#dfp #adsense

لئلا تبقى معركة “كسر عظم” في المناطق المسيحية فقط

حجم الخط

لئلا تبقى معركة "كسر عظم" في المناطق المسيحية فقط
تأليف لوائح على أساس لبنان الحياد ومركز الحوار

يتداول اصحاب المساعي التي بذلوها لتحقيق مصالحات مسيحية – مسيحية شاملة تحقيقاً لوحدة الصف، ولم تنجح بسبب العودة الى نبش ملفات الحرب والكلام على الجهة المسؤولة عن ارتكاب هذه الجريمة الكبرى او تلك امكان تحقيق مصالحات على اساس وحدة الهدف خدمة للبنان السيد الحر المستقل وتسهيلاً لقيام الدولة القوية القادرة والعادلة التي تحمي جميع اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، ولا سيما منهم المسيحيين وقد اصبح لا حماية لهم في وضعهم الراهن سوى الدولة.

والسؤال الذي يطرحه اصحاب المساعي هو: ما هي المبادئ السياسية والثوابت الوطنية التي يمكن جمع الزعماء اللبنانيين ولا سيما منهم المسيحيين حولها، اذا ظلت الخلافات الشخصية وتضارب المصالح تباعد في ما بينهم؟ اهي تلك التي ستعلنها لجنة المطارنة الموارنة الرباعية وتشكل ميثاقاً للعمل السياسي في ضوء التعاليم الدينية والذي قد يعلن مطلع الشهر المقبل؟

هل بان يكون لبنان مركز حوار الحضارات والاديان، وهو ما دعا اليه الرئيس سليمان في المحافل العربية والدولية، وشرح اهميته ذلك في الخطب التي ألقاها في هذه المحافل؟ هل باعتماد لبنان الحياد الايجابي البعيد عن كل المحاور شرقا كان أم غرباً كي لا يظل ساحة مفتوحة للصراعات، حتى اذا ما كان ثمة زعماء لبنانيون يريدون ان يكون مع هذا المحور او ذاك أو التزام سياسة الحياد الايجابي، فان من حق الزعماء اللبنانيين الآخرين ولا سيما منهم المسيحيين ان يكونوا مع الحياد الايجابي، وان يخوضوا معاركهم الانتخابية ويحدّدوا مواقفهم الوطنية على هذا الاساس؟

لقد التقى في الماضي الزعماء الموارنة: كميل شمعون وبيار الجميل وريمون اده في حلف واحد لمواجهة ما كانوا يعتبرونه خطراً على سيادة لبنان واستقلاله وكيانه، الا وهو التيار الناصري والخوف من ان يذوب لبنان في هذا التيار وفي اطار وحدة عربية. فقام ذاك الحلف لمواجهة ذاك الخطر على رغم ما بينهم من خلافات شخصية وتضارب مصالح. لكن لبنان كان يتطلب منهم وحدة الموقف دفاعا عنه وحماية لوجوده وكيانه. وخاضوا معا الانتخابات النيابية وفازت لوائحهم فوزا كاسحاً في جبل لبنان لانها كانت تخاض على اساس مبادئ وطنية وليس على اساس اشخاص. فهل يلتقي الزعماء المسيحيون ولا سيما منهم الموارنة تاركين خلافاتهم الشخصية وحزازاتهم الحزبية، والمناطقية جانباً اما على ما سيتضمنه "ميثاق العمل السياسي" الذي وضعته لجنة المطارنة الموارنة واما على اعتماد سياسة الحياد الايجابي، فلا يكون هذا مع المحور السوري – الايراني ولا ذاك مع المحور المصري – السعودي، ولا مع المحور الاميركي – الاسرائيلي ولا مع اي محور آخر، وباعتماد لبنان مركز حوار للحضارات والاديان مفتوحاً على جميع من لا يريدون له سوى الخير والامن والامان، والاستقرار والازدهار.

وعندما يتوصل الزعماء المسيحيون الى اتفاق حول وحدة ا لهدف الذي يصب في مصلحة لبنان السيد الحر المستقل، فانهم يستطيعون عندئذ مواجهة اي محور ليس في مصلحة لبنان او بجعله ساحة مفتوحة للصراعات، ويصبح اي محور من هذه المحاور في حاجة الى تغطية مسيحية "وليس كما هي الحال اليوم بفعل انقسام الزعماء المسيحيين. بعضهم يغطي محوراً وبعضهم يغطي محوراً آخر وتكون النتيجة دمار لبنان وخرابه وإخماد انهيار كيانه، لا بل قد يكون المسيحيون وقوداً لصراعات الآخرين على ارضهم ويذهبون فرق عملة، او الى هجرة جديدة واسعة.

ويتساءل بعض اصحاب مساعي التوفيق والتقريب بين الزعماء المسيحيين ولا سيما الموارنة، ما المانع من ان يلتقوا على مبادئ ومواقف سياسية واحدة ويخوضون الانتخابات المقبلة في لوائح ائتلافية مشتركة وفيها مكان للجميع كما فعل "الحلف الثلاثي" وانتصر بشعاراته الوطنية وأبعد بانتصاره خطر تذويب لبنان في اي وحدة عربية حتى ولو كان هذا الخطر غير حقيقي؟

لقد اختار "التحالف الشيعي" ولا سيما "حزب الله" ايران وسوريا حليفاً له لمواجهة المحور الآخر سواء كان مصريا – سعوديا ام اميركيا – اسرائيليا كما يدعي، فهل يوافق هذا التحالف على ان يتخلى الجميع عن ارتباطهم بأي محور ويكونون للبنان وحده، اولا وآخراً، ولا يلجأ اي طرف للاستقواء بأي خارج على طرف آخر: فاذا تم التوصل الى هذا الاتفاق، فان اللبنانيين جميعاً يكونون قد توصلوا الى حماية وطنهم السيد الحر المستقل من اي تدخل خارجي وصانوا كيانه ووجوده ونظامه الجمهوري البرلماني الديموقراطي، اما اذا لم يتم التوصل الى مثل هذا الاتفاق، وظل طرف لبناني يصر على ان يكون مع محور ضد آخر لأسباب عقائدية او سياسية او دينية، فما على الزعماء المسيحيين الا ان يتوحدوا ليس بالوقوف مع محور آخر ضد آخر بل مع لبنان الحيادي الايجابي او مع ان يكون مركز حوار الحضارات والاديان صونا لسلامته وأمنه وحريته السياسية والاعلامية والدينية. فيصبح الطرف الآخر المرتبط بمحور في حاجة الى غطاء شريكه الآخر في الوطن، ومن دون حصوله على هذا الغطاء يبقى ضعيفا وعاجزاً عن تحقيق اهدافه.

لذلك ينبغي مكاشفة الزعماء المسيحيين وتحديداً مسيحيي 8 آذار حول موقفهم من تحقيق وحدة الهدف التي تجعل المصالحة المسيحية – المسيحية لا تقوم بين اشخاص بل على مبادئ ومواقف سياسية. فهل يرفض العماد ميشال عون والنائب السابق سليمان فرنجيه مثلا اعتماد لبنان سياسة الحياد الايجابي لإبعاده عن كل صراع يقوم بين المحاور وعلى ساحته، او اعتماد لبنان مركزاً لحوار الحضارات والاديان كما دعا الرئيس سليمان فيخوضون الانتخابات في لوائح واحدة مشتركة مع مسيحيي 14 آذار لرفع الغطاء المسيحي عن كل مواقف اخرى ليست في مصلحة لبنان، وعلى غرار ما فعل "الحلف الثلاثي" في الماضي الذي عندما حقق هدفه الاساسي وهو درء خطر تذويب كيان لبنان في اي وحدة او محور عاد كل ركن من اركانه الى موقعه السياسي او موقفه الشخصي في سياسة لبنان الداخلية، فانفرط عقد هذا الحلف في انتخابات رئاسة المجلس، اذ كان بعضهم مع الرئيس كامل الاسعد وبعضهم الآخر مع الرئيس صبري حماده.

المصدر:
النهار

خبر عاجل