لن يخاف التهويل بالاغتيالات.. وسيرد على التشكيك في المحكمة والتهديد بتعطيل الانتخابات
"شعب 14 آذار" سيقول كلمته في 14 شباط
لا أحد سيمنع "شعب "14 آذار" من قول كلمته في 14 شباط 2009.. ساحة الحرية ساحته، وذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري عزيزة على قلبه، فدماؤه كانت طريق الخلاص للتحرر من استبداد وصاية النظام السوري، وكانت المحرض على إسقاط جدار الخوف الذي بناه النظام الأمني اللبناني السوري المشترك، وجنرالاته الأربعة، الذين يقبعون في السجون، ينتظرون مصيرهم، على مسافة أسبوعين من قيام المحكمة الدولية.
سيرتفع صوت "شعب 14 آذار" فوق كل أصوات "النشاز"، التي تصرخ من هنا وهناك، محاولة تعكير صفو الذكرى الرابعة، و"التشويش" على رمزيتها في مواجهة "المتسورنين" ممن حاولوا إعادة بناء جدار الخوف مجدداً، في انقلاب 7 أيار، بتصويبهم السلاح الى صدور اللبنانيين في الداخل، وانتقامهم من كل مظاهر الوحدة الوطنية والعيش المشترك، التي عمل رفيق الحريري لتكريسها، واستشهد في سبيلها.
هذا الشعب، حمل دماء شهداء انتفاضة الاستقلال الثاني أمانة في أعناقه، ولم يحمل السلاح دفاعاً عن السلاح، بل تسلح بالوحدة الوطنية وأسس العيش المشترك في مواجهة كل مخططات الترهيب الممنهج طوال السنوات الأربع الماضية. واليوم ليس في حساباته قطعاً، أن يخلي الساحة لمن يعطي الأولوية لمصالحه على حساب مصلحة لبنان، ويريد تطويعه رهينة للمحور السوري – الإيراني، كي يبيع ويشتري به على طاولة المفاوضات مع الإسرائيلي والأميركي، إنما في حساباته إصرار على إعادة الزخم الى ثورة ولدت من رحمه، وتجديد الدعم لمشروع 14 آذار القائم على ثقافة "الوصل"، مقابل ثقافة فريق الثامن من آذار في "الفصل"، والتشديد على عدالة المحكمة الدولية، لكشف حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وباقي شهداء ثورة الأرز.
يكفي أن تجس نبض "شعب 14 آذار"، لتكتشف أنه واعٍ لرمزية ذكرى استشهاد الرئيس الحريري هذا العام، في وقت يمضي فريق 8 آذار قدماً في منطق الابتزاز السياسي، واستعراض العضلات المتكئ على ترسانة من السلاح، ولا ينفك أقطابه يستمرون في لغة التهديد والوعيد، وتخوين كل من يخالف رأيهم، خصوصاً مع اقتراب موعد المحكمة الدولية، والانتخابات النيابية في حزيران المقبل.
ما يلاحظه شعب ثورة الأرز، أنه منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وذكراه لم تمر من دون أن يسبقها "جنون" من قبل فريق 8 آذار، الذي يحاول اليوم جاهداً إشاعة أجواء من الاضطراب الأمني والسياسي، عبر إثارة ملفات نائمة، تستيقظ فجأة، عدا عن محاولات المخابرات السورية و"عسسها" التذكير عبر سلاح الاغتيالات والمتفجرات أنها موجودة، وقادرة على أن تضرب، كما حصل في مسلسل الاغتيالات الذي بدأ منذ محاولة اغتيال الشهيد الحي مروان حمادة، مروراً باستهداف المدنيين في متفجرات كانت تزرع في مناطقهم، كجريمة عين علق عام 2007، التي كانت قبل يوم واحد من الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس الحريري.
إذاً، لا يزال سلاح الاغتيالات والمتفجرات قائماً، خصوصاً لجهة ما يتم تداوله من معلومات توافرت لدى الأجهزة الأمنية، وتحذّر من مخطط إرهابي يجري الإعداد لتنفيذه، ويستهدف اغتيال نائبين حاليين في الشمال (من قوى الرابع عشر من آذار)، وأنّ إجراءات أمنية عالية اتخذت لمتابعة خيوط هذا المخطط والعمل على إحباطه .وهذه المعلومات، التي وصلت إلى قيادات قوى الرابع عشر من آذار، وصفت بأنها على مستوى كبير جداً من الخطورة، وتؤشر إلى تهديد جدّي لكلا النائبين المستهدفين في هذا المخطط الإرهابي الذي تقف وراءه تنظيمات "أصولية متطرفة"، نشأت في حضن المخابرات السورية.
الحجار: لا مجال للتراجع
ومن "تهويل" عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب على عمار بأنه "لن يسمح للاكثرية أن تعود"، الى "تهديدات" رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بـ"بالقطع والقصّ والدعس والمعس" التي تستعيد خطاب مماثل للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في وقت سابق بـ"قطع كل يد تمتد الى سلاح المقاومة"، مروراً بـ"حضارة" عضو تكتل عون، النائب نبيل نقولا في اجتماع لجنة الإعلام والاتصالات أول من أمس، وصولاً الى الهجوم على الكتلة الوسطية، يستشف عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد الحجار أن "فريق 8 آذار ينتهج سياسة معينة، لإشاعة أجواء من الاضطراب السياسي والأمني، وفق منطق "من ليس معنا فهو ضدنا"، وهذا ما يدل على إفلاس سياسي يعانيه هذا الفريق، وأبرز مثال على ذلك، محاولته في 7 أيار فرض أمر واقع على اللبنانيين بقوة السلاح".
ويؤكد الحجار "أن عمليات التهديد والتهويل والوعيد لم تتوقف يوماً، لكنها تخبو قليلاً ثم تعود الى سابق عهدها، وفقاً لأجندة سياسية معينة". ويقول "هذا المسلسل بدأ مع أميل لحود قبل 14 آذار 2005، واستمر مع مسلسل الاغتيالات، وصولاً الى متفجرة عين علق قبل 14 شباط 2007، مروراً باعتصام قوى المعارضة قي وسط بيروت في ساحة رياض الصلح، والذي كان يشكل تهديداً بحد ذاته، كما كنا كنواب الأكثرية نعيش في ظروف أمنية صعبة، نتيجة مسلسل الاغتيالات الذي كان يستهدف شخصيات من فريق 14 آذار فقط".
ويشير الى أن "عمليات التهويل تزداد مع اقتراب ذكرى 14 شباط كل عام، لأن الطرف الآخر بات مدركاً أن البساط يسحب من تحت رجليه، فيما يصر على أنه يملك الأكثرية الشعبية، ويصفنا بالأكثرية الوهمية، لذا تراه يخاف أن تعبر قوى 14 آذار عن نفسها بهذه المظاهرات، التي تؤكد أنها تملك الشارع، وأن الجمهور بات يرى أن مشروعها يحقق الإنجازات، وينتصر لمبادئ الدولة والسيادة والاعتدال".
ويؤكد الحجار "أن شعب 14 آذار سيشارك بكثافة للرد على التهديد والوعيد، لأنه يدرك أن لا خيار أمامه سوى المضي قدماً في دعم مشروع بناء الدولة، واستكمال مسيرة التحرر من الوصاية السورية، والتأكيد على دعم المحكمة الدولية لمعرفة قتلة الرئيس الشهيد وكل شهداء ثورة الأرز، لأن التراجع يعني إخلاء الساحة للمشروع النقيض".
ويلفت الى أن مشاركة إقليم الخروب ستكون كثيفة كالعادة "فقد كان سباقاً ومقداماً في كل المناسبات الوطنية، وسيكون على الموعد في 14 شباط 2009".
علوش: رد حضاري على 7 أيار
ينطلق النائب مصطفى علوش في حديثه لـ"المستقبل" بالإشارة الى أن "التهديدات بالاغتيال جدية، ومبنية على معلومات استخباراتية محددة"، مؤكداً "أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف شخصيات في 14 آذار، قبل استحقاق 14 شباط". ويعتبر أن عودة طرح اسم "فتح الإسلام" كما حدث في جريمة عين علق، قبل الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في العام 2007، يأتي نيابة عن أساتذة فتح الإسلام، أي المخابرات السورية، وإلا ما كان الاستهداف مخصصاً فقط لشخصيات في 14 آذار".
ويؤكد أن المناخ المتشنج الذي يحاول فريق 8 آذار إشاعته قبل الذكرى، "يهدف الى التأثير على تجمع 14 شباط، وهو مسلسل بدأ مع أميل لحود في 14 آذار 2005، وسوف يستمر حتى يساق الموقوفون في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الى قوس العدالة، مع بدء المحكمة الدولية لأعمالها في الأول من آذار المقبل".
ويشير الى "أن التجارب السابقة أكدت أن هذا النوع من التهديد، يحفز "شعب 14 آذار" على المشاركة بكثافة، وقد أثبت تجمع 14 آذار 2005، وصولاً الى 14 شباط 2008 عقم هذه التهديدات". كما يؤكد "أن أهالي الشمال سيشاركون بكثافة، لتجديد العهد والوفاء لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والرد بشكل حضاري على اعتداءات 7 أيار، والتأكيد على أن إنجاز المحكمة الدولية لم يكن ليتحقق لو لم يشاركوا في 14 آذار 2005".
حوري: لن يردعنا التهديد والتهويل
يشير النائب عمار حوري الى أن "هناك تنبيهاً واضحاً من جهات أمنية رفيعة لنائبين زميلين من كتلة المستقبل في الشمال وقد طلب منهما أخذ اقصى درجات الحيطة والحذر". ويضع "كل ما يحصل من إثارة للملفات النائمة، وخصوصاً في موضوع التنصت، في إطار محاولات التشكيك بأي مستندات محتملة تخص المحكمة الدولية المتعلقة باغتيال الرئيس الشهيد لأن هناك محاولات الطعن بمصداقية المحكمة تجري على قدم وساق، في مهمة تقوم بها قوى 8 آذار بتكليف من النظام السوري".
ويقول: "هناك محاولات مزمنة للتأثير على المواطنين للحؤول دون مشاركتهم بكثافة في ذكرى 14 شباط، وقد بدأت هذه المحاولات في شباط الـ2006 بأحداث الأشرفية، وفي شباط الـ2007 بجريمة عين علق، وصولاً الى اليوم، حيث هناك محاولات للتشويش على رمزية الذكرى، والتذكير بأن يد الإرهاب قادرة على الوصول الى الأكثرية اينما كانت".
ويشدد حوري على أن "شعب 14 آذار لم ولن يتأثر بهذا التهديد والتهويل، فمن قدم هذه القافلة من الشهداء وعلى رأسها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء 14 آذار، وقدم كل هذه التضحيات لن تردعه أي محاولات من هنا وهناك، عن قول كلمته في هذا اليوم المفصلي من تاريخ لبنان الحديث".
الجراح: سقط جدار الخوف
ويرى النائب جمال الجراح أن " فريق 8 آذار يحاول خلق أجواء من التوتر السياسي والأمني للضغط على الناس، والتأثير على مشاركتهم في هذه المناسبة التي تحولت عيداً وطنياً، لأنها أصبحت مرتبطة باستقلال لبنان وحريته وتحرره من الوصاية السورية".
ويؤكد أن "التهديدات لنواب 14 آذار تهديدات جدية نأخذها في الاعتبار، إضافة الى نشاط المخابرات السورية في البقاع، وقيام حلفائها بتوزيع السلاح، ودفع المال، وافتعال المشاكل الأمنية، في أدوار كلفهم بها النظام السوري لإشاعة أجواء من الاضطراب الأمني والسياسي عشية الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري".
ويشدد الجراح على أن "المشاركة في 14 شباط من كل عام، باتت من التراث السياسي اللبناني، والضمير اللبناني، لأن المناسبة تتعلق باستشهاد رجل عظيم صنع الاستقلال الثاني. فشعب 14 آذار، سيقول في ساحة الحرية، إن جدار الخوف الذي حاولوا بناءه في 7 أيار قد سقط الى غير رجعة، كما سقط جدار برلين"، مؤكداً أن المشاركة البقاعية ستكون ممتازة لتأكيد الوفاء لخط الرئيس الشهيد، ولدعم المحكمة الدولية، واستكمال مسيرة الاستقلال".