نصر الله يعاقب رحال بإقالته من منصبه الإعلامي لتجاوزه المحاذير الأمنية
فوجئت كوادر "حزب الله" كما المراقبون بتعيين الدكتور ابراهيم الموسوي مديراً للعلاقات الاعلامية في الحزب خلفاً لحسين رحال، في اجراء استثنائي بتوصية من الامين العام السيد حسن نصرالله، كشف تفاصيله مصدر مطلع على أوضاع الحزب.
يقول المصدر: "بدأ غضب الامين العام على رحال خلال المؤتمر الصحافي الاخير الذي عقده بمناسبة "يوم الحرية" واستعرض فيه وقائع على صلة بنتائج فحوصات العناصر الجينية الخاصة بجثث الاسرى التي سلمتها اسرائيل الى الحزب قبل نحو عام. ففي هذا المؤتمر وجهت رئيسة تحرير نشرة اخبار تلفزيون "الجديد" مريم البسام الى السيد نصرالله اسئلة محرجة وقاسية من وجهة نظره. اذ سألته لماذا لم يدافع "حزب الله" عن اطفال غزة ولماذا ترك شريكته حركة "حماس" تذبح لوحدها؟ كما سألته عن قول البعض انه أخطأ عندما تدخل في شؤون مصر الداخلية. باختصار لقد أثارت البسام مواضيع كان نصر الله لا يريد إحراجه بها، ويعتبرها الحزب من أبرز نقاط الضعف التي لحقت بموقفه خلال حرب غزة".
يضيف المصدر: "بعد المؤتمر الصحافي الذي ظهر فيه ضيق الصدر على السيد نصرالله استدعى الاخير مساعده حسين خليل وطلب منه الاستفسار من مدير العلاقات الاعلامية حسين رحال عن تقصيره في التحضير بشكل جيد للمؤتمر وتقاعسه عن الالتقاء بالصحافيين الذين تمت دعوتهم اليه، بحيث يصار الى التفاهم معهم مسبقاً على الاسئلة التي يودون طرحها. وجرت العادة عند عقد كل مؤتمر صحافي لنصرالله، ان تحضر لائحة بأسماء الصحافيين الذين سيحضرونه ويسمح لهم بتوجيه الاسئلة، وهم في العادة صحافيون تربطهم بـ"حزب الله" علاقات وثيقة والكثير منهم يتقاضى رواتب شهرية، ويستخدم في الظهور على شاشات "المنار" من اجل الادلاء بآراء نارية يطلبها منهم الحزب".
ويوضح المصدر "ان رحال لم يقدم لخليل اجابات شافية على اسئلته، وبرر حضور البسام للمؤتمر بأن اسمها مدرج منذ فترة طويلة على لائحة الصحافيين الذين يدعون الى مثل هذه المناسبات، وانه تمنى على كل الصحافيين الذين شاركوا في المؤتمر ان تكون اسئلتهم لائقة بشخص الامين العام، وقدمت الى البعض منهم، اسئلة واضحة تقيد بها، ولكن بالنسبة الى مريم البسام فلم يكن بالامكان سؤالها عن طبيعة الاسئلة التي ستوجهها الى الامين العام".
ويشير المصدر الى انه "بعد ثلاث ساعات فقط من وصول اجوبة رحال الى السيد نصرالله عن طريق خليل، طلب من المكتب السياسي اقالته وتسليمه مسؤولية النشرة الالكترونية في الحزب (وهو موقع قصي اعلامياً)، وان يحل مكانه ابراهيم الموسوي، كخطوة حزبية عقابية للأول، لأنه اخطأ في التحضير للمؤتمر الصحافي وتسبب خلاله باحراج الحزب وامينه العام".
وتذكر قضية اقالة رحال من منصبه الاعلامي بسبب تجاوزه التقيد بمحاذير امنية صحافية متبعه في الحزب، (من نوع عدم الاتيان بأي صحافي لحضور مؤتمرات السيد نصرالله، ما لم يكن المسؤول الاعلامي للحزب متأكداً سلفاً من ان اسئلته ستصب في خدمة الترويج لمواقف الامين العام)، بقضية اقالة المسؤول الاعلامي الاسبق نايف كريم الذي أبعدته قيادة الحزب عن منصبه آنذاك بسبب كتابته مقالات وانشائه علاقات اعلامية تتسم بالانفتاح على نقد بعض الافكار السياسية والفكرية للحزب. وتم التدرج في اقالة كريم، فأبعد في البداية عن منصبه، ثم جمدت عضويته وبعد ذلك طرد من الحزب، وواجه فيما بعد حملة ضغوط غير مباشرة اضطرته للسفر الى الخارج. وهناك من يعتقد الآن ان رحال سوف يواجه المصير نفسه. ومن غير المستبعد ان يتم قريباً شراء تذكرة سفر له ودفعه للهجرة الى بلد ما!!.
سامي فريد