#adsense

الحبلُ يلتفّ عُقدةً حول عنق الجنرال

حجم الخط

بين "تجربة باسيلّية" ساقطة و"نفور" حلفاء منه..و"ضربة" المرّ وتغيّر نسب التمثيل.. وثوابت الكنيسة
الحبلُ يلتفّ عُقدةً حول عنق الجنرال

إلتفّ حبل المشنقة ـ السياسية ـ بإحكام حول عنق الجنرال.
"أول الحبل" يتمثل في التجربة المزرية لوزيرَي "التيار الوطني الحر" في الحكومة. طوال سنوات ثلاث ملأ الجنرال الدنيا صراخاً حول "المشاركة" في الحكومة بل حول "النموذج" الفذّ الذي سيقدمه "التيار" في المواقع الحكومية التي يتسلمها، حول "البراعة" السياسية والكفاءة.. والأهلية لمكافحة الفساد.

"تجربة" أبو جمرة: "الممحي"

أحد الوزيرَين اللواء عصام ابو جمرة عيّن نائباً لرئيس مجلس الوزراء. ومع أن لا نصَّ في الدستور على هذا المنصب أو صلاحيات شاغله، فلطالما أدى شاغلو نيابة رئاسة الحكومة، ما لم يكونوا وزراء لحقائب أخرى في الوقت نفسه، أدواراً سياسية وأخرى "تنظيمية" بتكليف من مجلس الوزراء. إلا أبو جمرة، لا يشعر أحد بوجوده، ولم يسمع له رأي في شيء لا داخل مجلس الوزراء ولا خارجه. حتى أن أحدهم وصفه بـ"الممحي". وعندما "نطق" طالب بـ"صلاحيات" لنائب الرئيس.. وكان مستعداً لأن يعتبرإعطاءه مكتباً في السرايا "قرب" مكتب رئيس الحكومة "صلاحية" مهمة!

باسيل: فسادٌ.. وخدمة سوريا

أما الوزير الآخر "دُرّة التيار" و"إعجازُه" والذي يتربع على ما تبقى من "عرش"، أي وزير الاتصالات جبران باسيل، فقدم "نموذجاً" في الإدارة المصلحية لمرفق أساسي في الدولة من جهة وفي خدمة الأهداف السياسية لحلفائه داخل الحدود وخارجها من جهة أخرى.

عن الإدارة "المصلحية" أن باسيل كان يهمّ لتشغيل الخلوي بـ"التراضي" خلافاً للقانون قبل أن يضع مجلس الوزراء يده على الأمر ويلزمه بـ"مناقصة". ولم يُعلم مجلس الوزراء بأن شركة "أوراسكوم" المتقدمة للمناقصة تملك عشرة في المئة من شركة "أروانج إسرائيل" أحد مشغلي الخلوي في إسرائيل، كما "واجهه" بذلك عضو "كتلة المستقبل" النائب غازي يوسف من دون أن يلقى منه جواباً. وأكثر من ذلك كشف يوسف أن باسيل عيّن أحد أتباعه سامر سلامة رئيساً لمجلس إدارة "أوراسكوم".

وعن خدمة أهداف الحلفاء من داخل الحدود وخارجها، فحجبه المعلومات عن الأجهزة الأمنية والقضاء ولجنة التحقيق الدولية هو خير مثال. لم يكن من نتائج حجب المعلومات وقوع جرائم وسقوط شهداء فقط، بل كان هدف الوزير منع الأجهزة الأمنية ولجنة التحقيق الدولية من "توثيق" علاقة الجرائم الإرهابية بالمخابرات السورية.. والهدف "الأسمى" كان ولا يزال التشويش على المحكمة الدولية بـ"إثارة الغبار" حول معلومات حصلت عليها لجنة التحقيق في مرحلة سابقة لـ"الطعن" بالمحكمة خدمةً لسوريا.

سليمان فرنجية ـ سكاف ـ بري ـ "القومي"

"أول الحبل" الذي يلتف حول عنق جنرال الرابية يتمثل إذاً بـ"فضيحة" وزيرَيه.. لا سيما فضيحة "الأسطورة الباسيلية"، التي أمعن فيها النواب فضحاً في اجتماع لجنة الاتصالات النيابية أول من أمس.

أما "العقدة الثانية" من الحبل حول عنق الجنرال فتتمثل في نفور الحلفاء منه، من تقديره المفرط لحجمه. لا مكان لـ"التيار" على لائحة حليفه سليمان فرنجية في زغرتا. ولا يعوّض عن ذلك التهديد بعدم تأييد فايز غصن صديق فرنجية في الكورة. ولا أمل بالتعويض في قضاء البترون. أي مشكلة في "الشمال المسيحي".. في الأقضية المسيحية الشمالية.

كذلك في زحلة، يبدو أن ضم النائب العوني الحالي الى لائحة الحليف الياس سكاف غير محسوم. والحال نفسه بالنسبة الى "أخذ" التيار العوني مقاعد التمثيل المسيحي في قضاءَي جزين ومرجعيون ـ حاصبيا في الجنوب ما يعكس "أزمة العلاقة" بين الجنرال و"حليفه اللدود" الرئيس نبيه بري. وذلك من دون إغفال المشكلة العونية ـ القومية في أمكنة عدة لا سيما في قضاء المتن الشمالي.

"حزب الله": ما في اليد حيلة

يبقى من تحالفات "التيار" محلياً تحالفه مع "حزب الله". لا شك أن "حزب الله" يريد للجنرال أن يحافظ على موقعه المسيحي الحالي كحد أدنى وأن ينمو كحد أقصى، لأن "مشروع حزب الله" يتطلب ذلك. لكن في المقابل بات "حزب الله" يدرك أن "النفخ" في الجنرال لم يعد يؤثر.. بل يدرك أنه لكثرة ما نفخ له في قصبته الهوائية أحدث له أضراراً في الرئتين. وأن "يقاتل" الحزب من أجله "أكثر من اللازم" فمعنى ذلك الإصطدام بالحلفاء الآخرين. وحقيقة الأمر هنا أن الطرفين، الجنرال و"حزب الله" في ورطة. ومثالٌ "بسيط" على هذه الورطة أن "حزب الله" لم يستطع إنقاذ باسيل في اللجنة النيابية وفشل في تبرئته من تهمة حجب المعلومات.

"ضربة أبو الياس".. 14آذار والمستقلون

إن المقدمات الآنفة تتحدث عن عقدتين غليظتين في الحبل حول عنق الجنرال. لكنهما عقدتان من "داخل البيت" إذا جاز التعبير.
أما "العقدة" الثالثة الأكثر غلاظة، فتتمثل بوضع الجنرال في المتن الشمالي.. واستطراداً في أقضية جبل لبنان المسيحية. ففي المتن الشمالي، لم يعد الأمر مجرد "إفتراق" أو "طلاق" بين النائب ميشال المر وجنرال الرابية. فما أعلنه المر في الأيام الماضية يتجاوز "الإفتراق" عن الجنرال الى "تحدي" الجنرال. ذلك انه عندما يعلن توجهه نحو تشكيل لائحة "مغلقة" أو "شبه مغلقة" في المتن، يكون "أبو الياس" في صدد تسكير المتن عليه إنتخابياً وسياسياً، بل يكون واثقاً من قدرته على تحقيق هذا الهدف، بالتحالفات المؤاتية. هذا في المتن مع حليف سابق مستقل الآن. أما في الأقضية المسيحية أو التي فيها مقاعد مسيحية عديدة، فإن الجنرال أمام مواجهة محتدمة مع تبدل في نسب التمثيل المسيحي لصالح مسيحيي 14 آذار من ناحية ومع مستقلين يملكون حيثيات وازنة في دوائرهم من ناحية ثانية.

الكنيسة

و"العقدة" الرابعة الأشد غلاظة تتمثل في موقف الكنيسة المارونية. ذلك أن الكنيسة في صدد إعداد وثيقة سياسية بمثابة إستعادة لـ"الثوابت المسيحية"، مستقاة من مقررات المجمع البطريركي في العام 2006، تعيد تحديد موقع مسيحيي لبنان حيال العناوين الكبرى من الاستقلال والسيادة الى العيش المشترك والشراكة الوطنية الى الدولة المدنية. ولما كان الجنرال وضع ويضع نفسه خارج الثوابت المسيحية، فمن الطبيعي أن يجد نفسه محاصراً بوثيقة سياسية ـ وطنية ـ للكنيسة على مشارف الإنتخابات.

أربع عقد غليظة من الحبل إذاً: التجربة "الذاتية" الفاشلة، "نفور" الحلفاء، "ضربة" المرّ وتغيّر النسب مع مسيحيي 14 آذار، وثوابت الكنيسة. وفوق ذلك، رئيس للجمهورية "حاضر" يحافظ على الموقع المسيحي ضمن الشراكة و"يصارع" تحت الميثاق والدستور من أجل قيام الدولة. فهل من شك بعد ذلك في أن عنق الجنرال لن يتحمل الحبل عقدةً عقدة فكيف بأربع عقد دفعة واحدة؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل