تحرّك كثيف لمعرفة نيّات إسرائيل بعد تلاحق تهديدات باراك للبنان
لم تتوافر معلومات لدى المسؤولين عن احتمال توجيه اسرائيل ضربة عسكرية جديدة الى لبنان في الوقت الحاضر وفي المدى القريب. واكدت أن أي لفت نظر لم يرد حتى امس من واشنطن او موسكو أو باريس او نيويورك الى عدوان جديد محتمل في وقت قريب.
وأتت هذه التوضيحات لدى استفسار مصادر وزارية عن تهديدات مسؤولين اسرائيليين بشن اعتداء قاس على لبنان وفي مقدمهم وزير الدفاع إيهود باراك. واستبعدت ترجمة ذلك اعتداء لأسباب منها: اولا ان لا مبرر لاسرائيل للقيام بأي ضربة ما دامت جبهة الحدود مع لبنان هادئة ولم تشهد اي عملية من المقاومة منذ نهاية حرب اسرائيل على لبنان في تموز 2000. ثانيا: تخوض اسرائيل الانتخابات النيابية في العاشر من الشهر الجاري، ولجأ باراك الى رفع درجة التهديدات لكسب المزيد من التأييد الشعبي مع اقتراب موعد الانتخابات بعد خمسة ايام من اليوم.
لكن من المستبعد ان تفتح اسرائيل معركة مع "حزب الله" في هذه المدة القصيرة التي تستوجب الهدوء التام في الداخل لاتاحة الفرصة امام الناخب للادلاء بصوته. ثالثا: عدم إقفال ملف الحرب الاسرائيلية على غزة حتى الساعة. صحيح ان الطرفين متفقان على وقف النار، لكن اسرائيل تخرقه من حين الى آخر مطلقة الحجج والذرائع. كما ان مقاتلي "حماس" اطلقوا اكثر من مرة صواريخ على مستعمرات اسرائيلية وبلدات وتمكنوا ذات مرة من قتل ضابط على احد المواقع العسكرية.
وحاولت تفسير تهديدات باراك في هذا الوقت، فرجحت ان تكون من نوع تحذير الحزب من القيام بأي عملية ثأرية لاغتيال القائد العسكري عماد مغنيه الذي تحل ذكراه في 12 من الجاري، وادرجت تلك التهديدات في خانة ما سمته "هاجس الثأر" الذي يشغل اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية في الداخل والخارج والاجراءات الوقائية التي تتخذها ايضا لحماية الفرد الاسرائيلي اينما كان حتى وصلت الى تنبيهه في اللقاءت التي يعقدها مع عرب يعملون في مختلف المجالات.
ورأت ان باراك يحاول من إطلاق تهديداته، الايقاع بين الحكومة والحزب اذ حمّل الحكومة تبعة ما يمكن ان يحدث مهددا بان النار لن تقتصر على المناطق التي ينتشر فيها الحزب ويقطنها قادته وتضم مخازن ذخيرة، بل ستستهدف ايضا البنى التحتية للدولة من المباني الرسمية والمطار وشبكات المياه الى اهداف عسكرية. وبرّر هذا الاستهداف بان للحزب وزراء في الحكومة. ولم تجد جديدا في الشق الثاني من الاهداف بل على النقيض، اذ سبق لعدد من المسؤولين الاسرائيليين ان كرروا الكلام عليها خلال الاشهر الاخيرة من ولاية الرئيس السابق جورج بوش.
ولاحظت ان باراك اختار موقعا عسكريا اسرائيليا يسمى القاطع 91 ليوجه تحذيراته ضد الحكومة والحزب محاولا التخويف من ان نتائج الرد على اي عملية ضد اسرائيل "يمكن أن تكون أشد إيلاما مما تبدو". واشارت الى ان باراك ليس المسؤول الوحيد الذي يهدّد ويتوعد هذه الايام، فهناك نائب باراك متان فلنائي الذي دعا الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى "ادراك ان الضربة قد تسدّد اليه في حال هاجم اسرائيل".
ورأت أن الارباك الاسرائيلي وصل الى درجة الوقوع في التناقضات حول تسريب المعلومات التي تعتبر تل أبيب أنها تخيف القيادة العسكرية للحزب، فتارة تذيع وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الجيش في حال تأهب عال على الحدود مع لبنان وان باراك تفقد الثلثاء الماضي الاستعدادات العسكرية فوصف "انتشار (القوى) وجهوزيتها وقدراتها بأنها اعلى بكثير مما رأيناه قبل ثلاث سنوات…"، وطورا تتغير المعلومات وتفيد بخفض حالة التأهب العامة للجيش الى وضع وحدات خاصة للتدخل والمراقبة على الحدود مع لبنان خشية قيام الحزب بهجوم ثأرا لمغنيه.
وتوقفت عند إرباك من نوع اخر هو التخوف ليس على سلامة الاسرائيليين فحسب بل على المقاتلات الحربية من صواريخ ارض – جو تقول بان الحزب يمتلكها وقد تسلمها اخيرا من سوريا.
وأفادت ان اتصالات ديبلوماسية بدأت مع عدد من الدول الكبرى للاستفسار عن مدى الاستعداد الاسرائيلي لشن حرب جديدة على لبنان ومحاولة منعها في حال ثبوت ذلك بعد تشكيل حكومة جديدة، خصوصا اذا فاز بنيامين نتنياهو وتحالف معه باراك وفقا لما يروّج له في الساعات الاخيرة.