تطاولات برلمانية إيرانية تدعي أن البحرين جزء من ايران
عادت إيران مرة أخرى لتطاولاتها المستفزة تجاه استقلالية مملكة البحرين فبعد التصريحات التي أطلقها "حسين شريعتمداري" مستشار مرشد الثورة الإسلامية في عدة مقالات له بصحيفة "كيهان" الإيرانية والذي ادعى فيها بأن البحرين هي "جزء من إيران وأنها اقتطعت بالقوة من الجسد الإيراني وأن الشعب البحريني يطالب بإعادة البحرين لتكون جزءاً من إيران"، تجددت التصريحات هذه المرة على لسان النائب البرلماني الإيراني "داريوش قنبري" الذي قال بأنه لو أجري استطلاع للرأي العام في البحرين اليوم فإن الجمهور البحريني سيقرر عودة البحرين إلى إيران.
وجاءت هذه التصريحات عندما افترى النائب "قنبري" بأن دولة الإمارات العربية المتحدة لفقت المستندات التاريخية فيما يخص الجزر الثلاث التي تطالب بها إيران وأنها قامت بفبركتها واللجوء إلى إعطاء الرشاوي لمراكز الأبحاث"، حيث أشار "قنبري" إلى الدعم البحريني لمزاعم الإمارات، قائلا "ان البحرين كانت وحتى قبل 40 عاما جزء من الأراضي الإيرانية وانفصلت عن إيران عن طريق استفتاء مشبوه، وإذا ما اجري اليوم استفتاء نزيه في البحرين فان شعبها سيصوت للانضمام إلى الوطن الأم".
التصريحات الإيرانية الجديدة والتي أطلقت على لسان أحد ممثلي الشعب الإيراني أكدت حسب مراقبون "النوايا الخبيثة" التي تكنها السلطات الإيرانية تجاه مملكة البحرين وشقيقتها دولة الإمارات في مقابل صمت حكومي إيراني غريب يكشف عن مطامع هذه الدولة الصفوية والذي يعكس الضعف الذي يختبئ وراء التصريحات الضعيفة والمسيئة لدول مستقلة.
ووسط الغضب البحريني تجاه هذه التصريحات المعيبة لإيران صرح النائب البحريني المستقل الشيخ جاسم السعيدي عن رفضه القاطع لقبول الدعوة التي وجهها له السفير الإيراني في البلاد السيد حسين أمير عبداللهيان بمناسبة احتفال سفارته بمناسبة حلول الذكرى الثلاثين لانتصار الثورة الإيرانية، مؤكدا بأن الحضور في هذه المناسبة هو بمثابة اعتراف بالمبادئ الطائفية العنصرية التي تحملها هذه الثورة الفارسية حسب تعبير السعيدي.
وقال السعيدي: "إن دعوة السفير الإيراني عبداللهيان التي وجهها لنا لحضور احتفال سفارته بالثورة الإيرانية لا يمكن أن تقابل إلا بالرفض دون تردد فكيف يكون لي وأنا نائب عن شعب البحرين أن أشارك في احتفالات الثورة التي يقول عنها الرئيس الإيراني أنه مصر على تصديرها لنا ولدول الجوار وأن ثورة الخميني غير محصورة بحدود إيران في دلالة واضحة على الأطماع السيئة لهذه الثورة العنصرية".
وتابع متسائلا: "كيف أشارك في احتفالات جمهورية تتطاول الرموز الكبيرة فيها على دول الخليج بداء من عدم الاعتراف بمسمى الخليج العربي واعتباره خليجا فارسيا وصولا إلى احتلال الجزر الإماراتية العربية الثلاث وانتهاء بالتصريحات المسيئة والمتتالية بشأن البحرين والإدعاءات الإيرانية الحاقدة بأحقية هذه الجمهورية في وطننا الغالي إلى أن تصل درجة الحماقة في أحد نوابهم أن يقول بأنه لو أجري استفتاء في البحرين حول انضمامها لإيران لكانت النتيجة بلا شك الموافقة".
وتابع السعيدي: "إن كل هذه الأمور وكل هذه الإساءات التي يقابلها الصمت الرسمي الإيراني حيال هذه الأصوات الحاقدة النشاز لهو دليل على أن إيران غير جادة في استغلال المبادرات الخليجية التي تريد الأمن والاستقرار في المنطقة وتجنيب المنطقة الأزمات".
ومن جانبه رفض النائب الوفاقي محمد المزعل تشكيك النائب "قنبري" في انتماء البحرين العربي والإسلامي، رافضا محاولة فاشلة من النائب الإيراني للتصيد في الماء العكر، ومشددا على أن البحرين دولة تنتمي إلى الإسلام والعروبة على رغم أنف المشككين في ذلك.
ورأى المزعل أن "الاختلاف السياسي الداخلي في البحرين" لا ينبغي أن يفهمه أي طرف خارجي على أنه مجال للتدخل في شؤوننا، أو التفريط قيد أنملة في سيادتنا الوطنية، أو قبول التشكيك في ولائنا الوطني، فلكل نظام سياسي في العالم توافقاته واختلافاته، لكن له ثوابته التي تعلو على كل الاختلافات، ومنها الانتماء الديني والقومي، فعروبة البحرين ثابت تاريخي حتى قبل إسلامها، وإسلامها ثابت حتى قبل أن تعرف إيران الإسلام.
واعتبر أن ليس على "داريوش قنبري" إلا مراجعة كتب قائد الثورة الإسلامية في إيران ليعلم أنه يقرر في أبحاثه الفقهية أن البحرين من البلاد العربية التي دخلت في دين الله طوعا، وقبلت حكم الرسول بكتاب ودون أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وليست من الأنفال التي منها البلاد الداخلة في الإسلام عنوة بالفتح وجهاد الدعوة ومنها بلاد فارس. وأن الفرق لديه – أي قائد الثورة الإسلامية- بينهما هو إقرار الأولى على ملك أهلها، وسلب ذلك عن الثانية لتصبح تحت تصرف الرسول أو الخليفة الشرعي للمسلمين.
وفي رسالة خاصة بعث بها إلى قنبري، خاطبه النائب المزعل قائلا "لم يعد غريبا على أن يرفض مجلس صيانة الدستور الإيراني تزكية عشرات المرشحين في الانتخابات السابقة، وكنت واحدا منهم لأن جهلك يكفي مبررا لذلك، لكني أستغرب قرار إعادة النظر فيك ومن ثم تزكيتك".
وتابع المزعل في رسالته "إذا كنت تختلف مع حكومة بلادك فعليك أن تبقى في حدودك ولا تتدخل في شؤون الدول الأخرى، وعليك أن تعلم أن ادعاءاتك المريضة لن تجد طريقا إلى قلوب أحد من شعب البحرين العربي المسلم، بل سترتد على غايتك حين تصبح عامل تضامن وطني في مواجهة بقايا الفكر التوسعي البهلوي المريض في ذهن أمثالك، وعامل تقوية لأواصر الوحدة الوطنية بين البحرينيين جميعا".