نذور العفة من اهل الفجور
المحامي جورج ابو صعب
ما اعجب هذا الزمن الرديء الذي فيه باتت الفاحشات تدعي ندر العفة والعذرية وقد اتحفتنا ايام الوصاية السورية "الاخوية" بالممارسات الشاذة من خطف وانتهاك للقوانين وفساد اداري ومالي وسياسي طفا في احيان كثيرة على السطح وفي العلن وعلى وسائل الاعلام (فضيحة بنك المدينة وضلوع قيادات امنية وسياسية لبنانية وسورية) كي لا نذكر سواها الكثير الكثير.
واليوم تحاول القوى التي "فحشت" ايام الوصاية لان الدولة يومها كانت لها ان تعطي في الادبيات والاخلاقيات السياسية الدروس – والمؤسف ان من انضم اليهم من حديثي النعمة في التحالف وورقة التفاهم حذوا بدورهم حذو حلفائهم وهم بدورهم مثقلون بالفضائح الماضية والحاضرة ونقصد بالتحديد التيار العوني.
1- فحزب الله فجأة يظهر بمظهر من يحمل لواء قضية انسانية الطابع والمقصد ( مع انها سياسية – انتخابية بامتياز خصوصا في توقيتها وشكل اخراجها ) ويطرح بعد عشرات السنين موضوع مصير الديبلوماسيين الايرانيين المخطوفين. والحزب يعلم كما الرأي العام بكامله ان المسؤولين عن هذه الحقبة وهذه الجريمة لم يكن الدكتور سمير جعجع ولا القيادة القواتية الحالية، بل حلفاء الحزب ايام الوصاية والذي انتقل قسم منهم الى عالم الحق وفي مقدمتهم الاستاذ ايلي حبيقة. ومع ذلك يطرح الحزب اليوم هذا الملف الشائك والقديم لمحاولة احراج القيادة الحالية للقوات اللبنانية والدكتور جعجع عشية الانتخابات مستغلا ( اي الحزب ) ارتفاع بعض صلوات المؤمنين المسيحيين في الرابية وضواحيها لتقديس السيد واعتناق ولاية الفقيه لا لشيء الا نكاية بعمر… وربما بالانجيليين الاربعة.
لكن الحزب فاته ان من كان بيته من زجاج لا يرشق الاخرين بالحجارة والحزب الذي لطالما كان له باع طويل في خطف وقتل الديبلوماسيين الاجانب وتفجير المقرات الاممية والقوات الاممية حتى الامس القريب لا يستطيع ولا يجب ان يتجرأ على فتح مثل هذه الملفات لانها سترتد حتما على اصحابها.
فهذه المرة فعلا وكما قال عن حق الدكتور سمير جعجع ان حزب الله يخوض معركة حلفائه وليست معركته في الشارع المسيحي، وهنا خطأ استراتيجي فاضح وقع فيه الحزب ايضا هذه المرة لنقص او خطأ في الحسابات السياسية المحلية وتحالفاته الانتخابية.
وبالتالي فليسأل الحزب كوبرا في كتابه الشهير عن ايلي حبيقه وليسأل الاجهزة الامنية اللبنانية والدولة اللبنانية عن مصير الديبلوماسيين الايرانيين الاربعة وكم كنا تمنينا على السيد حسن نصرالله لو عرج قليلا في التفاتته الانسانية على المعتقلين والمخطوفين والمغيبين اللبنانيين في السجون السورية والايرانية منذ سنوات وسنوات، مثل المطالبة بمعرفة مصير بطرس خوند وعشرات الغائبين والمجهول مصيرهم. لكن طبعا لا يستطيع وقد يكون غير مهتم لان السيد رسم حدود سياسته وفق حدود دولة حزب الله ومصالح حزب ولاية الفقيه وليس مصالح لبنان واللبنانيين جميعا.
2- اما التيار العوني وعلى راسه عماد "الامر لي" فهو اليوم وبعدما صمت الاذان بدروس العفة السياسية والادارية والمالية التي القاها العماد على الراي العام حول محاربة الفساد في الدولة والادارة والمالية العامة، يسقط في اول اختبار له في السلطة من خلال وزيره الصهر الشاب المهندس جبران باسيل: فمن فضيحة التلزيمات لشركات الخليوي الى فضيحة التنصت اليوم – ان دلت هذه الفضائح على شيء فعلى امرين اساسيين:
الاول: ان العماد عون وجماعته اصحاب شعارات ديماغوجية ما ان تحتك بارض الواقع حتى تتبخر وتتحول الى مصالح وحسابات سياسية وانتخابية – والفساد الذي يود العماد عون محاربته هو لاحلال فساد من نوع اخر وليس اصلاحا: فالفساد الجديد هو فساد خدمة جماعة 8 اذار ومصالح 8 اذار – وقد راينا في عهد الوصاية كيف ان من يندر العفة اليوم من حلفاء العماد لم يقصروا في التعاطي بالمثل واكثر عندما كانت مقومات الدولة بيدهم وصولا حتى الى افساد القضاء وبعض القضاة لاتهام قيادات حرة ووطنية ومقاومة ومحاكمتها زورا وظلما كما حصل للدكتور سمير جعجع لانه رفض الخضوع والخنوع لسلطة الامر الواقع ولاحتلال الوصاية السورية لبنان.
والامر الثاني، ان العماد عون وجماعته يمتهنون اللعب على الحساسيات والتناقضات واعتماد نفس اساليب الوصاية السورية في القمع والتنصت وتسهيل التنصت والتستر على معلومات ورفض التعاون للصالح العام مع الجهات الامنية والقضائية والعدلية والحكومية – ومع ذلك يتكلم العماد عن محاربة الفساد وقيام مشروع دولة … ولا نعلم دولة من … ودولة على من وممن؟
يقول عالم السوسيولوجيا اوغوست كونت AUGUSTE COMTE : "ان العمل العام لا يضمن نجاحه ووصوله الى مبتغاه الا من خلال صدق من يعمل عندما يكون العمل مطابقا لقناعة الفاعل …"
فعلى قوى 8 اذار ولا سيما حزب الله والتيار العوني ان يتفهما حقيقة سقوطهما في التجربة اللبنانية الداخلية لانهما وللاسف عملا عكس قناعاتهما واوقعا شريحة كبيرة من الراي العام تحت وطأة الخطأ الفادح لا بل الخطأ القاتل: عسى الانتخابات النيابية المقبلة تعيد الامور الى نصابها وتغسل اثم العفة لدى اصحاب الفجور.