#adsense

سوريا تنضم إلى الحملة على المرشحين المستقلين

حجم الخط

لا تريد الاستقرار للبنان ولا الراحة للحكم فيه
سوريا تنضم إلى الحملة على المرشحين المستقلين

عندما بدأ العماد ميشال عون يصعّد موقفه وحده في وجه احتمال قيام كتلة نيابية "مستقلة" او "وسطية" وقبل ان تقوم كان السؤال عن موقف سوريا الرسمي من قيام هذه الكتلة باعتبار أنها معنية بالانتخابات النيابية في لبنان، سوى ان وسائل الاعلام التي تعكس عادة وجهة نظرها لم تشارك عون في هذه الحملة على سبيل التعاطف الشخصي معه، الى ان جاءت النجدة لعون من صحيفة "الوطن"، السورية فأعلنت موقفاً مناهضاً لهذه الكتلة، فهل يعبّر هذا الموقف عن حقيقة موقف سوريا الرسمي؟

الواقع ان التحالف الشيعي المؤلف من حركة "أمل" و"حزب الله" لا يشعر بوجود خطر انتخابي عليه من مرشحين هم خارج هذا التحالف سواء كانوا ينتمون الى أحزاب أو كانوا مستقلين ووسطيين كما يشعر بذلك العماد ميشال عون في الدوائر ذات الثقل المسيحي، لأن تشكيل لوائح من مرشحين مستقلين في هذه الدوائر مدعومة من أحزاب وقوى 14 آذار سواء كانت ممثلة فيها او غير ممثلة لأن الهدف الاساسي في الانتخابات المقبلة ليس فوز اشخاص على لوائح قوى 14 آذار والمتحالفين معها انما فوز الخطّ السيادي بالمرشحين القادرين على تأمين هذا الفوز سواء كانوا مرشحين مستقلين أو مرشحين حزبيين، وهذا معناه ان العماد ميشال عون سيكون مضطراً الى ابدال مرشحيه الحزبيين المشكو من ضعفهم الشعبي بمرشحين غير حزبيين أكثر قوة منهم، فيأتي عندئذ الى مجلس النواب بكتلة مؤلفة من نواب متحالفين معه وليس من كتلة مؤلفة من نواب منتمين الى حزبه كما هي الحال الآن.

الى ذلك فان عون قد يخسر عدداً من المقاعد النيابية التي يشغلها حالياً حزبيون في دوائر جبيل وكسروان والمتن الشمالي، وقد لا يستطيع تعويض هذه الخسارة في دوائر أخرى حيث الثقل فيها للصوت الشيعي اذا ظل الرئيس بري يرفض التخلي عن مرشحيه لمرشحي العماد عون، فيتقلص عندئذ عدد كتلة "التغيير والاصلاح" من 22 نائباً الى دون ذلك، ربما بكثير إذا قرّر نواب حزب الطاشناق العودة الى تشكيل كتلة نيابية ارمنية مستقلة كما في السابق، وقرّر رئيس الكتلة الشعبية الياس سكاف أيضاً في حال فوزه مع مرشحي كتلته ان يكون رئيساً لكتلة بقاعية، فلا يجعلها تذوب مع نوابه في اي كتلة أخرى قد لا يعود يحسب لها حساب عند تشكيل الحكومات.

الى ذلك، ان السياسيين القريبين من سوريا يختلفون في الرأي حول حقيقة موقفها من احتمال قيام كتلة نيابية مستقلة أو وسطية لئلا يصور اي موقف معلن لها انه مؤيد للرئيس سليمان او للعماد عون، وقد تكون تفضل التريث والترقب لمعرفة كيف سيتم تشكيل لوائح المرشحين المستقلين او الوسطيين، اذ قد يكون لها فيها حصة وان غير معلنة ومعروفة تضاف الى حصتها في لوائح قوى 8 آذار، فإذا قررت سوريا الوقوف ضد قيام كتلة "مستقلة" او "وسطية" من نواب فائزين ومن مناطق ومذاهب عدّة، فهذا يعني ان سوريا لا تريد لبنان ان يرتاح ولا للسلطة فيه ان تحكم اذا لم تكن حتى تحت وصايتها غير المباشرة. فاذا فازت قوى 8 آذار والمتحالفون معها بأكثرية المقاعد النيابية في مجلس النواب العتيد، فان الحكومة التي تشكلها سوف تعرض على قوى 14 آذار حال أصبحت أقلية، المشاركة فيها، وهي تتوقع عندئذ ان ينقسم نواب هذه القوى بين موافق على المشاركة وغير موافق، أما إذا فازت قوى 14 آذار بأكثرية المقاعد النيابية، فان قوى 8 آذار التي تشكل الأقلية سوف تشترط المشاركة في أي حكومة يتم تشكيلها كي لا تستأثر أي فئة باتخاذ القرارات، وعندها يتكرر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية كتلك التي تقوم حالياً، وهي تثبت كل مرّة بالخلافات بين اعضائها ومناكفاتهم. انها تجربة فاشلة لا تصلح للحكم في الظروف السياسية العادية، وان كانت تصلح لمرة واحدة، وفي ظروف استثنائية ولفترة موقتة، كما أثبت فشل اعتماد نظام الديموقراطية التوافقية، أيضاً لأنه يصعب التوصل الى توافق او اجماع في القضايا الاساسية والمهمة بتركيبة لبنان الدقيقة سياسياً ومذهبياً، وانه اذا كان لا بدّ من تشكيل حكومة وحدة وطنية، فينبغي ان يسبق تشكيلها اتفاق على برنامج عملها، بحيث ينضم الى عضويتها من يوافق على هذا البرنامج لئلا تواجه البلاد حالة اللااستقرار عندما يصبح مصير الحكومة مرتبطاً بانسحاب وزراء يمثلون تكتلاً سياسياً او طائفة معينة، وهذا الانسحاب كاد ان يلجأ اليه وزراء في الحكومة الحالية لولا التزامهم اتفاق الدوحة، وهو اتفاق موقت ولظرف استثنائي لا يجوز ان يصبح قاعدة، كونه شواذاً انتهك تطبيقه أحكام الدستور، والنظام الجمهوري البرلماني الديموقراطي.

أما إذا تعذّر الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية لأن الأقلية المعارضة تطلب ان يكون لها فيها "الثلث المعطل" او يكون برنامجها يختلف ببعض مضامينه عن برنامج الأكثرية، وكان السلاح خارج الشرعية لا يزال في أيدي هذه الأقلية ولم يتم التوصل الى معالجته وجعله في كنف الدولة، فان القرار عندئذ يعود الى الشارع ومن يمسك به يمسك بأي قرار. وهو ما اكدته "حوادث 7 أيار". فوقوف سوريا إذاً مع من يقف ضد قيام كتلة "مستقلة" او "وسطية"، معناه وضع لبنان بين أكثرية لا تستطيع ان تحكم إلا مع الأقلية، وأقلية لا تشارك في الحكم إلا إذا كان لها "الثلث المعطل" وممنوع ان يكون بين الأكثرية والأقلية قوة ثالثة وسطية للفصل بينهما او لفك الاشتباك حتى ولو كانت مؤلفة من خمسة نواب وكان الفارق في عدد المقاعد بين الأكثرية والأقلية مقعد واحد اي 62 مقابل 61.

وفي انتظار إعلان اللوائح الانتخابية يمكن عندئذ معرفة المقاعد التي حجزت فيها للمرشحين المستقلين، أو ابقيت هذه المقاعد شاغرة لهم أو لغيرهم من المنتمين لقوى 8 و14 آذار في بعض الدوائر وتكون سوريا قد حددت موقفها، بوضوح ليس برسائل اعلامها فحسب، بل بلسان المسؤولين فيها كي يبنى عندئذ على الشيء مقتضاه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل