#adsense

الفخ الذي لم تقع فيه مصر

حجم الخط

الفخ الذي لم تقع فيه مصر!

تميزت الحروب العربية ـ الاسرائيلية، بعد التزامها من قبل نظام ولاية الفقيه، بالانتصارات الكاسحة الماسحة. انتصارات قد لا يكون ضرورياً ضمن إيديولوجية النظام الإيراني، ووكلائه، انتظار نهاية العمليات العسكرية لإعلانها، كما جرت العادة بالنسبة لكل الانتصارات في الحروب عبر التاريخ. بل قد يجوز ويحق للإطراف المدعومة أو المدفوعة من قبل النظام الإيراني إعلان النصر بمجرد خوضها ساحة المعركة، وبغض النظر عن شكل النتائج الممكنة أو تداعياتها.

وبغض النظر عن الجهة البادئة بالنزاعات العسكرية، أو المسببة لها، ان في غزة أو قبلها في جنوب لبنان خلال حرب تموز، ومن غير ولوج الأسباب الكامنة وراء اندلاع الحروب الاسرائيلية العربية الأخيرة، بات من المعهود انتظار وتوقع أمرين يواكبان مراحل هذه الحروب، أولهما كما سبق وقلنا إعلان النصر أيا كانت النتائج، وثانيهما الاستدارة نحو الداخل عند نهاية الحرب من أجل تحميل بعض أطراف هذا الداخل ثمن ارتكاب تنسيق "افتراضي" مع العدو، أو بصريح العبارة تخوينهم عن طريق اتهامهم بالتواطؤ مع هذا العدو. وهذا التكتيك الذي بات واضح المعالم، ومكشوف الأهداف أنما يُستعمل من قبل الملتزمين بإيديولوجية ولاية الفقيه، بهدف استثمار النصر المعلن، على الصعيد الداخلي، كما حدث بعد حرب تموز، إذ استعمل شعار "النصر الإلهي" كوسيلة للمطالبة بالثلث المعطل في الحكومة اللبنانية ، فحوصر البرلمان وشلت الحياة السياسية، وضربت الخيم واستبيحت الاملاك العامة والخاصة على مدى نيف وسنة ،دون النظر إلى الاعتبارات الكارثية الناتجة عن ذلك على مستوى حياة المواطنين، وعلى الصعيدين السياسي والاقتصادي بشكل عام .

وبعد انجلاء أهداف هذا السيناريو ومراحله، وبعد تلمس معالم مسلسل مطابق ومشابه في المرحلة الحالية عند نهاية حرب غزة، ، بات يبادر إلى الذهن تساؤل حول احتمال تجدده في الداخل المصري نظراً للحملة المركزة على مصر اليوم، والتي تذكر بالحملات التخوينية التي استهدفت حكومة السنيورة قبل حرب تموز وخلالها، كما استهدفت قبل وخلال حرب غزة وبالطريقة ذاتها السلطة الفلسطينية الرسمية والمتمثلة بحكومة محمود عباس الشرعية. وبما أن الهجوم الحنجري على مصر انطلق وعلى مدى الفضائيات العربية "الممانعة"، باتت تحوم حول أهداف هذه الحملة أكثر من علامة استفهام . أي هل سوف تستكمل الحملة التخوينية على مصر بحرب ما عليها أياً كان شكلها؟ وهل الوعد "بالنصر الأكيد" على الخونة والعملاء ، سوف يمهد لمرحلة الإطاحة بالسلطة القائمة في مصر اليوم؟ يبقى أن الفارق بين هذا السيناريو "الافتراضي" المستهدف جمهورية مصر العربية، وبين السيناريوين السابقين في لبنان وغزة، يكمن في احتمال تمحور النصر المنتظر في مصر ، في زعزعة أوصال السلطة القائمة، كبديل للعدو التقليدي، كون فخ جر مصر لحرب مع إسرائيل لم يفلح. فبرنامج تأليب الشعب المصري حتى يضغط على السلطة من أجل فتح معبر رفح لم ينجح. ولو نجح وفتحت مصر معبر رفح بالكامل، لكانت تحملت تبعات ذلك، لأن إسرائيل حينها سوف تحملها مسؤولية تهريب الأسلحة عبر المعبر، وهو وضع كان سيؤدي إن لم يكن إلى حرب بين البلدين، على أقله كانت سوف تنتج عنه ازمة خطيرة في العلاقات .

لم تقع مصر في الفخ ؟ ممكن، ولكن ذلك لا يعني انكفاء الجهود الآيلة لزعزعة الأمن والاستقرار في داخلها. فبعد فشل احتمال جر مصر للحرب مع إسرائيل، لما لا يكون افتعال فتنة داخلية هو البديل. فالسلطة القائمة هي "خائنة" ومتواطئة في كل الأحوال، وهو اتهام يحلل الإطاحة بها، ومن منطق أن لم تتمكن من الأصيل فما لك سوى البديل. وضمن هذه الحملة كان قد اتهم أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، وفي سياق خطابه المتلفز الأخير مصر "بالخيانة" كونها كما يعتبر أغلقت عبر رفح ولم تمد يد العون للفلسطينيين، ونعتها "بالكذب" على العالم العربي والإسلامي، كونها تدعي أن المعبر مفتوح في وقت هو مغلق. وانصباب غضب نصر الله على مصر بشكل عام دون تسمية رئيسها بالاسم هو هادف ومقصود، بمعنى أنه يوجه كلامه للمصريين، أي يتكلم مع الشعب المصري المتعاطف معه ومع القضية الفلسطينية، لتحميله مسؤولية تخاذله وتأخره عن الانتفاض على قيادته. وهي نصيحة كان أمين عام حزب الله قد أسداها للرتباء والضباط في الجيش المصري خلال خطبة سابقة.

وهذا التحفيز على الثورة يستهدف الحكم في مصر بشكل غير مباشر، لأن الفتنة المراد زرعها بين مختلف شرائح المجتمع المصري، سوف تؤدي إلى صراعات أهلية في النهاية من الممكن معرفة أسباب نشوبها ولكن من الصعب تصور طريقة تطورها وانتهائها.

فهل يتكرر السيناريو للمرة الثالثة ولو بإخراج مختلف في مصر؟ ونكون بعد حضورنا لنصرين الإهيين سابقين، على مشارف حضور مسلسل نصر ثالث في مصر بنسخة معدلة، يتوجب في نهايتها على مصر أو "الوسيط الغير النزيه" على حد توصيف السيد حسن نصر الله لها، دفع ثمن عدم وقوعها في فخ معبر رفح؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل