هل من أمل؟
هل يجوز لمَن يناضل للتحرّر من أن يتحالف مع قوة احتلال؟! وهل من المنطق ضرب العمق القومي العربي للقضية اللبنانية بعرض الحائط والذهاب بعيداً في تحالفات مع قوى تجهر بأطماعها ورغبتها في السيطرة على البوابات الاستراتيجية للوطن العربي، وهل يحق للبناني أياً كان موقعه القيادي أو انتماؤه السياسي أو حتى العقائدي أن يفرط بالأمن القومي اللبناني العربي لصالح قوى اقليمية طامحة حالياً باستعادة امجادها الاستعمارية، فمقولة التحالف مع الشيطان من أجل المصالح تكون صالحة للتطبيق في أي مكان بالعالم، وتأتي بخوارق وانجازات شيطانية إلا لبنان وبشكل خاص لما لديه من ديموغرافي متعدد؟.
على المتحالفين مع طهران أن يدركوا بأنهم يسهمون بشكل أو بآخر بتحويل حركة المقاومة من حركة تناضل من أجل التحرر والاستقلال انطلاقاً من مبادئ وأهداف وطنية وقومية ولا بأس بالعقائدية أيضاً إلى مجرد منظمات تتحالف مع قوى اقليمية تسعى لفرض مذهبها السياسي، وسياستها المذهبية على المنطقة تحت شعار الثورة الإسلامية، وعبر عن ذلك صراحة الفارسي احمدي نجاد رئيس ايران عندما قال "ان الثورة الاسلامية بايران تتجاوز حدود البلاد"!! كما يجب أن يعرف المتحالفون مع طهران ان تحويل الصراعات بالمنطقة من وطنية قومية إلى مذهبية بين السنّة والشيعة إنما هو مخطط قديم جديد تلعب فيه طهران دور "الوحش النووي" وان هدف المخطط أن يأخذ المشروع الفارسي مكانة المشروع الصهيوني في الاحتلال والغزو والاستيطان والهيمنة والسيطرة، أو جعل الأمور تبدو هكذا للعرب المتخوفين على مرّ التاريخ من هجوم وحش المذهبية على أفكارهم الدينية، ومفاهيمهم لتاريخ ومستقبل العقيدة الاسلامية وهذا ما حذر منه عدد كبير من الساسة ورجال الدين في بيروت وباريس وما قد يحدث في حال نجاح النظام الفارسي بتحقيق غايته في لبنان عن طريق أدواته اللبنانية الظاهر "فارسية المضمون".
قد يختلف الساسة اللبنانيون والسوريون في وجهات النظر حول مرحلة التصادم المباشر لكن الشعب العربي في سوريا بالرغم من كل شيء يبقى عمقاً استراتيجياً للقضية اللبنانية كما يبقى الشعب اللبناني عمقاً للشعب العربي في سوريا وصمام أمانه وحاميه ويجب أن تكون هكذا القاعدة في العلاقة بين أي قطرين عربيين شقيقين تشاركوا في معمودية الدم، ولهذا نحن وجميع الشعب اللبناني بمختلف أطيافه مع أي مصالحة عربية ـ عربية على عكس أحفاد الامبراطوريات الاستعمارية الكبرى، الذين يعملون بكل قوتهم على إحباط هكذا مصالحات بسبب ما لها من تأثيرات سلبية على مشروعهم الجهنمي، على أمل استعادة أمجاد الزمن الماضي التي تحفزهم للانقضاض من جديد على المنطقة تحت رايات وشعارات دينية كما فعل "الافرنج" في حملاتهم المشهورة بالحروب الصليبية بحجة تحرير بيت المقدس.
لهذا اننا نتشارك مع جميع الأحرار بالعالم في رؤيتنا للسلام والحرية والسيادة والاستقلال والتقدم اليوم نتابع مسيرة الشهيد رفيق الحريري ونسعى بكل ما لنا من قوة لاقناع كل شعوب الارض بعدالة قضيتنا وحقنا في استعادة ما تبقى من الأرض المحتلة، ونتشرف بدعمها لحقوقنا التاريخية والسياسية المشروعة ولكن يا ترى هل هناك أمل قبل فوات الأوان وقبل وصول الوحش الفارسي.