#adsense

مي شدياق

حجم الخط

مي شدياق
أرزة بو عون

تعرفين يا سيدة من دون أن أخبرك، أو يخبرك أحد سواي، أنك أنت المقاومة.
لا تحتاجين يا سيدة الى شهادة لا أمثالي ولا أمثال سواي، فأنت يا سيدة، بدمك المهدور، بأذنك التي حفر فيها مقص الجراح العملية رقم ثلاثين، بالجسد "الناقص" بالرِجل غير الموجودة، باليد الغائبة، بالقلب الجريح، بالعقل المناضل، بكل هؤلاء نصبت المتاريس الحقيقية التي يقف خلفها المقاومون الحقيقيون – عن جد مقاومون – المدججون بالقضية القضية، ولا قضايا سواها مهما زعموا، ولم ولن يتمكن سفهاء وعملاء وأغبياء وقذرو السياسة أن يغيُبوها.

أنا أحسدك يا سيدة بقدر ما أشعر بالنقص تجاهك. أنا مثلك امرأة. أنا جسدي، بإرادة الرب يسوع، كامل، لكني بلا قدم وبلا يد وبنصف أذن وبنصف بصيرة، وأخشى أخشى أن أتوغل في "كل" قلبي، كي لا أكتشف الجرأة الكاملة الضرورية الراقدة فيه، لاستعملها حين تدق الساعة، فأهرب بينما أنت فعلتها.

أنت الناطقة باسم قلبك قبل كل شيء، جرحته بنفسك ونزفت أمامنا مباشرة من دون خجل، بكل عظمة الجرأة، لتبعثي برسالة بسيطة لا تحمل تحليلا ولا جدلا، لتقولي كونوا شجعانا حافظوا على كرامتكم لا تخافوا ما دام الله والحق معكم.

Chapeau bas … أمامك يا سيدتي نرمي القبعات، ونحاول أن نلملم بالسر خوفنا المنثور فوق ملامحنا، ونهرع الى المخابئ كي لا تطالنا يد الشجعان، يدك.

باسم الرِجل واليد والقلب المفطور والدمع المالح، وباسم الخاتم الماس الذي يزين اليد المزيفة، وباسم الماكياج الذي يرسم ملامح الرضى والبسمات المزيفة، باسم الأثواب الأنيقة البراقة التي تخفي ظلال الوجع الذي لا ينتهي، باسم كل هذه القوة وباسم ضعفي وضعف كل المسحوقين الخائفين غير المؤمنين بقوة الحق، أقول لك: عذرا مي لم نعرف لم نفهم. خفنا أن نعرف. خفنا أن نفهم.

ليس بالضرورة أن يموت الأبطال لنكتب عنهم، كما عادة المتخاذلين، الآن صرنا نفهم أننا يجب أن نكتب عن الأبطال الحقيقيين وهم بعد أحياء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل