#dfp #adsense

البطريرك يحدّد الاستقلالية: إنها “ضدّ” 8 آذار

حجم الخط

في كلامه عن أخطار ذات وزن تاريخي يضع نفسه في موقع الناطق باسم "الكتلة الوسطية" والموجّه لبرنامجها
البطريرك يحدّد الاستقلالية: إنها "ضدّ" 8 آذار

ما قاله البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير في حديثه إلى مجلة "المسيرة" أول من أمس، ليس جديداً من زاوية دفاعه عن قيام "كتلة وسطية" في المجلس النيابي بنتيجة الإنتخابات النيابية المقبلة. ذلك أن البطريرك دأب منذ أن برز عنوان "الكتلة الوسطية" على الساحة السياسية ـ الإعلامية، على دعمها.

"الكتلة الوسطية" مخرجاً من الأزمة السياسية

والحق يُقال إن سيد بكركي، في موقفه هذا، لا يعبّر عن هوَس بـ"الوسطية". أكثر فأكثر، ويوماً بعد يوم، يتبيّن أن "الكتلة الوسطية"، أي "المستقلة عن" الإستقطاب الحادّ بين 14 و8 آذار، تشكّل في تفكير البطريرك و"فلسفته" المخرج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات، أو لعلّها أحد المخارج "الفعلية".

وفي تقدير رأس الكنيسة أن بروز "كتلة وسطية" ـ أي مستقلة "عن" الإستقطاب الثنائي ـ من شأنه أن يجعل منها ليس مجرّد "قوة ترجيحية" بين فريقي الإستقطاب الثنائي، بل ضمانةً لإستقرار الحكم في الظروف الحالية التي يجتازها البلد وإلى أمد منظور.

الإستقلالية ضدّ 8 آذار

بيدّ أن الجديد مما حمله حديثه إلى "المسيرة" يتّصل بتحديد البطريرك "مضمون" الوسطية، أي مضمون الإستقلال "عن" الإستقطاب الثنائي.
في هذا المجال، كان البطريرك شديد الوضوح، في الجملة المفتاحية التي أطلقها، في إعطاء الإستقلالية كامل "معناها". فهو قال إن "انتقال الغالبية في المجلس النيابي المقبل من 14 آذار إلى 8 آذار سيخلّف أخطاراً ذات وزن تاريخي على لبنان". أي أن المعنى الرئيسي لـ"الوسطية" و"الإستقلالية" من وجهة نظره، هو "الإستقلالية ضدّ 8 آذار". وما لا يقوله البطريرك مباشرةً، إنما يقوله بطريقة غير مباشرة، هو أن 14 آذار و"الكتلة الوسطية" لا بد أن تشكلا معاً الأكثرية النيابية الجديدة، أي أن يكون فريق 8 آذار أقلية برلمانية في كل الأحوال. وإذذاك لا يعود لـ"قوة الترجيح" معنى "عددي"، بل معنى القدرة على إدارة الحكم بطريقة مستقرّة من دون إبتزاز من جانب أي من الفرقاء، ومن جانب الأقلية البرلمانية تحديداً.

الرئيس "المستقل" و"الإستقلالي"

إذاً، يقدّم رأس الكنيسة "فلسفة الوسطية" و"الإستقلالية". وبما أنه يعلم تمام العلم أن المرجعية السياسية لـ"الكتلة الوسطية" و"المستقلة" لا يمكن أن تكون إلاّ رئيس الجمهورية، فهو يحفظ للرئيس صفتَين. الأولى صفة "المستقل" عن الإستقطابات السياسية والحزبية، والثانية صفة الرئيس "الإستقلالي" الذي يقود الحكم باتجاه ترسيخ إستقلال لبنان وسيادته وحريّته وباتجاه قيام "دولة الإستقلال".

بكلام آخر، إن البطريرك في دعمه "الكتلة الوسطية" من ضمن كل المعاني المشار إليها آنفاً، ليس "حيادياً" في العناوين الرئيسية الكبرى. وليس حيادياً حيال "أخطار ذات وزن تاريخي" تتهدّد المصير الوطني اللبناني في حال حاز 8 آذار على الغالبية النيابية الجديدة.

الأخطار على الصيغة والطائف

ما هي تلك الأخطار ذات "الوزن التاريخي" التي تتهدّد لبنان في حال فوز 8 آذار بالغالبية النيابية؟
في مقابلته مع "المسيرة" لم يفصّل البطريرك الأخطار هذه. غير أن إسترجاع مواقف وعظات سابقة له، يسمحُ بملاحظة عدد منها.
"الخطر التاريخي" الأول يتمثّل في التهديد الموجه إلى صيغة العيش المشترك في لبنان، إلى "العلاقات" اللبنانية الداخلية. وذلك في ضوء ممارسات فريق 8 آذار خلال السنوات الأربع المنصرمة، والتي تجسّدت استخداماً للقوة والعنف في الخلافات السياسية، وتعبيراً "متدرّجاً" عن "مشروع غلبة" ضد سائر اللبنانيين.

و"الخطر التاريخي" الثاني يتمثّل في استهداف إتفاق الطائف بما هو ميثاق الشراكة الوطنية، القائم على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وذلك لمصلحة مشروع آخر يدمّر الشراكة ومرتكزاتها.

.. وعلى الدولة ودور لبنان واقتصاده
و"الخطر التاريخي" الثالث هو الذي يستهدف مشروع الدولة في لبنان. وكل ممارسات 8 آذار في الفترة السابقة إنما كانت هادفة إلى تعطيل قيام الدولة.. ورفضُ حصرية السلاح في الدولة هو العنوان الأبرز للتعطيل.

و"الخطر التاريخي" الرابع هو المتمثّل في جعل لبنان جزءاً من محور إقليمي ضد الشرعيّتين العربية والدولية. أي في جعل لبنان ساحة لحرب مفتوحة، ورأس حربة إيرانية على ضفاف المتوسط بدلاً من أن يكون لبنان جسراً بين ضفتي المتوسط، وشريكاً في مبادرة السلام العربية بدلاً من أن يكون تابعاً في مفاوضات سورية ـ إسرائيلية من خارج السياق العربي.

و"الخطر التاريخي" الخامس هو محصّلة كل الأخطار السالفة. فهو إذ يستهدف منع تحييد لبنان عن الصراعات العسكرية في المنطقة عبر تنفيذ القرار 1701، يتمثّل في منع قيامة "إقتصاد سلام وإزدهار" لصالح "إقتصاد حرب وتخلّف" لا يجني منه اللبنانيون غير الكوارث.
ينطق بإسم الكتلة المستقلة وبرنامجها

إذاً، لا تخفى الأخطار ذات الوزن التاريخي التي يشير البطريرك إليها، بما هي أخطارٌ على الكيان والدولة والوطن وعلى اللبنانيين جميعاً، وإن كان لا يخفى أيضاً خوف سيد بكركي من الأخطار نفسها وانعكاساتها على الوجود المسيحي.

لـ"كأن" البطريرك في تحذيره من إنتقال الغالبية إلى 8 آذار، وفي دفاعه عن "الكتلة الوسطية" و"المستقلة"، يتوقع قيام هذه الكتلة من جهة ويطرح نفسه ناطقاً بإسمها من جهة ثانية وساعياً إلى تحديد برنامجها السياسي من جهة ثالثة ومعلناً، ولو بشكل غير مباشر، أن مفتاح "خلخلة" تلك الأخطار وإسقاطها هو في يد المسيحيين قبل غيرهم وإن ليس في يدهم وحدهم من جهة رابعة وأخيرة.

الإنتخابات لـ" تقرير المصير"

ها هو البطريرك صفير يضمّ صوته إذاً إلى القائلين إن الإنتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل "مفصلية" و"مصيرية".
ولا شك أنه بمواقفه يستنفر اللبنانيين من أجل أن يعتبروا الإنتخابات المقبلة ميداناً لـ"تقرير المصير". لذلك، لا شك في أنه بمواقفه يسدّد ضربة "موجعة" إلى 8 آذار عموماً و"جناحه المسيحي" خصوصاً من ناحية، ويؤشّر بلا مواربة إلى حُسن العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية من ناحية ثانية، ويعتبر أن "التوازن" بين كتلة 14 آذار و"الكتلة الوسطية" ليس بأهمية أن تكون كتلة 8 آذار أقلية من ناحية ثالثة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل