بروز ظاهرة الصواريخ مجدداً في الجنوب زادت من عوامل القلق على الاستقرار
تزايد الهواجس من مفاجآت أمنية تلغي الانتخابات في ظل غياب الضمانات الحقيقية
تبرز بين الحين والآخر في لبنان قضايا بالغة الحساسية، والتي تشكل تهديداً فعلياً على الاستقرار في لبنان، فمن أحداث 7 أيار الماضي، إلى الخلاف القائم والمستمر على تعيينات موظفي الفئة الأولى، إلى بعض التفجيرات التي استهدفت قوات الطوارئ الدولية في الجنوب، إلى الحرب الإسرائيلية على غزة ومن ثم التهديد بإمكانية فتح جبهة لبنان انتصاراً للشعب الفلسطيني في غزة، الى اكتشاف مجموعة من الصواريخ منصوبة في منطقة سيطرة قوات الطوارئ الدولية وموجهة باتجاه فلسطين المحتلة (هذه الظاهرة برزت قبل العدوان على غزة وأثناء العدوان وبعد العدوان)، إلى اكتشاف مجموعات أصولية متطرفة، الى تهريب هذه القيادات التي اعتدت على الجيش اللبناني من مخيم عين الحلوة ومن طرابلس، إلى الهواجس من حرب فلسطينية – فلسطينية في مخيمات لبنان، وهناك ظواهر تعزز هذه الهواجس، إلى قضية التنصت وما أثير من حولها.
هذه القضايا وغيرها من العناوين الأخرى تشير بقوة إلى هشاشة الركائز التي يعتمد عليها الاستقرار في لبنان، ويعزز هذه الهشاشة عدم ظهور أية بوادر للتوافق على العناوين السابقة بين القوى السياسية المختلفة، إضافة إلى مراوحة مستمرة لجلسات الحوار بلا نتائج تذكر سوى تحقيق ايجابية التواصل بين هذه القوى برعاية الرئيس ميشال سليمان، الذي أكد خلال الشهور القليلة من تسلمه مهامه، تصميمه الثابت على ترسيخ مفهوم الحوار بين القوى المختلفة <على كل شيء>.
كما أكد الرئيس سليمان من خلال الممارسة عن دراية عالية في مقاربته للقضايا الخلافية عبر محاولاته التي لا تهدأ لجعل الحلول السلمية والوفاقية تتسلل بهدف جعلها اولاً قضايا هادئة وليست ساخنة تمهيداً لوضع الحلول النهائية لها عبر توافق الجميع.
ما هو قائم على الساحة اللبنانية من قضايا <تفجيرية> يصعب على أي فريق أن يتصدى لها ومن ثم وضعها في إطار الحل، ولذلك المهام الكبيرة التي وضعت على <كتفي> الرئيس سليمان تفوق قدراته كشخص مسؤول ويصعب عليها إيجاد الحلول لها إن لم يجد تعاوناً حقيقياً من كافة الأطراف اللبنانية المختلفة.
تتردد في أكثر من وسط سياسي تساؤلات عديدة كلها تشير إلى التشكيك بإجراء الانتخابات، فهذه الهواجس من عدم إجراء الانتخابات ناتجة عن تخوف اللبنانيين من حدوث مفاجأة أو مفاجآت أمنية تطيح بالاستحقاق الانتخابي، فاللبنانيون بوعيهم السياسي العالي يدركون عدم وجود ضمانات من عدم حدوث أي مفاجأة أمنية من العيار الثقيل تطيح بالانتخابات النيابية وبالاستقرار، فما حدث في تموز 2006 من عدوان إسرائيلي مدمّر وكذلك في 7 أيار الماضي وغير ذلك كثير من منذ بداية الحرب الأهلية في 13 نيسان 1975 جعلهم يتوقعون حدوث هكذا مفاجآت تأخذ البلد وأهله الى مواقع لم تكن في الحسبان.
منذ يومين، وبالقرب من بلدة الناقورة حيث تتخذ قيادة قوات الطوارئ الدولية مكاناً لها، تم اكتشاف مجموعة من الصواريخ منصوبة باتجاه إسرائيل.
فهذا الحدث كان خلال اليومين الماضيين محط أسئلة وتساؤلات، خاصة وأن مهمة هذه الصواريخ ليس نصرة غزة، فالعدوان على غزة توقف، والجهود تتركز على مزيد من التهدئة، وهي تسير في هذا الاتجاه.
ومن باب التوضيح، هذه الصواريخ وما اكتشف سابقاً قبل وأثناء العدوان على غزة، لم تعزز قناعة كافية لدى اللبنانيين بأنها لنصرة غزة!! فدعم غزة ليس بهذا الأسلوب، وليس بهكذا صواريخ ذات التأثير البسيط في المعادلة الأمنية.
ولكن هذه الصواريخ لاستخدام سياسي لجهة <ما> محلية أو عربية، وهنا لا بد لحزب الله وجهازه المقاوم أن يقول كلمة الفصل في ذلك، فحزب الله لديه جهازاً أمنياً وتواجداً كبيراً في هذه المناطق، يوفران لديه معلومات حول الجهة التي وضعت الصواريخ، وتكتم حزب الله، أو اكتفائه بنفيه بعدم علاقته بهذه الصواريخ، لم يرح اللبنانيين، وفي الوقت ذاته هذه الصواريخ لم تهدد إسرائيل بالهزيمة.
فهذه الصواريخ هددت أمن اللبنانيين عامة الخائفين على استقرارهم، وأقلقت الجنوبيين منهم بشكل خاص.
ولذلك فإن أي غموض أو تغاضٍ عن هذه الظاهرة يساعد على زيادة القلق والمخاوف والهواجس من تزايد هذا الأسلوب الذي يهدف إلى جعل لبنان مرة جديدة ورقة تستخدم لمصالح سياسية، حتماً ليست في اطار خطة لدحر إسرائيل وهزيمتها، كما أنها ليست لصالح لبنان.
من هنا، ما يتردد من هواجس من عدم اجراء الانتخابات النيابية في حزيران المقبل هواجس في محلها، فهذه المخاوف باتت متداولة لدى الطرفين المختلفين حتى على طريقة مواجهة العدوان الإسرائيلي، ومواجهة مشاريع زعزعة استقرار وأمن اللبنانيين.