عون يستمر في محاربة «الفساد» متحالفا مع فساد مجلس الجنوب
حرب الصناديق: المنافع المتبادلة تعبر بأمان بين 8 و14 آذار
الاكثرية تخفق مرة جديدة في أرساء منطق بناء الدولة
اذا كانت الهيئة العليا للإغاثة هي شقيقة مجلس الجنوب واذا كان صندوق المهجرين هو الشقيق الآخر فإن التوأمة بين كل من تيار المستقبل والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط تصبح توأمة شرعية هدفها استمرار فتح باب المزاريب الانتخابية التي ترهق خزينة الدولة والتي تتيح للطوائف ان تؤكد حقها الطبيعي في اخذ عمولتها من صندوق الخزينة مقابل عدم تعكيرها للسلم الاهلي.
كان الرئيس نبيه بري يقولها بصراحة في زمن الوجود السوري لحلفائه ولمن يقف وراء حلفائه: «اذا بدكن حصة انا كمان بدي حصتي». اما اليوم فقد طوّر بري بحنكته المعروفة هذه المبادرة وجمّلها فأصبح يقول: «اذا الغيتموني ألغيكم».
ولعل معادلة بري الرقم 2 كانت فرصة ذهبية لدعاة بناء الدولة داخل 14 آذار كي يقلبوا مناورة رئيس المجلس رأسا على عقب وكي يحولوها ضده بطريقة دراماتيكية ولكنهم اخفقوا وتمايعوا اذا لم نقل انهم اربكوا ليس فقط لأن على الكتف حمّال بل لأنه ببساطة لا يمكن لأي طرف محكوم بالتحالف مع طرف اخر ان يحارب خصمه في قضية يشكو منها في حلفائه.
ويبقى السؤال عمن خرج رابحا او خاسرا جراء اثارة هذه القضية التي يتوقع لها ان تنتهي بتسوية؟ الاكيد ان فريق 14 آذار بعجزه عن الاتفاق على تصوّر واحد للرد على الرئيس بري انما اخفق في انتهاز فرصة تاريخية لتأكيد رغبته ونيته ببداية ارساء دولة القانون لا شركة امراء الطوائف.
اما داخل 14 آذار فلا يمكن الا التوقف عند موقف الدكتور سمير جعجع الذي وافق على بحث مشروع استحداث وزارة التخطيط من زاوية الانسجام مع النفس ومع الخطوط الاساسية لثوابت آمنت بثورة الارز.
فهذه الثورة لم تكن فقط التزاما بقيم سيادية بل هي ولدت من توق لدى اكثرية معقولة من اللبنانيين تريد بناء الدولة ولا يمكن لثورة شعبية ان تستمر بترداد لشعارات السيادة قد تصبح جوفاء اذا لم يترافق مع افعال جبارة تساهم في بناء دولة وتتخطى مفهوم المزرعة.
اما في الجانب الاخر فلم يكن صمت العماد ميشال عون مفهوما وهو يرى حلفاءه وخصومه في 8 و14 اذار يتقاسمون كما في ايام الوصاية اموال الصناديق والعماد عون «الحرّيف» اذا جاز التعبير في اصطياد المناسبات التي تكسب الشعبية كان سيجد لو كان ظرفه التحالفي مختلفا «ان التوقيت مناسب جدا لإثارة المسألة ضد الجميع التي يثيرها في كل خطاب ومقابلة وهي معضلة «الفساد».
ويبدو ان العماد عون لم يستطع هذه المرة، مراعاة للوعي الموجود عند قياداته وجمهوره، ان يلعب لعبته التقليدية التي بات يتقنها منذ العام 2005 وهي لعبة التحالف مع «فساد» مجلس الجنوب للقضاء على «فساد» الهيئة العليا للإغاثة و«فساد» صندوق المهجرين.
ولن تعرف الى الآن ردة فعل بعض الوزراء البعيدين عن لعبة المحاصصة هذه التي يتحالف بعض 8 و14 آذار لتمريرها على طاولة مجلس الوزراء.
فهل ستمر التسوية بتبويس اللحى وقبض الاموال واستغباء اللبنانيين ام ان اصواتا متمردة من هنا وهناك ستقف على الاقل لكي تقول كلمة: كفى؟