#adsense

جملة

حجم الخط

جملة…

من الآن حتى موعد الإنتخابات النيابية يا اخوان، سنشهد حفلات وصولات وجولات كلامية كثيرة ووفيرة وغزيرة… وربما ما هو أبعد منها، وسنشهد في سياقها حجماً غير مسبوق من الأقوال التي يمكن وضعها تحت خانة صدّق أو لا تصدّق، أو صدّق وأربح.

من بين تلك الأقوال، واحدة صدرت حديثاً عن أحد أبواق مخابرات الشقيقة، وفيها دعوة منه الى المعارضة لتحسين أدائها كي تتمكن من الفوز في الإنتخابات وإعادة تشكيل السلطة "لأن الشعب اللبناني يستحق سلطة تليق به"، على حد تعبيره حرفياً وتماماً.

…أن تخرج هكذا جملة من هكذا مخلوق، فذلك يدل الى أمرين أساسيين أولهما مدى حراجة وضع جماعة 8 آذار، والمعضلة التي تواجهها في عملية توزيع المقاعد على الطامحين والطامعين، وعلى كل من قال قولها وجاءت في شأنه توصية من خارج الحدود، أو غطّى ارتكاباتها بحق لبنان وأهله وصنّف على انه مقاوم فذّ لا يجوز حرمان أمة الممانعة من إبداعاته وفتوحاته وفحولته.

وثانيهما ان كل المؤشرات الواصلة الى ذلك البوق من داخل الحدود وخارجها في شأن نتائج الإنتخابات تؤكد سلفاً ومنذ الآن، ان كل الضجيج والصراخ والتزوير والتشبيح، وكل الممارسات الميدانية مثل 7 أيار وما سبقها، لم تؤد الى النتيجة المرجوة، ولم تتبخر قوى الرابع عشر من آذار، ولم تنزوِ في ركن قصي، ولم تستكن ولم تتراجع ولم تتهاون في شعارها العريض ومسلكها العام ولم تتراخَ في "حربها" من أجل لبنان ديموقراطي، حر، سيد، مستقل، عربي، نقي، أبدي سرمدي، واحد، موحد… ولم تتراجع في ممارساتها على ذلك الطريق لا في شأن المحكمة الدولية ولا في أي شأن تجد فيه خطراً أكيداً على البلد وسلمه الأهلي.

… لم تؤد الممارسات والارتكابات السابقة الى تراجع 14 آذار ولن تؤدي الممارسات المرافقة لحملة الإنتخابات، مثل توزيع السلاح والهيجان الإعلامي والسياسي والتهديدات واخواتها وأخوانها وأعمامها وخالاتها، لن تؤدي الى تغيير حرف واحد في المانيفستو الجامع لقواها، ولن تخلخل حجراً واحداً في البنيان الاستقلالي الذي يؤويها، ولن تُسقط عموداً واحداً من الخيمة التي تظللها، ولن تمحو نقطة دم واحدة من دماء شهدائها بدءاً بكبيرهم وكبيرنا رفيق الحريري.

لقد شبّ الناس عن الطوق، ودمروا الحيطان الاسمنتية المانعة بينهم وبين وطنهم، وبينهم وبين استقلالهم، وبينهم وبين كراماتهم ورخاء عيشهم… ومن لا يريد أن يصدق، ما عليه إلا أن "يترك" الإنتخابات النيابية تحصل في موعدها.

أما عن الجملة في ذاتها، التي خرجت من ذلك الفحل، والقائلة ان اللبنانيين "يستحقون سلطة تليق بهم"، فهي، في الأحوال العادية الطبيعية الهانئة يمكن ان تستعار لأي برنامج فكاهي خفيف مُسلٍّ في أوقات الضجر والسهر تحت ضوء القمر، لكن في حالتنا الراهنة المركونة تحت وطأة ممارسات الممانعة والممانعين يمكن وضعها براحة ضمير تحت خانة صدّق أو لا تصدّق… بوق مخابراتي رخيص يعطي اللبنانيين درساً في كيفية تشكيل سلطة تليق بهم. سلطة على غرار تلك الموجودة في محجّته ومقصده وباب رزقه ومحل أولياء أمره في الشقيقة وامتداداتها… وفي هذه الحالة لا تعليق يليق بهذه "الواقعة" الجلل يا اخوان. وشكراً جزيلاً كثيراً ..تماماً!!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل