دفاتر عون القديمة والمستجدة قد لا تبقى بطعم سياسي؟!
طالما ان النائب ميشال عون منفتح على من يريد التحالف معهم سياسيا وانتخابيا، فأين هو مما يبرر انتقاداته لتحالفات غيره السياسية والانتخابية، حيث لم يتوقف عن القول انه مستهدف وطنيا، بعدما فتح اقنية مع السوريين، وهو الذي لم يترك عليهم سترا مغطى قبل ان يحاربهم وخلال حربه معهم التي اوقعت الاف القتلى والجرحى وخسائر مادية لا تحصى، جراء رفض دمشق دعمه في مشروعه الرئاسي، ما اضطره الى التحالف مع الرئيس العراقي صدام حسين ومع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات لانهما كانا على طرفي نقيض من النظام السوري.
وعندما قيل ان عون «زادها حبتين» في تحالفاته ضد السوريين، اخذ معه الفريق المسيحي المعارض لسورية الى حربين غير محسوبتين في التقويم السياسي للقوات اللبنانية وحزب الكتائب والاحرار والتنظيم وحراس الارز (…) وكل من كان في «الصف الآخر»، الحرب الاولى يوم فتح النار تحت عنوان حرب التحرير الى ان تبين له وجود استحالة امام «هز المسمار»، فجاء من ينصحه بشن حرب الغاء على كل من لم يأتمر بأمره (…).
الذين عاشوا تلك المرحلة عانوا الامرين من تقلبات عون، لاسيما بعد توصل المتحاربين باستثنائه الى اتفاق الطائف الذي رأى فيه انقلابا عليه، الامر الذي رفع من وتيرة جنونه وصخبه وديماغوجيته. وقد استمر في نهجه السلبي الى حد اصدار «قرار عشوائي» يقضي بحل مجلس النواب ومنع كل نائب شارك في مؤتمر الطائف من دخول المناطق التي كان يسيطر عليها بين كفرشيما وفرن الشباك وصولا الى تخوم ضهور الشوير وبعض مناطق كسروان، ظنا منه انه مالك زمام أمره، الى ان ازاحه الجيش السوري بقرار من الرئاسة الاولى ممثلة بالرئيس الياس الهراوي وبقيادة شكلية من قائد الجيش اميل لحود.
هذا الكلام الموثق لا يعني تذكير عون بما فعلته به سورية، ولا يعني ان عملية ازاحته بالقوة السورية جاءت بقرار لبناني – عربي ودولي فقط، بل لاعادة احياء ذاكرة عون التي انقلب عليها بعد فراره من قصر بعبدا الى السفارة الفرنسية وبعد تسلله في سفينة شحن الى عرض البحر ومن هناك الى «منفاه الباريسي».
أمام هكذا تحولات، يبقى من الضروري احياء بعض مراحل العمل الرسمي والسياسي لميشال عون، من لحظة تعيينه قائدا للجيش الى اللحظة التي هو عليها الآن على رأس تكتل سياسي نيابي، حيث يعتقد ان ما عجز عنه يوم كان في بعبدا اصبح قادرا على تحقيقه وهو في بيت مستعار في محلة الرابية؟؟
التساؤل هنا لا بد منه: هل فهم عون خطأه المقصود الذي تلطى وراءه سياسيا ووطنيا لتبرير تفاهمه مع حزب الله؟
– ما هو هدف عون من معاندة الخط المسيحي المتمثل ببطريرك طائفته الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير؟
– هل يكفي عون القول ان اندفاعه باتجاه خصوم الداخل والخصم السوري ابقى له من تفاهمه مع ابناء ملته؟
– كيف سمح عون لنفسه بأن يتقصد حليفا سياسيا مسيحيا بحجم ميشال المر، مع انه يعرف انه لولا الاخير لما بلغ ذروة تحديه النيابي في دائرتي كسروان – جبيل وفي دائرة المتن الشمالي؟
وطالما ان عون استخدم بين المرحلتين الانتخابيتين (2005 – 2009) وسائل سياسية مختلفة، اصبح لا بد من انتظار نتائج مختلفة جذريا للانتخابات التي يعد نفسه لخوضها، خصوصا ان الذين صبوا اصواتهم لمصلحته في المرحلة الاولى فهموا مشروعه السياسي والانتخابي والحربي والتخويفي على اساس ان «حزب الله يتجه الى ان يأكل البلد»، وعلى قاعدة ان «السوري سيعود للانتقام من المسيحيين ومنه شخصيا بعدما اسهم في اخراجه من لبنان»!
وفي هذه المرحلة ليس من بوسعه القول ان قادة حزب الله وبعض «احزاب الرفض» سيتخلون عن عون «ليس لانهم يعرفون حاجته الماسة اليهم»، بل سيؤيدونه «بالروح وبالدم» لان فشله سيعيد خلط الاوراق في لبنان، كما سيطرح معادلات مختلفة من شأنها تصحيح الخلل السياسي «المتكل على قوة السلاح»!
في كلام ميشال المر امس على تحالفه مع «الطاشناق والشيخ امين ومستقلين»، مؤشر الى ضرورة انتظار رد فعل من عون من الصعب التكهن بطعمه السياسي، حتى وان كان هناك من لا يستبعد ان يكون طعما امنيا؟!