#adsense

ترشيحات جزين وقضية الصناديق في تباينات بين بري وعون

حجم الخط

ترشيحات جزين وقضية الصناديق في تباينات بين بري وعون
احتقانات انتخابية تذكّي حملات وموجات تصعيدية

تثير الخلافات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون حول الترشيحات للمقاعد المسيحية في قضاء جزين وعدم قبول رئيس المجلس التنازل عن تسمية أي من مرشحيه المسيحيين لعون، على رغم زيارة الاخير لسوريا التي توقع كثيرون ويتوقعون تدخلها لدى بري لهذه الغاية تحديدا، تثير تساؤلات عما اذا كانت هذه الخلافات من بين أسباب تصعيده السياسي والاعلامي الاخير الى درجة طلبه محاكمة بعض الزعماء بذريعة الاساءة الى سوريا كما قال، وذلك في حين لم يجف حبر الدعوة التي أطلقها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الى المصريين للانقلاب على النظام في بلادهم.

فأصداء الخلاف بين بري وعون منتشرة الى حد بعيد في الاوساط المتابعة الى درجة تلويح البعض بأن عون قد يذهب الى تأليف لائحة أخرى منافسة للائحة حلفائه في الجنوب على قاعدة التمسك بالمرشحين الذين ينوي خوض المعركة عبرهم في وجه مرشحي رئيس المجلس، حتى ولو كان الاثنان من ضمن الصف الواحد لقوى 8 آذار، ذلك ان المقعد المسيحي الذي سيتركه له الحزب في المنطقة لن يكون كافيا من ضمن السعي الى الحصول على الزعامة المسيحية في كل لبنان، وليس في المناطق المسيحية في جبل لبنان فحسب، لا بل لفت من اطلع على موقف عون ما أعلنه أحد المسؤولين في "حزب الله" من ان بري هو الحليف الرئيسي للحزب في الجنوب في الانتخابات المقبلة، سائلين عما اذا كان هذا الكلام يصب في خانة دعم رئيس المجلس في التمسك بالمرشحين من حلفائه المسيحيين في جزين وعدم التخلي عنهم، مع التأكيد في مكان آخر لاستمرار التحالف مع عون وبصرف النظر عما ستؤول اليه الاتصالات والمساعي في هذا الصدد والتي يعتقد بعضهم أنها ستوصل الى حل لهذه المشكلة بين الحلفاء، فان هذا الامر يرخي بظله بقوة على مسار الأمور. وثمة إحراج آخر يعتقد ان "تكتل التغيير والاصلاح" يواجهه ويتعلق بموقفه من الصناديق والذي يصب مبدئيا في خانة الدعوة الى الغاء كل الصناديق والمجالس حقنا للاهدار، خصوصا ان حملاته على الحكومة والاكثرية تتركز على هذا الجانب في الاساس، في حين ان محاضر مجلس الوزراء التي يتابع تفاصيلها جميع المهتمين المحليين وغير المحليين لا تظهر اي مسعى الى تطبيق تكتل عون ما يرفع لواءه علنا، ولم يدل هو او احد من كتلته برأي في اصرار رئيس المجلس على الحصول على 60 مليارا اضافية لمجلس الجنوب من موازنة الدولة لسنة 2009 على رغم العجز المالي المرتفع والذي يتهدد لبنان وما يمكن ان يواجهه من ضيق نتيجة الازمة المالية العالمية، والتأثير السلبي في اصدار الموازنة التي يرتبط بها انفاق الدولة ككل، الامر الذي يفقده الكثير من مضمون الحملات التي يقودها ضد خصومه في الذهاب ضد منطق الدولة ومصالح المواطنين.

هذه المواقف تخضع للرصد بقوة في المرحلة الراهنة باعتبار انها باتت من عدة الشغل الرئيسية والحتمية تحضيرا للانتخابات، اذ تندرج كلها في خانة الحملات الانتخابية التي لم تعد مبكرة بل تشكل نموذجا اوليا، الى جانب الحملات التي تستهدف وستستهدف صحفا او وسائل اعلامية حرة مثل "النهار" خصوصا على ما هو متوقع.

ويرى متابعون ديبلوماسيون وسياسيون ان هذه المرحلة قد تنطوي على اخطار متعددة وفق الملامح التي تشي بها الحملات الراهنة وهي لا تزال في بدايتها. ففي حين اثارت الانتخابات الاخيرة في العراق دهشة من حيث الهدوء غير المتوقع الذي شهدته على كل المستويات، سيكون محزنا للبنان ان يشهد من اليوم حملات انتخابية ثم انتخابات يمكن ان تشوبها حوادث امنية او سياسية مفتعلة على اكثر من مستوى. فهذه المؤشرات في المواقف المعلنة لا توحي الاطمئنان بل على النقيض انها تثير اسئلة لا تتعلق بما اذا كانت ستجري الانتخابات في موعدها المحدد في 7 حزيران المقبل، بل بما اذا كانت ثمة عراقيل ستوضع أو ستخلق امام مسار هذه الانتخابات. وتثار تساؤلات عن احتمال افتعال حوادث امنية على غرار اطلاق النار على ناشط ارمني في برج حمود والحوادث الاخيرة في البقاع او غير امنية بما فيها حوادث سير معينة في اتجاه المناطق بحيث تمنع او تعرقل وصول الناخبين او تخيفهم ما دامت الانتخابات في كل لبنان ستجرى في يوم واحد اذا احس بعضهم ان نتائج الانتخابات لن تصب في مصلحتهم بل لمصلحة خصومهم. كما تثار تساؤلات في الوقت نفسه عما اذا كان ذلك سيساهم في عدم قبول بعضهم لاحقا بنتائج الانتخابات، واذا كان الجميع سيقبلها في حال حصولها من دون شوائب او ستفتعل مشكلات تمهيدا للطعن لاحقا بالنتائج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل