من يتنصت على من ومن يظلم القانون 140؟!
عندما بدأ السجال حول التنصت الشرعي وذاك التنصت المدسوس، شعر البعض وكأن فتح هذا الملف في هذا الوقت بالذات وفي عز الصراع على اثبات الوجود السياسي وغيره سيستمر طالما بقيت حاجة الى اشهار سلاح الموقف في وجه من يتنصت، ربما لافهامه انه ليس وحده من يتحكم بمسار تسريب المعلومات، وربما لان هناك جماعة يهمها ان يرتبط اسمها بمواضيع حساسة مثل العلاقة مع سورية ومثل النظرة الى المحكمة الدولية ومثل كل ما له علاقة بسلاح المقاومة وبشبكة المقاومة وبتحالفات المقاومة؟!
الملاحظ هنا ان محاولة وزير الاتصالات القصف على قوى 14 اذار لا يبرئه من تهمة الاحتفاظ بمعلومات من الواجب ان تكون في عهدة القضاء العدلي والعسكري (…) وفي عهدة الوزير السياسي، فيما اختار الوزير المعني جبران باسيل ممارسة دوره المختلف «لافهام من يعنيه الامر انه سيد وزارته»!
وبعد فشل الوزير «صهر الجنرال» في القاء تبعات التسريب على غيره من زملائه، جاء الكلام على «الضابط المسؤول» وكأن الاخير فاتح على حسابه، مع العلم ان لا ملفات تحت الطاولة، بل ملفات في عهدة الوزير باسيل لم يجد حرجاً في اعتبارها غير ذات فائدة. وهذا الخطأ المضاعف من جانبه فضح مستشاريه الاغبياء الذين لا يزالون يصرون على ان من حق الوزير التصرف بالمعلومات، من دون العودة الى اية جهة رسمية ان كانت وزير الداخلية او وزير العدل ام رئيس الحكومة!
واذا كان هناك من استخدم عبارة «ابتزاز سياسي» للقول ان الوزير باسيل لم يستوعب الى الان خطأ فعلته، ثمة من يصر على القول ان وزير الاتصالات لعب ورقة المعلومات في الاتجاه الذي يخدم مصلحته الشخصية، بعد الذي قيل عن انه تكتم على معلومات لها علاقة بحوادث اغتيال وتفجير وتهديد. والمقصود من هذا الاتهام الخط السياسي للتيار العوني والخط السياسي لتحالفات التيار؟!
وفي سياق الحديث عن تنصل اداري من الخطأ السياسي – الامني للوزير جبران باسيل، فان الاخير لا يزال يعتقد ان بوسعه التحكم بكل ما بين يديه.
وتردد انه كما فعل امام اجتماع لجنة الاعلام والاتصالات النيابية لنفض يديه من اية مسؤولية، فعل مثله في جلسة مجلس الوزراء، باستثناء الاخذ بوجهة نظره القائلة ان تسمية «الضابط المختص بالمراقبة والمتابعة والتنصت جاءت عرضاً»، فيما تؤكد معلومات اخرى ان «جلسات جمعته قبل قرار التسمية مع الوزير المشار اليه»؟!
اما اولئك الذين يدافعون عن «العلاقة عن قرب» بين الوزير والضابط، فيعيدونها الى «موجبات استطلاع القدرات الفنية واللوجستية – التنظيمية للضابط» ليس الا، بعدما سبق لباسيل ان تبلغ مجموعة اسماء لتولي المهمة (…)
من اسوأ ما يمكن تصوره بالنسبة الى هذا الملف، هو توجيه اتهام مباشر الى وزير الاتصالات ان لجهة التقاعس او لجهة الاغفال، لا سيما ان ظروف البلد وظروف مجلس الوزراء والبقية الباقية من السلطات غير مريحة ولا تسمح لاحد بان يحاسب احداً مهما كان نوع الارتكاب، ولا تجيز لاحد بان يقارب احداً، في حال ارتبط هذا الاحد او ذلك بجهة سياسية!
لذا، ليس من ينتظر «نهاية سعيدة» لملف التنصت قبل معرفة «من يتنصت على من»، وقبل تحديد الغاية من ظلم القانون 140، فضلاً عن ان «اي مس بأي عنوان سياسي قد يقلب الدنيا ومعها كل من لم يعرف الى الان اننا في بلد تسويات؟!».
قياساً على ما تقدم، لا تزال النظرة الى عقدة «اموال مجلس الجنوب» تراوح بين حل مجتزأ وبين معالجة على طريقة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، لان هذا الملف مرتبط الى حد بعيد بمسرحية الانتخابات النيابية وبالسياسة وظروف كل منطقة قابلة لان تشهد تطورات غير مستحبة.
وآخر ما تردد في خصوص ملف مجلس الجنوب انه في حال تأخر الحل السياسي والاداري فان موازنة العام 2009 لن تبصر النور، في اشارة من البعض الى ان القرار سيتأخر الى ما بعد الانتخابات النيابية، اقله لمعرفة الثقل السياسي الذي سيطرأ او عكسه. ومن بعد الانتخابات الطوفان من خلال مختلف الوسائل السياسية والامنية المتاحة؟!