عون من رمز الحيادية الإيجابية التي تلهب الوجدان المسيحي إلى أداة مناصرة الدويلة على الدولة
مستقلّو العام 2009 "عونيو" العام 2005
من هم "المستقلون" والمعتدلون" في الوسط المسيحي، حالياً؟
إنهم ببساطة "عونيو" انتخابات العام 2005، وصانعو شرعية العماد ميشال عون الشعبية، والرافعة التي أعانته على ضرب لوائح قوى الرابع عشر من آذار، في أكثر من دائرة انتخابية.
هم مدى إدمون غاريوس، وغالبية رؤساء البلديات في ساحل بعبدا، وهم آل المر وممثلو العائلات الكبرى، وهم عائلات كسروان التي امتد نفوذها إلى ساحل جبيل وجرده، كما هي عليه عائلتا افرام والخوري، وهم أصحاب المصالح التي تضم عدداً لا يستهان به من القوى العاملة في لبنان كحال نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر، وهم المؤثرون في تحديد اتجاه الريح في الوسط المسيحي كحال مارون الحلو وأرمان فارس وآخرون.
وبين المستقلين والمعتدلين تبرز الكنيسة المارونية ومعها الكنائس المسيحية الأخرى، والرهبانيات والمدارس والنخب المتوسطة الدخل، وأنصار "القوات اللبنانية" الذين التبس عليهم مشهد قائدهم، وهو يواصل الإقامة في سجنه، ووسائل الإعلام التي وقفت بلا قيد ولا شرط، إلى جانب المغرد وحيداً خارج "الحلف الرباعي" الذي صنعه "قانون غازي كنعان".
إنهم باختصار المناخ المسيحي، الذي زعّم العماد ميشال عون في العام 2005.
هذا المناخ الذي وجد في شعارات العماد ميشال عون ملاذاً حقيقياً له، لبّى لديه شعوره الدائم إلى الحياد الإيجابي على اعتباره الحامي الوحيد من الاضطهادات الأكثرية هنا والمسلحة هناك.
ركب العماد عون الموجة في العام 2005، فأخذ المستقلين إلى جانبه، أفهمهم أنه منقذهم من إقفال بيوتهم السياسية والاقتصادية والمالية والخدماتية، جعلهم يشعرون أنهم سيكونون "بيضة القبان" التي تمنع استئثار "الحريرية" هنا و"رعبوية" حزب الله هناك.
قدم عون لهم غلافاً برتقالياً، فملأوا الكتاب أحلاماً عمودها الفقري قوة الدولة المركزية القادرة على تجفيف مصادر السلاح الفئوي من جهة والمؤهلة لتضرب القدرة على الاستفراد في حكم البلاد، من جهة أخرى.
هؤلاء صنعوا مجد ميشال عون في العام 2005، ويهددون عرشه في العام 2009.
لم يقلبوا السترة. أساساً العماد عون مزّق السترة فظهر المستقلون عراة.
عون، وفي ليلة ليلاء ألغى نفسه من لائحة الاستقلاليته والاعتدال، فحذف من كتابه البرتقالي وعد الوقوف في وجه سلاح الدويلة، ووعد منع "الإطفائي المهووس" من إشعال الحرائق للعودة إلى بسط هيمنته.
انحرف عون. تحوّل إلى عدو لفئة واحدة في البلاد. ضخّم أخطاءها حتى يغطي بها عورات كشفتها السترة الممزقة.
راقبه هؤلاء بعد حرب تموز، فظهر لهم أنه غطاء التدمير. يملأ البلاد صخباً بحثاً عن ليرة مفقودة ويصمت صمت القبور على تدمير بلد، حجراً ودوراً.
يطلب من الكنيسة أن تتكلم بما يريد وإلا فممنوع عليها التدخل بالسياسة، في حين يعانق حتى الإنسحاق رجل دين برتبة زعيم.
يكثر من الثرثرات حول الليبرالية الاقتصادية والفكرية، ويعطل قلب العاصمة الذي يضخ عافية على كل البلاد ويحوّل نفسه إلى ديكتاتور لا يكف عن تأديب الكلمة والقلم.
سوّق نفسه رجل المؤسسات الذي صنعته انتفاضته على رجال الميليشيات، فإذا به يقدم نفسه قناعاً لتفريغ الدولة بمنع انتخاب رئيس للجمهورية، وما يرفض تلبيته لمن صنعه زعيماً يقدمه فجأة لكل من إيران وسوريا اللتين قبضتا ثمن "التسهيل" في لبنان.
سعى هؤلاء، لمدة طويلة بدءاً بآب 2006 لدى العماد عون ليعود إلى موقعه الطبيعي فيعود معه المسيحيون إلى دورهم المؤثر.
لم يطلبوا منه تمزيق تفاهمه مع "حزب الله"، ولكن دعوه إلى منع تفلت هذا السلاح من عقاله لاستجرار ويلات التدمير على البلد. رفض.
طلبوا منه أن يضع على قدم المساواة الاستئثار بالسلطة والاستئثار بقرار الحرب والسلم فرفض. طلبوا منه أن يقود عملية إملاء الفراغ الحاصل في القصر الجمهوري فرفض.
لم يطلب منه المستقلون الذين صنعوا مجده في العام 2005 شيئاً ولبّاه.
اقتصرت العبقرية عنده على جبران باسيل يعاونه نبيل نقولا. اقتصر الولاء لديه على عدم قدرة نعمة الله أبي نصر وجيلبرت زوين على التحرر. وكان عباس هاشم كارل ماركسه.
وبدأ افتراق هؤلاء عن عون. كان يراهم يبتعدون ولكن اقتراب شامل موزايا حجب عنه الرؤية. كان يرى شعبيته المؤثرة تتفتت، ولكن إحصاءات عبدو سعد كانت "أفيون العقول"، كان يتلمس الأقلام الذهبية ترتعد غضباً، ولكن أقلام إرث جميل السيد ورستم غزالي كانت تنوّمه مغناطسياً.
كان يفترض أن الشتائم تخيف المستقلين والتهديد والوعيد يعيدهم صاغرين ونماذج جبران تويني وأنطوان غانم ووليد عيدو تبقيه الملاذ الآمن، لتلامذة الرعب.
وفجأة استيقظ على الحقيقة التي بدأت تتردد حتى في عمق الضاحية الجنوبية: "وضع عون مهزوز".
الجميع حسب المسيحيين بطريقة خاطئة. جمعوهم صوتاً صوتاً، ولم ينتبهوا إلى أنهم تحالف مجموعات ضغط.
الجميع التهى في معرفة استقرار جارته في توجهها السياسي، ولم ينتبهوا إلى توجه صاحب المعمل الذي فيه يعمل زوجها وأولادها.
الحالة المستقلة في العام 2009، بكل بساطة ليست سوى القوة الحاسمة التي صنعت الحالة العونية في العام 2005، فرماها عون مع ثقافتها وطموحاتها ورؤيتها وأهدافها، وحاول أن يفرض عليها معادلات يصنعها جبران باسيل في الضاحية الجنوبية وفي ريف دمشق.
منذ ما يزيد على أربع سنوات حتى اليوم، التهى عون بشتم الناس بدل قراءتهم.
لم يتعلم شيئاً من ميشال المر. كانت مرآته تُلهيه عن الاستفادة من أبرع حرفي في السياسة اللبنانية.