#adsense

حتّام تبقى ظاهرة الصواريخ في الجنوب مأمونة العواقب؟

حجم الخط

في انتظار الانتخابات الإسرائيلية ومقاربة أوباما للمنطقة
حتّام تبقى ظاهرة الصواريخ في الجنوب مأمونة العواقب؟

اثار موضوع العثور على صواريخ جديدة في الجنوب قرب الناقورة قبل يومين، مخاوف مصادر ديبلوماسية غربية تشارك بلادها في القوة الدولية العاملة في الجنوب، وخصوصاً ان الصواريخ اكتشفت في منطقة تم مسحها في وقت سابق مما يعني انها أدخلت حديثاً الى المنطقة.
وتعتقد المصادر ان لعبة وضع الصواريخ خطرة جدياً وتنطوي على انعكاسات سلبية محتملة عدة.
والصواريخ تثير قلقاً تتحرك على اثره الاتصالات بسرعة وعلى اكثر من صعيد مع الاسرائيليين وسواهم من اجل ضبط النفس وعدم خوض مغامرة جديدة عبر الجنوب اللبناني.

وترى هذه المصادر، في غياب المعلومات الواضحة عن واضعي هذه الصواريخ، ان الترجيحات حول هويتهم تنطلق من نظريتين، الاولى تقول بأن لا علم لـ"حزب الله" بها، علماً ان هذا الامر مستبعد في رأي كثر لاعتبارات عدة في مقدمها ان الحزب ممسك في المبدأ بالوضع الجنوبي على نحو لا يتيح امكان خرقه على هذا النحو. والنظرية الثانية تفيد ان الحزب لا يضع الصواريخ بنفسه بل يغض الطرف عنها ويترك لواضعيها حرية القيام بهذا العمل حتى اذا ما اطلقها هؤلاء لا يتحمّل هو مسؤولية اطلاقها، لانه لا ينوي خوض مغامرة او حرب جديدة، على ما اظهر اداؤه ابان الحرب الاسرائيلية على غزة. وقد فهم المتابعون لمواقف الحزب انه لا يحتاج الى حرب جديدة والبلاد على ابواب انتخابات نيابية، فضلاً عن عدم قدرة اهل الجنوب على تحمل مثل هذه الحرب، ومن المستبعد ان يعرّض الحزب قدراته العسكرية للخطر من اجل غزة، لان هذه الحرب لا تكتسب طابعاً وجودياً حيوياً بالنسبة الى الحزب، وان قدراته "تحمّى" لتستخدم في امور اكثر حيوية وجوهرية بالنسبة اليه.

لكن موضوع الصواريخ في ذاته ينطوي على اخطار كبيرة، نظراً الى انه ينبغي عدم المراهنة على عدم الحصول على رد فعل في حيالها، باعتبار انه سبق ان اطلقت صواريخ من الجنوب وردت عليها اسرائيل من دون ان توقع اصابات بين المدنيين. ولكن يجب ان نتوقع الا يقتصر الرد المقبل على قصف محدود كما حصل في المرة الاخيرة حين ردت اسرائيل على اطلاق الصواريخ من الجنوب وسقطت القنابل او الصواريخ الاسرائيلية في الحقول او بعيدا من القرى فحسب، ولم تصب مدرسة مثلا او توقع ضحايا مدنيين من الاهالي. اذ ان الصواريخ، اذا ما تكرر اطلاقها، يمكن ان تستدرج ردودا اكثر عنفا وتؤدي الى ما لا تحمد عقباه، فتكون مخاطرة غير محسوبة النتائج ويجب ان تتوقف، ولاسيما ان لا مصلحة لاحد، وفق ما يبدو، في حصول حرب جديدة في الجنوب او على لبنان، وإن رغب من يضعون الصواريخ في اظهار الاستعداد لمثل هذا الاحتمال عبر توجيه مثل هذه الرسائل بعدما طالت حرب غزة واستنفدت المواقف المنددة والرافضة التي تم التعبير عنها في هذا الاطار. واستمرار وضع غزة معلقا في انتظار انتهاء الاتفاق على ترتيبات وقف النار وفتح المعابر يمكن ان يشجع على مزيد من هذه المحاولات التي ينبغي تجنبها خصوصا ان المنطقة في مرحلة انتظار مزدوجة اذا صح التعبير. والانتظار الاول يتعلق بالانتخابات الاسرائيلية بعد ايام وسط الترجيحات بفوز بنيامين نتنياهو، باعتبار انه ينبغي معرفة الفريق الذي سيتحالف معه في الحكومة الاسرائيلية المقبلة وما اذا كان هذا التحالف سيكون مع ايهود باراك او سواه من الاحزاب، لان الامر لن يكون نفسه بين هذه التحالفات. والانتظار الآخر يتعلق بطبيعة المقاربة التي سيعتمدها الرئيس الاميركي باراك اوباما في المنطقة، وما اذا كانت ستكون مقاربة شاملة ام تقتصر على ترتيب قصير وموقت لغزة يدوم ستة اشهر او اكثر بقليل عبر المبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل، بحيث لا تلبث الامور ان تعود الى الصفر بعد حين، فضلا عن الحوار المباشر الذي سيعتمده مع ايران ايضا. وهذه مجموعة مسائل تترتب عليها احتمالات متعددة، لكن المقاربة الفضلى على ما يبدو هي ضرورة توجه أوباما نحو مقاربة شاملة للموضوع الفلسطيني وللصراع في المنطقة، باعتبار ان الاميركيين وحدهم من يمكنهم حسم الاتجاهات على هذا الصعيد نتيجة تأثيرهم على اسرائيل، ولانه لا يمكن عزل موضوع غزة عن الموضوع الفلسطيني – الفلسطيني الداخلي ولا عن المسار السوري او عن المسار اللبناني في موازاة ضرورة التوجه الى دعم المعتدلين في المنطقة. وهذا الامر ربما يمكن مقاربته في مؤتمر دولي كمؤتمر مدريد ثان مثلا، ويبدو ان وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير بدأ زيارة لواشنطن امس في اطار استطلاع الاجواء الفعلية للادارة الاميركية الجديدة وتوجهاتها في هذا الاطار. اذ ان الحلول التي يُعمل عليها راهنا من اجل غزة والتي تنطوي على اقتراحات من بينها تأليف حكومة وحدة وطنية تنضوي فيها حركة "حماس" مع السلطة الفلسطينية لا يمكن ان تكون هي الحل متى أخذ في الاعتبار ان هذه الحكومة العتيدة ستعمل على اجراء انتخابات تشريعية جديدة ستضع الجميع امام مأزق جديد في حال فازت حركة "حماس" مجددا بالانتخابات مثلما فعلت في الانتخابات الماضية، مما يثير مجددا مشكلة الاعتراف او عدم الاعتراف بها. وهو امر لا يمكن ايجاد حل له الا عبر المقاربة الشاملة بافق ينحو نحو وضع حل في المنطقة فلا يبقى التفاوض سرابا او مضيعة للوقت بحسب ما انتهت اليه الامور بالنسبة الى دعاة التفاوض مع المعتدلين بل يقوي موقعهم وموقع السلطة الفلسطينية معطيا دفعا قويا للشرعية التي تمثلها السلطة الفلسطينية وصدقية اكبر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل