مؤشرات لتوظيف مؤثرات حرب غزة في تحسين المواقع الداخلية
مخاوف من الترهيب بالسلاح المليشيوي لقلب التحالفات وكسب الإنتخابات بالقوة
هل من تداعيات محتملة للعدوان الاسرائيلي على غزة على لبنان، بعد انحسار هذا العدوان، وبدء المساعي المصرية التي لم تتوقف أساساً، لإحلال هدنة طويلة المدى بين حركة <حماس> الغزاوية وإسرائيل، وما هي الاحتمالات المرتقبة لمثل هذه التداعيات إذا وجدت؟ في رأي بعض المراقبين، أن هذا السؤال طُرح بإلحاح، قبل بدء العدوان الاسرائيلي على القطاع وخلاله، وكانت الآراء متفاوتة، بين إمكان جرّ لبنان الى مواجهة مع اسرائيل من خلال قيام <حزب الله> بفتح جبهة الجنوب اللبناني لإرباك الجيش الاسرائيلي وتخفيف الضغط العسكري عن الفلسطينيين في غزة، بإيعاز من طهران ودمشق، استناداً الى ما كان يتردد من تهديدات على ألسنة المسؤولين في هاتين العاصمتين وحلفائهما، وبين من يقول بأن لبنان سيبقى بمنأى عن الانجرار الى مثل هذه المواجهة لوجود رفض لبناني شبه شامل لمثل هذا الخيار، الذي لن يخدم الفلسطينيين في ضوء عدم توازن القوى القائم، بل سيؤدي الى نتائج عكسية مدمّرة تعرّض لبنان للأذى والخراب من دون طائل· ولكن بعدما توقف العدوان الاسرائيلي نسبياً، انحسر التساؤل عن تداعيات العدوان الاسرائيلي في غزة على لبنان لبعض الوقت، إلا أنه عاد مرة جديدة للتداول بعد ظهور أكثر من محاولة لتوظيف ما حصل في غزة في الصراع السياسي الداخلي، على غرار ما جرى بعد توقف العدوان الاسرائيلي على لبنان في صيف 2006، واندفاع حزب الله بسلاحه لقلب الواقع السياسي بالقوة لصالح المحور السوري – الإيراني·
ويعتبر هؤلاء المراقبون، انه وبالرغم من الفرق الشاسع في الحرب الاسرائيلية على غزة والحرب التي تعرض لها لبنان في عام 2006، لناحية الوقائع والجغرافيا والخلاصات السياسية ونتائجها، يلاحظ بوضوح محاولات استغلال هذه الحرب لمصلحة تقوية اطراف اقليميين وخصوصاً في المحور السوري – الايراني في مواجهة خصومهم العرب تحديداً، وفي الواقع اللبناني، الاندفاع لاجهاض كل المحاولات المبذولة للتفاهم على مسألة الاستراتيجية الدفاعية، انطلاقاً من مبدأ عدم جواز الاصرار على معاودة البحث بهذه المسألة في ضوء ما حدث في غزة، وبالتالي وجوب اسقاط البحث فيها نهائياً في الوقت الحاضر، وتخوين كل من يريد إثارتها من قريب او بعيد·
ولا تقتصر محاولات توظيف ما حدث في غزة، على مسألة سلاح <حزب الله> فقط، بل تنسحب ايضاً على اعتبار نتائج هذه الحرب بمثابة انتصار لحلفاء حركة <حماس> في لبنان وعلى رأسهم حزب الله وحلفائه، على القوى والاطراف السياسية اللبنانية التي لا توافق على خيارات الحزب وتوجهاته الاقليمية خصوصاً في المسائل التي تتعلق بالتبعية لايران وسوريا وتقليص سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها، كما يحصل في العديد من المناطق حالياً·
ولا يسقط هؤلاء المراقبون من توقعاتهم، قيام الاطراف الحليفة لسوريا وإيران بالسعي لاستغلال ما حصل في غزة في الصراع السياسي الداخلي، في محاولة مكشوفة للإستئثار بأكبر قدر من القرار السياسي لمصلحة المحور الذي يتبعونه في إطار الصراع الإقليمي الدائر حالياً، كما حصل ظاهرياً من خلال تظاهرة عوكر، لإرغام السلطة اللبنانية للإنحياز قسراً الى المحور السوري الايراني خلافاً لرغبات وتوجهات أكثرية اللبنانيين، خلافاً لمصلحة لبنان العليا، وتكرار محاولات الاستقواء بالسلاح المقاوم، لترهيب المواطنين في المناطق التي يخشون منها من خسارتهم للإنتخابات النيابية المرتقبة، لكسب هذه الانتخابات بالقوة الميليشيوية المسلحة، تفادياً للخسارة التي ترتد عليهم سلباً وتقلص قدرتهم في الإمساك بالقرار السياسي اللبناني ومفاصل الدولة ومقدراتها·
وينصح هؤلاء المراقبون، بالتريث حالياً قبل إعطاء انطباع كامل بما ستفرزه حرب غزة وتأثيراتها على الواقع اللبناني، في ظل ارتباط <حماس> و<حزب الله> بالحلف السوري الايراني، الذي يحاول تصوير نتائج الحرب العدوانية على غزة بأنها انتصار له في مواجهة المحور العربي المناوئ له، وليس اسرائيل فقط، ويسعى لاستغلال ذلك في تكريس نفوذه وبسط سلطته بشكل أقوى في أماكن نفوذه وخصوصـاً في لبنان·
ولذلك، وفي رأي هؤلاء المراقبين، فإن تداعيات الحرب الاسرائيلية على غزة على لبنان، لن تقتصر حالياً، على التهديدات التي اطلقها مؤخراً وزير الدفاع الاسرائيلي باراك ضد <حزب الله> وتحذيره من قيامه بعمليات انتقامية لمقتل عماد مغنية، وما يمكن ان تخفيه مثل هذه التهديدات من نوايا مرتقبة ضد لبنان في المرحلة المقبلة فقط، بل تتعداها الى وجوب ترقب دقيق لما يمكن ان تقوم به القوى المؤيدة للمحور الايراني – السوري في الداخل اللبناني خلال الاسابيع القليلة المقبلة، مع انطلاق التحضيرات الجارية لخوض الانتخابات النيابية المرتقبة بعد أربعة أشهر، وخصوصاً بعد ظهور تحركات وتحالفات انتخابية مناوئة لهذه القوى، ولا تصب في خانة كسبها لمزيد من المقاعد النيابية في مواجهة خصومها السياسيين وخصوصاً في المناطق المسيحية، كما تسعى لذلك بكل قواها للامساك بزمام القرار السياسي في لبنان والاستئثار بمقدرات الدولة ومفاصلها الدولة ومفاصلها من كل الجوانب، وعما اذا كانت ستزج بسلاحها في هذه الانتخابات، كما فعلت في السابع من أيار الماضي، لارهاب وتخويف اللبنانيين، لتفادي خسارة الانتخابات، وهذا مرجح حصوله، وفي حسابات القوى السياسية المناوئة لها، اذا لم تطرأ تبدلات أساسية في التحالفات الانتخابية بفعل الضغوط السورية قبل موعد الانتخابات·