كلمة حق تقال؟!
حرب الصناديق التي اتت قبل معركة التنصت وواكبتها ، وستستمر بعدها بالتأكيد لأن موضوعها " قلوب ملآنة " لا تريد ان تسمع كلمة سواء ! وتعتقد ان السماء يمكن ان تطبق على الأرض ! والبحر يتمدد الى اليابسة ! وتختفي الأشجار وتجف الأنهار ! ولكن ما للبعض يبقى له وحده ؟ وما للآخرين يتشاركه معهم عبر جميع الوسائل المتاحة وأهمها التهويل والتخويف والتخوين والإبتزاز ؟ !
والصناديق موضوع السجال والمواجهات 4 ، ولو انها وجدت في بلاد تسير وفق القوانين المرعية وتحترمها، لما امكن لأحد ان يجمع فيما بينها في سلّة واحدة ؟ وان يدعو الى إقرار قانون واحد يساوي امر محاسبتها ؟ لأسباب عديدة وموضوعية تفرّق في طبيعة عملها ، وتقدم نماذج مختلفة للنتائج العملية التي تحققت طوال مراحل مزاولة هذه الصناديق مهامها على المستوى الوطني العام .
والمحاسبة والمسآلة لا بد ان تكون لكلّ منها على حدة ، والإضاءة عليها إفرادياً يأتي كالتالي :
1 ـ الهيئة العليا للإغاثة : تصدر بواسطة رئاسة الحكومة تقارير مفصلة عن المهام التي تتوالاها تباعاً ، ومن اسمها يمكن استشراف طبيعة عملها ، وتقول اوساط مراقبة ان المساواة في العطاء بين مختلف المكونات اللبنانية ، وإعتبار المصائب والمصاعب الوطنية واحدة في الجغرافيا ، هو في أول اسباب الحملة المتجنية على الهيئة المذكورة .
2 ـ مجلس الإنماء والإعمار : لا بدّ بداية من التأكيد الى انّ الكثير منما انجزه وينجزه المجلس المذكور ، يقدم مثالاً في الشفافية وحسن التعامل والمعاملة ، والمجلس الذي يصدر نشرات دورية تضيء على مراحل المشاريع درساً وتخطيطاً وتنفيذاً ومتابعة ، يقدم ايضاً صورة مشرّفة عن كيفية التعامل مع الصناديق والدول المانحة ، في عدم الممانعة بتولّيها حساب الكلفة كاملاً ، وإشرافها على طريقة صرف القروض والهبات ، وهو يعد بحق مفخرة لبنانية ، خصوصاً في تولّيه التنفيذ نيابة عن الوزارات المعنية الغارقة في الروتين الإداري على مستوى المسؤولين والموظفين ! الذين وصلوا الى مراكزهم عن طريق المحاصصة الطائفية السائدة في لبنان منذ الإستقلال !
3 ـ صندوق المهجرين : على الرغم من التساؤلات حول إنطلاقته الأولى ؟ ووجوب الكشف عن حساباتها وارقامها (خصوصاً وان عوامل اقليمية وتحديداً سورية كانت تتدخل وتفاضل وتدعم !) فإن طريقة عمله اللاحقة وما انجزه وينجزه راهناً موضوع تقدير ، وقد نجح الصندوق (للمرة الأولى) في المساواة الجزئية بين مهجري حروب الداخل ، ومتضرري العدوان الإسرائيلي، وربما كانت هذه المساواة في اهم اسباب الحملات التي يتعرّض لها الصندوق اليوم ؟ .
4 ـ مجلس الجنوب : لا بدّ بداية من التأكيد ان كل لبنان وجميع اللبنانيين التزموا دائماً بالجنوب اللبناني ومآسيه وما تعرّض له من إعتداءات على يد العدو الإسرائيلي ، وخارج اطار هذه المسلمة الوطنية ، فإن كيفية صرف الأموال الواردة الى المجلس وحجمها ؟ كانت وتستمر " اسراراً الهية " لا يعرفها احد ! ومجرّد السؤال عنها وطلب الكشف عليها ومراقبتها يوصل السائل الى عملية تخويف اولاً ! ثم التخوين فيما بعد ! والتهمة جاهزة " التماه مع العدو الإسرائيلي ! " على النحو الذي ساد زمن الوصاية وحاول اولياء الأمر الإستمرار فيه بعدها !
ومن وفر الأموال المخصصة للمجلس وعدم مراقبة سبل صرفها ! فإن لبنان يسأل ما اذا كان مفروضاً ان تتعرّض المناطق الأخرى الى إعتداءات اسرائيلية ؟ كي تحظى ولو بالبعض القليل من ما يخصص للجنوب !!
وفي مجال آخر فإن تقارير مؤكدة تورد ان مدارس بنيت ولم تستعمل حتى اليوم جنوباً ! وان البنى التحتية التي اقيمت وتقام تلحظ ما تحتاجه المنطقة خلال الـ 20 عاماً القادمة ؟ والكلام عن الإنماء المتوازن يستوجب معاملة المناطق الأخرى بالمثل ؟ او التمهّل قليلاً بإنتظار التقارب الإنمائي بين الجميع ؟ والسؤال الذي استوجب تسمية مجلس الجنوب بـ " الجمهورية المستقلة " هو حول المشاريع الطويلة الأمد والتي تلحظ ربما نسبة النمو السكاني خلال العقود الآتية ؟ ! ووجوب ان تؤمن له الخدمات المستقبلية منذ اليوم !!
ويبقى ان إلغاء المجالس والصناديق ليس هو الحلّ المطلوب ؟ وضمّها جميعاً في إدارة واحدة يتنافى مع اللامركزية الإدارية ؟ ويمنع إقرارها ، والحلّ المنشود يقوم على إعتبار كلّ المناطق واحدة في الحقوق والواجبات ، وإعتبار تحرير الجنوب من العدو دافعاً لتحرير باقي المناطق المحرومة من الفقر والتخلّف الخدماتي ! وإعطاءها تالياً ما تستحق حتى تتم المناصفة وتكون عادلة على الرعية وعلى المناطق على إمتداد الـ 10452 كلم2 ؟ ! .