#dfp #adsense

الجمهرة في ساحة النجمة.. للمزايدة فقط

حجم الخط

حرص مفاجئ على حرية المواطن من دون مساءلة وزير "متهم"
"الجمهرة" في ساحة النجمة.. للمزايدة فقط

عندما قرر رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط إماطة اللثام عن التنصت، وبالتحديد عندما كشف عن وجود ضابط من الأمن العام في وزارة الاتصالات يتولى مراقبة واعتراض المكالمات الهاتفية، لم يكن المقصود حينها سوى التعبير عن مخاوف وهواجس لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين من دور هذا الضابط في الوزارة، وطبيعة عمله، وصولاً إلى التساؤل عما إذا كان له أي دور في التأثير على عمل لجنة التحقيق الدولية، لأن الجميع يدرك أن تعقب المكالمات الهاتفية التي رافقت جريمة السان جورج كان لها الأثر الأبرز في كشف معلومات "دقيقة" جداً حول من شارك في تنفيذ جريمة العصر.

بداية، أثارت هذه التساؤلات حفيظة وزير الاتصالات جبران باسيل لاعتبار وحيد أن عضو "التغيير والإصلاح" معصوم عن الخطأ، وهذا امتياز عوني لا يمتلكه أحد، ما يخوله الرد بطريقة بعيدة كل البعد عن المنطق، وبأسلوب فيه الكثير من التشفي السياسي. بعدها، توالت الأحداث، فـ"انفجر" الملف بعد المعلومات الخطيرة التي حصلت عليها "النهار" من مصادر في جهاز الأمن الداخلي، التي اتهمت باسيل بالوقائع والأرقام، بإعاقة عمل الأجهزة بعد الانفجارات التي حصلت في عهد الوزير المذكور، وصولاً إلى التساؤل الذي عبرت عنه لجنة التحقيق الدولية حول طلب باسيل الاطلاع على كل البيانات المقدمة إلى لجنة التحقيق من العام 2004، أي منذ بدء مسلسل الانفجارات الذي عصف بلبنان.

في ظل هذه التطورات والأخذ والرد الذي رافق "الفضيحة الباسيلية"، دعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى اجتماع عقد في السرايا، حضره المعنيون بملف التنصت. انتهى اجتماع السرايا إلى التأكيد على تنفيذ القانون 140 الذي يضبط اعتراض المخابرات الهاتفية، وينظمه، من دون تقديم أي جديد للرأي العام، أو بالأحرى من دون تبديد هواجس اللبنانيين حول فضيحة الوزير الذي لا يخطئ، فما كان منه إلا استغلال "التسوية" التي حصلت، ليصور نفسه على "الطريقة العونية" بأنه "المنتصر"، في حين أنه لم يجب عن الوقائع التي أثبتت تورطه بحجب المعلومات عن الأجهزة الأمنية بعد انفجارات الشمال، وإصراره على الإتيان بضابط من العهد "اللحودي" لمؤازرته في عمله الجديد في الوزارة.

في هذه الأثناء كان حليفه رئيس لجنة الإعلام والاتصال النيابية النائب حسن فضل الله، يستنفر فجأة كل قواه لتحريك ملف التنصت، آزره في مهمته هذه إعلام 8 آذار، الذي استغل الظرف لممارسة هوايته المعهودة في التعرض لقوى الأمن الداخلي وبالتحديد لفرع المعلومات ورئيسه العقيد وسام الحسن، كون هذا الجهاز استطاع أن يثبت فعاليته في الكشف عن الخلايا الإرهابية من عين علق إلى شارع المصارف في طرابلس.

نائب "حزب الله" الذي دبت فيه فجأة المسؤولية الوطنية وأهمية احترام خصوصية المواطن، لقي مساندة غير مسبوقة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الممتعض من اجتماع السرايا، فاستنفر أوساطه لاجتماع اليوم، بحيث أن النواب الشيعة الذين كانوا يعتزمون المشاركة في اجتماع الهيئة الشرعية والتنفيذية للمجلس الشيعي الأعلى، ألغوا مشاركتهم هذه ليكونوا في اجتماع ساحة النجمة. وعلم أن بري سيكرر الدعوة الى تأليف لجنة تحقيق برلمانية في ملف التنصت. على اعتبار أن "ما حصل في السرايا كان ترقيعاً لهذا الملف" و"شفشقة".

وفي ظل معلومات صحافية تحدثت عن نية بري وفضل الله تحييد الأجهزة الأمنية عن الاجتماع، وفيما دعي اليه، وزراء الدفاع والداخلية والعدل والاتصالات والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، فسّرت أوساط بارزة في الأكثرية النيابية ذلك بأنه "رغبة في عدم مواجهة الحقائق الأمنية التي طُرحت في اجتماع السرايا". وقالت: "اذا كانت هناك دعوة الى تأليف لجنة تحقيق برلمانية فمع من ستحقق إذا لم يكن الأمنيون مشاركين فيها؟، وهذا ما يؤكده النائب عمار حوري لـ"المستقبل" ويقول "سنصر خلال الاجتماع على دعوة الأجهزة الأمنية، كل الأجهزة الأمنية لأنها المعني الأول في هذا الموضوع وتحديداً الأمن العام".

وإذ يشدد حوري "على أهمية تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لا لبحث جزئية معينة، بل لبحث هذا الملف من كل جوانبه"، يسأل عن "موقف البعض من التنصت غير الرسمي".

في ظل هذه الوقائع، التي ترافق الحشد المنتظر الذي يسعى إليه فريق 8 آذار في البرلمان اليوم، ومع تأييد قوى "14 آذار" للجنة تحقيق برلمانية تكشف "كل الحقائق" في موضوع التنصت، وهذا ما أكده رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري أمس، جملة من التساؤلات تطرح نفسها، فلماذا هذا الحرص المفاجئ على حرية المواطن؟ وهل من المعقول أن تستثنى الأجهزة الأمنية المعني المباشر بهذا الملف من اجتماع اليوم؟ أم أن المطلوب إبعاد "الحليف العوني" عن الشبهات وعن مواجهة التهم الكثيرة الموجهة إليه في هذا الإطار؟ وإذا كان التوجه لتشكيل لجنة برلمانية تحقق في هذا الموضوع، فلماذا المزايدة للظهور أمام الرأي العام بأنهما، أي بري وفضل الله، وما يمثلانه، هم فقط من يسهر على تطبيق القانون؟ وأكثر من ذلك، كيف لهذا الفريق أن يقول إنّ "التنصت ممتد على أرض الجمهورية"، وهو يعلم تماماً من يملك شبكات اتصال خاصة ومتطورة، في حين المؤكد أن أجهزة الدولة لا يمكنها اعتراض المكالمات بل تقتصر قدرتها على ملاحقة ما يعرف بالـ data؟ وهل كان المطلوب فتح ملفات لتغطية ملفات أخرى؟

برأي حوري، أنه "مع اقتراب المحكمة، هناك قلق لدى البعض وإصرار لدى البعض الآخر على التعطيل والتشكيك بمصداقية المحكمة وبالمراجع القضائية اللبنانية، والناس ترى وتعلم حقيقة النوايا".

ولهذا، وإن كان البعض حريصاً بهذا القدر على أمن المواطن، وحريته كفرد في مجتمع فريد كمجتمعنا، فليهب هؤلاء ويقولوا على الملأ للرأي الآخر، إنهم مع المحكمة الدولية قولاً وفعلاً، وإن انطلاقتها تشكل انتصاراً لكل لبنان، وليس لطرف على حساب الآخر، فيكونوا بالتالي يثبتون أيضاً وأيضاً بالفعل وليس بالخطابات المعهودة، أنهم يحترمون الحريات العامة، وأولى هذه الحريات، حرية الرأي التي في سبيلها استشهد الكثيرون.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل