#adsense

حاكم مصرف لبنان يُنبِّه وكلامه يجب أخذه بجدية

حجم الخط

حاكم مصرف لبنان يُنبِّه وكلامه يجب أخذه بجدية

يستحوذ السجال بين المسؤولين والسياسيين على إهتمام الصحافة وإنشغال الرأي العام، فلا يبقى سوى حيِّز بسيط وهامش ضيِّق للإلتفات إلى معطيات غير سياسية ولكنها أهم من السياسة وعلى جانب كبير من الجدارة.
ففي ذروة السجال حول أرقام الموازنة، بخلفيات إنتخابية، وسجال حول التنصت، للخلفيات ذاتها، (مرَّ) كلامٌ لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة على جانب كبير من الأهمية ولكنه للأسف لم (ينفذ) إلى الصفحات الأولى لأن مقاعدها الأولى محجوزة لسجالات لا طائل منها.

الحاكم، وبعد محادثات مع وفد من مجموعة HSBC، وهو من أكبر المصارف العالمية، وجَّه بهدوء، معهودٍ لديه، تحذيراً (ناعماً) إلى المتساجِلين، ففي معرض تعليقه على النزاع حول الموازنة قال:
(إن قرار توزيع الأموال هو من مسؤولية الحكومة لكن عموماً نحن في مصرف لبنان ندعو إلى خفض العجز، من هنا ومع ترك الصلاحيات لكل موقع فإن أي عجز إضافي غير محتسب قد يُشكِّل عبءً إضافياً على الإستقرار ويؤخر في خفض بنية الفوائد).

* * *
بهذا الكلام يمكن القول إن حاكم مصرف لبنان رسم (خارطة طريق مالية) للحكومة في معرض سعيها إلى إقرار أرقام الموازنة، فهو يقول للمعنيين بكل بساطة:
لا تزيدوا أرقام الإنفاق لئلا تقعوا في عجز إضافي.

يُدرِك حاكم مصرف لبنان أن بعض القطاعات تُضخُّ فيها الأموال من دون أيِّ أملٍ في إسترجاعها، ففي قطاع الكهرباء، على سبيل المثال، تُضخ الأموال (في جثة هامدة)، ولا أمل في إسترجاع أي قرش منها، وهذا التنبيه ليس مستجداً بل يعود إلى الأيام الأولى التي تسلَّم فيها سلامة حاكمية مصرف لبنان، فهو درس جيداً كل (قطاعات الهدر) وكان يُرسل تباعاً الملاحظات إلى المسؤولين مع حرص على عدم إخراجها إلى العلن، لكنه عندما يرى أن المعالجات دون حجم المشكلة يبادر إلى التصريح العلني علَّ مَن لا يقرأ يسمع!

ولأن الملاحظات التي يُبديها هي ملاحظات خبير متمرِّس وعارف جيِّداً بأَسرار الأرقام وتعقيداتها، فإنه يُفتَرَض بالمعنيين بالموازنة إشراكه، بشكلٍ أو بآخر، بدراستها، فمن غير الجائز أن يتمكن لبنان من أن يكون في منأى عن الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية ويرتفع إحتياط المصرف المركزي إلى عشرين مليار دولار وودائع المصارف إلى ثمانين مليار دولار، ثمّ تُضطر الحكومة إلى توزيعٍ (عشوائي) لأرقام الموازنة، فهل يجوز أن ننجح في تجاوز قطوعات المطبات الخارجية ونعجز عن تجاوز قطوعات المطبات الداخلية؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل