عدوان: المسؤولية اليوم على المواطن الذي يجب ان يحدد خياراته المتوقفة على مستقبل لبنان
اشار نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية النائب جورج عدوان إلى ان اللبنانيين قد مروا في السنوات الاربع الماضية بصعوبات كبيرة، تحملوا فيها مسؤولياتهم كاملة، لا سيما في مراحل كانوا مهددين خلالها بحياتهم ولم يعبروا عن خياراتهم.
واكد عدوان بعد زيارته ظهر اليوم البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير في بكركي وعرض معه الاوضاع والمستجدات على الساحة الداخلية وبعد اللقاء الذي استمر 45 دقيقة، أنّ المسؤولية تقع اليوم على المواطن الذي يجب ان يحدد خياراته وعلى هذا الخيار أن يتوقف على مستقبل لبنان، مضيفاً "لاننا اليوم امام خياران كبيران اما ان تكون هناك دولة يندمج فيها الجميع، واما المواصلة في تفكيك الدولة".
وكشف عدوان أنّ الزيارة هي "للاستماع الى غبطته كونه مرجعية وطنية كبيرة، ومن الضرورة الوقوف بشكل دائم على رأيه، ورؤيته للامور لانه منذ العام 1990 وحتى اليوم، تبين ان كل ما قاله سيدنا وصلنا اليه، ولم يخطىء مرة واحدة، وعندما تحدث في العام ألفين عن ضرورة تحضير الاستقلال، رأينا انه تحقق بعد خمس سنوات، وعندما توجه غبطته لتحقيق المصالحة في الجبل تكرست المصالحة بعد خمس سنوات من زيارته".
واضاف "ان سيدنا لديه الرؤية اللازمة والتطلع الوطني اللازم والترفع عن كل الامور التي تتعلق بالاشخاص. وهو معني بالشأن الوطني وبالتوجه الوطني وبالحرص على المصالح الوطنية اللبنانية الكبرى".
ورداً على سؤال بأن البعض علق بالامس على موقف البطريرك الوطني الاخير الذي صدر في مجلة"المسيرة"، أجاب عدوان "لا أريد الدخول في هذا الموضوع لان ما تحدثت عنه سابقا هو التوجه الذي يعتمده غبطته. ولكن في ما يتعلق بالانتخابات المفصلية أريد ان أقول التالي:" كنا في السابق نحمل المسؤولية لرجال السياسة حول الخيارات الكبرى".
ولفت النائب عدوان الى انه ومنذ انطلاقة ثورة الارز قبل خمس سنوات، وهي تعمل لإعادة مكونات الدولة اللبنانية واستقلالها وقرارها الحر، مضيفاً "في هذا الوقت نشهد ثورة مضادة تريد اخذ الدولة نحو التفتيت. ونحن الآن في مرحلة تفتيت الدولة فعلى المواطن اليوم ان يختار بين عودة الاكثرية لاستكمال ثورة الارز والاستمرار ببناء الدولة اما الذهاب نحو التفتيت الكامل، من هنا المسؤولية تقع على المواطن في اختياره".
وعما قيل بأنّ "القوات اللبنانية" تستجدي مقاعد لها في مناطق معينة من خلال وساطة مع السفير السعودي، علق عدوان "عندما يصبح هذا الكلام صحيحا في رأيي ان القوات اللبنانية تفقد مبرر وجودها، فعندما نقول اننا لا نريد وصاية وعندما نسمح لاي طرف أكان سعوديا او فرنسيا او اميركيا بالتدخل في شؤوننا الداخلية نكون قد ذهبنا لاستبدال وصاية بوصاية اخرى".
واضاف "القوات اللبنانية لا تريد استبدال وصاية بوصاية اخرى، بل هي مؤمنة بان الخيار هو للبنانيين، وعندما يكون لدى القوات مقعدا في مكان ما فاما ان يعطينا الناس هذا المقعد على خياراتنا الوطنية او لا نريده، هذا الكلام ليس صحيحا وهو مسيء، واؤكد ان القوات اللبنانية ليست في هذا الوارد، وهي لم تناضل كل هذا النضال ودفعت كل هذه الاثمان وسجنت وسقط لها العديد من الشهداء وقاومت من أجل استجداء مقعد نيابي لها".
وتابع عدوان "نحن اصحاب مشروع هو مشروع الدولة التي تملك قرارها، وهذا الامر يتناقض مع مشروع قيام دولة تملك قرارها عندما نطلب من الغير ان يتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية".
واشار عدوان إلى أنّه في رأيه لا يوجد شيء اسمها "كتلة مستقلة" بل هناك مستقلين، مضيفاً "نحن نصور الامور وكأن الناس الذين خارج 14 او 8 آذار هم مجموعة واحدة وكأن هناك من يحركهم ومسؤول عنهم. هذا الكلام غير صحيح، هناك العديد من المستقلين، حيث من الممكن ان يكون بين بعضهم البعض فروقات طويلة عريضة، ينبغي علينا ان "نتعود" على العمل الديموقراطي، حيث علينا ان نكون في بلد ديموقراطي، وان "نتعود" على وجود عدة اتجاهات، وحتى بين المستقلين هناك عدة اتجاهات، اما بالنسبة لنا فنحن خيارنا خيار 14 آذار، وخيار اختيار المستقلين هو للناس فاذا وجدوا في مناطق ما ان يتعاملوا مع مستقل، فيكون من حقهم هذا الخيار اما بالنسبة لنا التحالف في منطقة معينة مع مستقل او تأييده يتوقف على توجهه وتوجهنا الوطني العام، هل هو في التيار السيادي الذي نحارب من أجله او هو في خيار آخر".
وكشف عدوان أنه على اللبنانيين التمييز بين التواصل او الحكي مع شخص والحق في الاختلاف، مشيراً إلى أنّ القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر لدينا مشروعين مختلفين سياسيا، يبتعدان عن بعضهما الكثير الكثير. وهما خيارات كبرى مختلفة كليا عن بعضهما، والمسؤولية تقضي بوضع هذين الخيارين الكبيرين بين أيدي الناس لاختيار ما يريدون سلفا، مضيفاً "ان ما سيختاره الناس سنقبل به، فاذا اختاروا خيار القوات اللبنانية نحترم خيارهم واذا اعطوا الاكثرية للتيار العوني سنحترم خيارهم، وهم في الحالتين سيتحملون مسؤولية خيارهم".
وجدد النائب عدوان تأكيده بانه اذا "نحن أخذنا الاكثرية سنحكم لوحدنا هذه المرة، واذا غيرنا أخذ الاكثرية سيحكم لوحده، وعندها سنكون في المعارضة".
واضاف عدوان " ثلث معطل، تعطيل الدولة، مساومات على التعيينات، تعيينات تأتي باشخاص لا لون ولا موقف لهم، مرفوض، الدولة لا يمكن ان تبنى في هكذا اسلوب، لقد حان الوقت لبناء دولة يكون فيها اشخاص يعملون بايمان وصدق من اجل إنجاحها، ينبغي مثلا الاتيان بقاض اذا اتصل به سياسيا ما من اجل واسطة "يطبش "الهاتف في وجهه، ويرفض التواطؤ على القانون، هكذا تبنى الدولة، الدولة الآن تسير عكس السير، وهذه الحكومة التي أردناها حكومة تفاهم وطني، هي اليوم حكومة تدمير الوطن، لانه "كلها تسويات وتفاهمات على حساب الوطن والمواطن". وتجربة الانتخابات التي سنخوضها ستكون عكس ذلك تماما. سيكون هناك اكثرية ستحكم وكذلك سيكون هناك معارضة، وعندما تفشل الحكومة في عملها ستعمل المعارضة على إسقاطها".
ورداً على سؤال إلى اين وصلت الاتصالات بشأن مقعده الانتخابي مع النائب وليد جنبلاط أجاب عدوان "مقعدي الانتخابي محسوم منذ زمن، نحن و14 آذار متفاهمون ونحن والاستاذ وليد جنبلاط والحزب الاشتراكي وتيار المستقبل متفاهمون وكل هذه الامور بانتظار وقت معين لإعلانها، ونحن على تفاهم كامل في هذا الموضوع".
وتعليقاً على أنّ وليد جنبلاط لم يكن في هذا الوضوح خاصة في ما يتعلق بمقعده الانتخابي، قال عدوان "السؤال موجه لي، وانا استطيع الاجابة عن حالي، وهذا هو جوابي والايام المقبلة تثبت اذا كانت اجابتي صحيحة او لا".
وعن موضوع الجيش اللبناني ، قال النائب عدوان "الحديث عن الجيش حديث دقيق جدا، وعندما نريد التحدث عنه في الاعلام علينا التمتع بدقة كبيرة. فجميعنا يعلم ان الرهان الاساسي لدينا هو الجيش اللبناني، وكلنا يعلم اليوم انه عندما نبحث الاستراتيجية الدفاعية او الاستراتيجية الوطنية كما سماها عن حق فخامة رئيس الجمهورية. الدور الاساسي فيها للجيش اللبناني. فرهاننا نحن كقوات لبنانية خاصة عندما نقول باننا لا نريد سلاحا الا في قلب الجيش والقوى الامنية اللبنانية، فهذا يؤكد على ان رهاننا المطلب هو الجيش اللبناني. وهذا الرهان المطلق، ينبغي ان يندرج معه أمرين، اولا، كيفية المحافظة على هذا الجيش كي يستطيع تجسيد هذا الرهان المطلق، وثانيا، كيف العمل لإبقاء هذا الجيش موضوع اطمئنان لكل اللبنانيين وللمسيرة الديمقراطية".
واضاف " انطلاقا من هذين الامرين، ومن الدعم المطلق للجيش والرهان المطلق له لدينا تحفظات على التعيينات والتشكيلات التي تمت، وعندما نقول بان لدينا تحفظات، فهذا لا يعني ان هناك ضابطا في الجيش نريده ان يكون تابعا ل 14 آذار او متعاطفا مع القوات اللبنانية. لا.هذا غير صحيح، عندما نقول ذلك نعني انه ينبغي ان يكون الضابط في الجيش متعاطفا مع المؤسسة العسكرية، وتحفظاتنا من ان يأتي بعض الضباط في خلفياتهم الماضية ويتابعون ممارسة الماضي في مؤسسة نريدها لكل اللبنانيين".
وتابع " نعم لدينا تحفظات، لن أدخل في تفاصيلها الآن وهي كبيرة جدا، أفضل بحثها مع المعنيين لتصحيحها وليس لاستبدال شخص ما بآخر، لانه، وبحسب اعتقادي، في هذه المرحلة، ولاننا نريد دعم الجيش ان نبحث الامر مع المعنيين. علما بانني أريد القول وامام اللبنانيين "نحن كسياسيين لدينا مسؤولية، مسؤولية الاشراف على المؤسسات وهذه المؤسسة في النتيجة خاضعة لتوجه الحكومة، خاضعة للمساءلة من الحكومة، لذلك أكتفي في هذه المرحلة بهذه الملاحظة وأتأمل ان تؤدي هذه الملاحظة الى التصحيح، واذا لم تؤد سنعتمد كل الاساليب الديموقراطية والاعلامية لتصحيحها".
ورفض عدوان التعليق على الـ 60 مليارا، معلقاً على الاسلوب، مضيفاً "هل هناك من دولة تستطيع الاستمرار بالخيار بين اما الستين مليارا اما الموازنة، اذا كان هناك من دولة تستطيع الاستمرار بهذا الامر يكون خيارنا خطأ، واذا كانت لا تستطيع الاستمرار فينبغي ان يكون هناك دولة تقرر، وحكومة ترى ما يجب القيام به بدون تعطيل وما تقرره الحكومة يمشي به الجميع".
وتطرق عدوان الى موضوع حق المهجرين، والتعويضات الواجبة لهم، قائلاً "هذا الموضوع هو بأهمية الستين مليارا، زيادة التعويضات من 30 مليونا الى خمسين مليونا ليصبح كل اللبنانيين متساوين امام بعضهم البعض. لا يمكن القبول بان يكون التعويض في الجبل 30 مليونا وفي غير مكان خمسين وستين مليونا".
وتابع "الامر الثاني،اعتقد ان عودة الناس الذين ابتعدوا عن منازلهم خمس وعشرين سنة لا يمكننا وضعها كأولوية مع بقية الامور، هذه الامور ينبغي ان تتحقق بموازنة او من دون موازنة".
ورداً على سؤال إن لم تكن القوات اللبنانية راضية بالكامل عن أداء قائد الجيش جان قهوجي أجاب "بالعكس، من هو الانسان الذي يأتي ليقول لك أريد مصارحتك كي تصحح، هو الانسان الحريص عليك والذي يحبك، نحن نحب الجيش، ونريد احتضانه ومساعدته ونجاحه، من هنا نتحدث عن ملاحظاتنا، لكن عندما يلتقي ضابطا لديه ممارسة مناقبية او سياسية معينة او تصرف معين، فاذا لم نطلب من قيادته تصحيح الامر لا نكون حريصين عليه، نحن حريصون على الجيش، والعلاقة مع الجيش جيدة، نريد المحافظة عليها ولكن الانزلاق الى ما قبل لن نقبل به ولن نسمح بحصوله، بل نريد مؤسسة الجيش مؤسسة تحمي كل اللبنانيين وتكون للجميع، لا نريد مؤسسة تستعمل الامن بالسياسة".
