ان يكون الموضوع خارج الانقسام السياسي والاصطفافات السياسية. فالنواب كلهم معنيون بهذا الامر، الى اي جهة انتموا، لان هؤلاء من اللبنانيين الذين يتنصت عليهم".
واضاف: "ليس المطلوب ان تتحول الجلسة تظاهرة سياسية، بل يجب الاحتكام الى القانون. هناك موضوع مهم وحيوي يهم اللبنانيين كلهم، ولا يجوز اخذه الى الانحيازات السياسية. هذه هي الرقابة والعمل البرلماني الحقيقي. والنتيجة ان المطلوب تطبيق القانون".
ماذا تحمل الكتل النيابية الى الجلسة اليوم؟ وبأي مبدأ تدخل قاعة المناقشة؟
عطاالله: عمهلم يائس
النائب عن "اليسار الديموقراطي" الياس عطا الله قال ان الاهم عنده "مواجهة المحاولة اليائسة للتشكيك في موضوع الـ" DATA قاعدة المعلومات"، وهي اساس العمل حتى ايام الوصاية السورية. فهناك محاولة يائسة من بعض الاطراف تكاد ان تعادل احساسه بانه متهم. وهذا التشكيك يتناول معطيات باتت في يد المحكمة الدولية. انه عمل يائس يقوم به البطل السيد (وزير الاتصالات) جبران باسيل".
وعن موقفه من تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، افاد انه لا يحمل مثل هذا الاقتراح سلفا الى الاجتماع، "ولكن لا مانع لدينا في السير بمثل هذا الاقتراح في حال الجدية".
كنعان: نعم للتحقيق
واكد النائب ابرهيم كنعان من "تكتل التغيير والاصلاح" وجوب تطبيق القانون واحترامه. فالقانون يوفر حماية الحقوق في المطلق، والحقوق اللبنانية في هذا الموضوع، اي الحريات ومقتضيات الامن. بالنسبة الينا، كل ابتعاد عن هذا المبدأ يؤدي الى خلل بواحدة من المبدأين الاساسيين، اي الحريات والمقتضيات الامنية. ومنذ تسلمنا وزارة الاتصالات، كل ما قمنا به، بالدرجة الاولى، هو نفض الغبار عن القانون والمراسيم التطبيقية التي لم تكن تطبق، وذلك لعدم تجاوز الحد القانوني المقبول بالمحافظة على الحريات".
وايد تشكيل لجنة تحقيق برلمانية سائلا: "ما وظيفة مجلس النواب؟ من يراقب ويحاسب غير المجلس؟". وتمنى "ان ينفض مجلس النواب عنه غبار العجز الارادي الخاضع لتجاذبات وارادات وتوازنات ومصالح تتجاوز المصلحة الوطنية وحسن تطبيق القوانين". وختم: "ان التشريع والمحاسبة في زمن الانتخابات أفضل من الشعارات والاتهامات".
علوش: بطولات وهمية
ويدخل النائب مصطفى علوش اجتماع اللجنة على أساس انه "محاولة للخروج بتسوية كما ورد في كلام الوزير الياس المر، دفعت بجبران باسيل والنائب ميشال عون الى محاولة تصوير بطولات وهمية".
واكد لـ"النهار" ان هناك "اعاقة حقيقية لاعطاء المعلومات. والمؤكد ان هناك ضابطاً موجوداً سماه جبران باسيل من جماعة اللواء جميل السيد كان يحاول الاستحصال على معلومات على علاقة بلجنة التحقيق. والمؤكد ان هناك معلومات، لو أعطيت للأمن الداخلي او للجيش في وقتها، لأدت ربما الى تفادي جريمة البحصاص".
وعن اقتراحه للحلّ، قال: "تطبيق القانون 140 من دون انتقائية، في اشراف وزارتي الداخلية والدفاع، مع العلم أن المراسيم التطبيقية التي وضعها النائب مروان حماده لم تطبق في شكلها النهائي لأن البلاد دخلت في أزمة أمنية".
وأشار الى "امكان المطالبة بلجنة التحقيق البرلمانية في حال التمادي في تبادل الاتهامات، لنؤكد ان مبدأنا هو الحقيقي".
حرب: التسويات السياسية
واستغرب النائب بطرس حرب حصر التنصت في لجنة الاعلام والاتصالات بدلاً من السير به الى اجتماع مشترك للجان النيابية المعنية بالوزارات ذات الصلة.
كذلك استغرب الضجة الاعلامية التي واكبت هذا الموضوع، "وكنت اتمنى ان يثار في اطاره القانوني باعتبار ان هناك قانوناً صدر والعمل يجب ان يكون لتنفيذه لا ان يصير مادة سياسية واعلامية. وما النتيجة؟ هناك نوع من التسويات في الدوائر السياسية لتغطية المخالفات التي جرت سابقاً ولا تزال مستمرة بدلاً من ان تكون عملية مطروحة على الصعيد التطبيقي، وعلى صعيد التزام الحقوق الدستورية والقانونية للمواطنين".
والانطباع الذي تكون لديه، عقب الاجتماع الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الاثنين الماضي في السرايا الحكومية"، أن هناك محاولة للملمة الوضع بين الوزارات. واتفق على تحميل القضاء اللبناني المسؤولية، واعتبار ان القضاة هم الذين خالفوا القانون وسمحوا باعتراض مخابرات او جمع معلومات خلافاً للقانون. هذا أمر معيب، ويجب التدقيق فيه. والسؤال: لماذا تنفّذه الدوائر المختصة وهي تعرف ان القرارات صادرة عن مراجع قضائية غير مختصة ولا صلاحية لها لإثبات قرارات اعتراض المخابرات".
وعندما سألته "النهار" أليست التسوية أفضل من الفتنة، أجاب: "أستغرب أن يكون الخيار بين التسوية والفتنة. يجب تنفيذ القانون وصدور المراسيم لتطبقه هيئات كلفت ذلك، فتتحمل الوزارات مسؤولياتها. أنا مع تطبيق القانون، اياً يكن او إلغائه. وانا متمسك بتطبيق القانون وتطويره في ضوء الحاجات".
كرّر انه "لا يجوز أن تكون هناك تسوية سياسية على حساب الاخطار التي تهدد امن المجتمع وعمليات الارهاب. فالوقت ليس لتسجيل بطولات بل لتطبيق القوانين والتزام كل وزارة صلاحياتها بحيث لا يعود لوزارة الاتصالات ان تنشئ غرفة تنصت اذا اقر القانون. ولا يجوز اخفاء معلومات عن الرأي العام الذي لديه الحق في الاطلاع على المخالفات التي ارتكبها البعض حديثا".
شهيب: اين الاستثمار؟
واعتبر النائب في "اللقاء الديموقراطي" اكرم شهيب ان التنصت ملف "سياسي لا تقني على علاقة بالمراسيم التطبيقية الصادرة عام 2005".
وقال: "ان التنصت على علاقة بما كان يجري في البلاد. سنسأل عن الامن كله. قال رئيس لجنة الاعلام والاتصالات ان الكل يتنصت على الكل. نريد ان نعرف ما هو هذا الكل؟ هل الدولة هي الكل؟ لهذا الموضوع علاقة بما كان يجري في البلاد وما يجري اليوم. اي جهاز وزع الشريط عن اللواء اشرف ريفي وبث على تلفزيون "الجديد"؟ ثم، من يضبط الاجهزة غير الرسمية؟".
واذ اكد "اننا مع لجنة تحقيق برلمانية شاملة وكاملة على كل ما يجري في التنصت"، سأل: "اين يستثمر هذا الموضوع ولمصلحة من؟".
وهل يتوقع اجوبة مقنعة عن اسئلته، قال: "سنظل نسأل حتى نقتنع، وسنطالب باللجان النيابية المشتركة، وابعد من ذلك ايضا. لا مانع لدينا".
والى اين يتوقع ان يذهب هذا الموضوع، اضاف: "هذا الملف مفتوح من البداية، والاجوبة لم تكن مقنعة". يهمنا في العهد الجديد، في ظل امكان تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، ان يفتح كل شيء امامها. ليسحب وزير الاتصالات الـSummary ولينشرها. هل يتنصتون على الارهابيين ام على النواب؟ انهم يمارسون امنا استباقيا". وختم: "جل ما نريده استثمار هذا الموضوع للخير وللبلاد. ان ما يحصل اليوم محاولة لضبط هذا الموضوع، مع العلم ان هناك اماكن لا يمكن الوصول اليها".