#dfp #adsense

التعطيل والطائف يتقدمان المحاذير من 8 آذار “حاكمة”

حجم الخط

موقف صفير فاجأ الفريقين وأبرز حالة شكوك داخلية وخارجية
التعطيل والطائف يتقدمان المحاذير من 8 آذار "حاكمة"

لم يكن مستغرباً ان يُحدث الموقف الذي اعلنه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير من الانتخابات النيابية دوياً كبيراً ومفاجأة مزدوجة للفريقين الكبيرين المعنيين بالمعركة الانتخابية. وبمقدار ما اشاع هذا الموقف ارتياحاً لدى فريق 14 آذار، أثار في المقابل سخطاً كبيراً لدى فريق 8 آذار الذي حذّره البطريرك صفير، للمرة الاولى بهذا الوضوح، من ان احتمال امتلاكه الغالبية النيابية في الانتخابات يرتب "أخطاراً ذات وزن تاريخي على مصير الوطن".
فما الذي دفع البطريرك صفير الى اعلان هذا الموقف، وهو المدرك سلفاً انه سيرتّب عليه الاتهام بالانحياز الى فريق 14 آذار على ما اظهرت بوادر ردود الفعل من قوى 8 آذار؟

الواقع ان هذا الموقف، وإن يكن يتخذ اهمية لأن مطلقه هو رأس الكنيسة المارونية، لا ينحصر به وليس حكراً عليه وحده، بل يشمل مجموعة واسعة من القوى المحلية والدول العربية والاجنبية التي يعكس ديبلوماسيوها في لبنان هذا النوع من التساؤلات الجدية التي غالباً ما يطرحونها في المجالس. وتنصب هذه التساؤلات على برنامج الحكم لقوى 8 آذار في حال فوزها في الانتخابات بالغالبية، وكيف ستنعكس على النظام الدستوري والديموقراطي؟ والى اي حد قد تلتزم هذه القوى قولاً وفعلاً اتفاق الطائف؟ وهل يمكن ان تقدم على محاولة تغييره في معزل عن الفريق الآخر او بالضغط عليه مستخدمة كل ما تملك من وسائل القوة السياسية وغير السياسية، بمعنى الارتكاز على القوة المسلحة التي يمتلكها العمود الفقري في هذه القوى، أي "حزب الله"؟

مجموعة التساؤلات والمواقف هذه لا بد من ان تأخذها قوى 8 آذار بجدية وتعطي اجوبة واضحة عنها لأن مجرد اثارتها يعني ان ثمة محاذير كبيرة تشعر بخطورتها قوى محلية وخارجية في حال امتلاك الاقلية الراهنة الغالبية في مجلس النواب. فاذا كان موقف البطريرك صفير أثار غضب قوى 8 آذار، فإن ثمة تقديرات تفيد ان اشارات سلبية جداً قد تكون دفعته الى التعجيل في اعلان موقفه هذا ومن بينها صدور موقف في احدى الصحف السورية نعت فيه احتمالات قيام كتلة وسطية في الانتخابات النيابية اللبنانية، الامر الذي اعتبر بداية لتدخّل سوري مباشر في الانتخابات ترتب عليه اجراء اتصالات بدمشق ونصحها بضرورة تجنّب اطلاق اي اشارة الى تدخلها في الانتخابات، لأن الامر قد ينعكس على حلفائها ويتخذ منه الفريق الآخر ذريعة مباشرة لاثبات هذا التدخل.

ويقول مطلعون إن الكثير مما ورد في موقف صفير كان يجري تداوله على نطاق واسع في الشهرين الاخيرين بما فيه النقطة المتعلقة باحتمال السعي الى الطعن برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد الانتخابات والاتيان ببديل منه. ويكشف هؤلاء ان هذه الشائعات وصلت الى رئيس الجمهورية وهو على علم بمطلقيها ومروجيها وبأبعادها المحتملة. يضاف الى ذلك ان الضغط الذي اعتمد على الرئيس سليمان للمشاركة في قمة الدوحة شكّل استعادة سلبية لأساليب الضغط التي اعتمدتها قوى 8 آذار ما بين الاعوام 2006 و2007 و2008 وصولاً الى احداث 7 ايار في بيروت والجبل، الامر الذي يثير تساؤلات طبيعية عما اذا كانت هذه القوى ستعتمد الاساليب نفسها في معركتها الانتخابية او في رفض نتائج الانتخابات اذا لم تكن في مصلحتها، وكذلك الامر عن الوسائل التي ستتبعها في حال امتلاكها الغالبية في مجلس النواب، اياً يكن حجم هذه الغالبية. ولعل ما يحتم طرح هذا النوع من التساؤلات ان قوى 8 آذار لا تدع مناسبة الا تحذّر فيها من انها لن تترك قوى 14 آذار تمتلك الغالبية النيابية، تاركة المجال واسعاً أمام التكهن بأن هذه التحذيرات قد تنطوي على برامج خفية، غير المنافسة الديموقراطية في المعركة الانتخابية المرتقبة.

أما العامل الاحدث الذي قد يكون ساهم في اذكاء هذا النوع من التساؤلات والمخاوف، فهو حرب الملفات التي اندلعت اخيراً. ومع ان المطلعين لا يتبنون مواقف قوى 14 آذار من هذا الملف او ذاك ويرجحون ان تكون قوى 14 آذار كما قوى 8 آذار قد ساهمت في ارتكاب اخطاء كثيرة ومتنوعة في هذه الملفات، فانهم يفتون الى ان سياسة التعطيل التي دأبت على اعتمادها قوى 8 آذار جعلتها تبرز في الواجهة اكثر من الفريق الآخر في انفجار هذه المواجهات. واللافت في الامر ان موضوع تعطيل الموازنة يحظى باهتمام لدى المراقبين الجديين اكثر من ملف التنصت الذي يعتبر جزءاً من الصراع على السلطة الامنية. اما الموازنة فمصير البلاد برمتها على الصعيدين الاقتصادي والاصلاحي متعلق بها، وقد اعاد تعطيلها ابراز المنحى السلبي لوجود ثلث معطّل داخل الحكومة لم يكن اكثر من نقل الصراع من الشارع الى المؤسسات، مع تثبيت نمط تعطيل البلاد.

وبحسب المطلعين انفسهم، سعى الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في احد خطبه الى اطلاق كلام مطمئن بالنسبة الى المرحلة المقبلة حيال التساؤلات التي تطرح في حال فوز قوى 8 آذار بالغالبية النيابية. اذ اعلن تمسكه بمشاركة الجميع في اي حكومة مقبلة على غرار الحكومة الحالية، مما فسر، وفق هؤلاء المطلعين، ادراكا منه ان كثراً يتخوفون من تحول لبنان غزة ثانية، وإدراكاً منه ايضاً ان لبنان سيواجه حكماً ضغوطاً سياسية واقتصادية تنتج ازمات داخلية خطيرة لا يمكنه تحمل مسؤوليتها، خصوصاً اذا اخذ في الاعتبار ان الاقتصاد اللبناني ارتكز بقوة على المساعدات الخارجية والخليجية منها في شكل خاص، فلم يتداع بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ألا ان تحقيق كلام السيد نصرالله تعترضه عوائق ابرزها، وفق هؤلاء المطلعين، ان تجربة الحكومة الحالية اثبتت تعطيلها دورة الحكم والنظام الديموقراطي الصحيح. ثم ان الارتكاز على تسوية الدوحة لا يكفي لأن قوى 8 آذار لم تقدم بعد الضمانات القاطعة التي تطمئن الى التزامها الحقيقي والثابت اتفاق الطائف. واذا قبلت قوى 14 آذار، في حال لم تنل الغالبية، بدخول الحكومة فتكون عمقت ازمة النظام الديموقراطي. وهي تواجه تحدياً في هذا الاطار من اجل الفوز اولاً بالانتخابات ثم باحتمال عدم قبول المشاركة في الحكومة حفاظاً على النظام الديموقراطي، وتالياً تحميل قوى 8 آذار تبعة الأمرين معاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل