خطاب المسامحة و"بوس التوبة"!!
في إطار استثمار ما اصطلحت "الممانعة" على تسميته "الانتصار الإلهي الإنساني (الجزء 2)" في غزّة، انضم أمس إلى لائحة المستثمرين وعلى طريقته المعتادة في "التكبر" أعلن رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أنّه "ومن موقع الشراكة في خيار المقاومة سنتسامح مع كل من أساء الى المقاومة وخيارها"..
لماذا هذا الإصرار على استخدام كلمة "تسامح" ـ وهو أسوأ من كلمة "تخوين" بإيقاعها المباشر ـ يصر النائب الحاج على مخاطبة اللبنانيين بأسلوب احتقاري بعدم تسميته للمعنيين بالتسامح الذي سيمنحوننا إياه، على اعتبار أنهم يملكون صكوك السماح والغفران "الإلهي"، ويتمادى في ازدرائه وتحقيره في خطابه للشعب اللبناني، ظناً منه أنه يتحدث من موقع الرفعة، وهو يتحدث من موقع "المتكبر المستكبر" !!
كلّ هذا الصلف والعجرفة "الفارسية" التقليد، والمستعارة من الأدلجة الثورية الإيرانية – الفارسية، والمنتقلة بالجينات الوراثية لأصول العنجهة عند العرق "الآري"، وقد حرصت إيران على إبقاء جذوتها مستمرة، وطبعاً بالتدريب المستمر والمثابرة ـ وقوفاً أمام المرآة ـ فيتقن الحاج رعد إحكام الظن بأنه منوشهر متكي مثلاً…
يصرّ نواب حزب الله، وهم ومن المفترض أنهم نواب الشعب اللبناني كلّه، على فرز اللبنانيين في تشكيلين : تشكيل الخونة، وتشكيل الممانعة، ويصرّون على إبقاء الصراع مستمراً بين هذين الخطين، ولا يتردد الحاج رعد في التأكيد لنا أنهم "سيتسامحون" معنا لأننا نخالفهم الرأي، وهذا تمادٍ في احتقار وازدراء الآخر، فربما يظننا الحاج محمد رعد "طلقاء مكة" واقفين في "حضرة" رسول الله (ص) ـ حاشا لقدره صلوات الله عليه، أو يظن نفسه كذلك على الأصح، وما علينا إلا أن نطأطىء رؤوسنا، فيحن علينا بوعد بأنهم سيسامحوننا، ولن يشنقونا مثلاً أو يحكمون علينا أن نعدم رمياً بالرصاص!!
بشرفكن يا جماعة تواضعوا قليلاً!! تكبركم، وتجبركم على الشعب اللبناني، سئمنا منه، وربما يكون الشعب اللبناني، وجمهوركم أيضاً أكثر جرأة وتواضعاً منكم، وأنتم تدركون أن "شعب المقاومة" لا يريد تموز 2006" مجدداً، وقد علمتم وسمعتم وعرفتم حال الذعر التي سيطرت على الناس في الجنوب لمجرد انطلاق صواريخ من لبنان أثناء الحرب في غزّة، وأن الناس لا تريد أن تأخذوها إلى انتحار جديد وحسابات خاطئة و "لو كنت أعلم"!! بل أكثر من هذا كم تبرير وتأويل وتفسير اضطررتم لتقديمه عبر الشاشات والصحف للجملة الشهيرة "إذا أردتموها حرباً مفتوحة فلتكن الحرب المفتوحة" فلم ينم جمهوركم من الخوف يومها وحسب الحسابات!! كم مرة استخدمتم حجة "إذا" لتقولوا لم يكن "إعلان حرب"!!
هذا على مستوى ما تسمونه ـ وكأنه ملكاً وعبيداً لكم ولمشاريعكم ـ "شعب المقاومة أو جمهور المقاومة"، فكيف بالشعب اللبناني وهو أصلاً ليس جمهوركم ولا شعبكم، وغير مقتنع بكلامكم، ورافض لترسانتكم الصاروخية؟!
بشرفكن "خاطبونا بالعقل".. فأي انتصار هو هذا الذي حصد آلاف القتلى والجرحى وحوّل غزة إلى ركام، وحماس ذاهبة مثلكم إلى أكثر من قرار 1701 جديد، والصواريخ لن تتدفق إليها من جديد عبر الأنفاق تحت معبر رفح، الذي صرختم طويلاً وظننتم أن الشعب المصري سينزل كالمجنون إلى الشارع ليخرب أمنه وأمانه ووطنه بيديه لأنه يطيعكم طاعة عمياء، منذ الصراخ بات المصريون يستنكفون عن التظاهر!!
كفاكم متاجرة بالضحايا الأبرياء تحت عناوين مملة مضجرة إسمها "الممانعة"، وكرمى لعيون الملف النووي والدور الإيراني، ونظام عقائدي ديني تتفاخرون بالانتماء إليه، والذي تحاولون فرضه بالقهر والغصب على من لا يريده..
وبشرفكم يا "أشرف" الخطباء في التكبر والمكابرة، لا نريد أن تسامحونا، ولا أن تخونوننا، وكل الخوف أن يكون قد التبس عليكم إسم حزبكم، فأصبحتم تظنون أنكم "الله" وليس "حزبه"!!
تخيّلوا نائباً لبنانياً "إضرب وإطرح" يقول لكل الشعب اللبناني الذي يخالفه الرأي: "بسامحك..بس، بوس التوبة"!!