#adsense

الوسطية تسقط اوهام الزعيم الأوحد

حجم الخط

الوسطية تسقط اوهام الزعيم الأوحد

"لا يمكن الطلب من المسيحيين ان يتخلوا عن التنوع والغنى الفكري لمصلحة الزعيم الواحد، والا وقعنا في دوامة التخلف. ونحن مجتمع متقدم ومتطور ونفخر بالاختلاف في الاراء السياسية." (المطران يوسف بشارة – النهار 02/12/ 2005)

الزعيم الواحد تخلف يرفضه المسيحييون، هذا ما قاله المطران يوسف بشارة العام 2005 واضعاً الاصبع على الجرح، فالمعركة الكبرى التي تخاض اليوم بوجه الكتلة الوسطية انما لانها (اي هذه الكتلة) اذا ما كتب لها النجاح، ستؤدي الى تكريس الرئيس سليمان مرجعية أساسية على الساحة المسيحية وذلك بعد ان خاض العماد عون معارك ضارية، دفع المسيحييون ثمنها غالياً في وجه القوات اللبنانية وبكركي، على خلفية تكريس مرجعيته الآحادية، وهو كان قد اعلن صراحةً انه المرجعية المسيحية السياسية الوحيدة وان من يريد اخذ النصائح فليذهب الى بكركي.

اذاً، وبعد ان انقلب العماد عون على الثوابت التاريخية للمسيحيين، سقط رهان العديد منهم على الجنرال العائد من المنفى، محملاً يومها بشعارات السيادة والاستقلال والحريات والمعتقلين والمنفيين… وبات الرأي العام المصدوم بهذا الانقلاب يبحث عن قائد جديد ليحمل الامانة التي اسقطها العماد عون، ويبدو ان الرئيس سليمان هو المؤهل حالياًُ لهذا الدور ولو لم يسعى لذلك الا انه لن يتهرب من احترام ارادة الناس اذا ما اختار الرأي العام المسيحي التصويت للتكتلات الوسطية الداعمة لخطه ونهجه، بعيداً عن الفكر المريض الغارق في فلسفة "الرئيس الزعيم" ، هذه الفلسفة التي تجهل ان الشعب يصنع الزعماء وليس العكس، وان الشعب يسقط الزعماء ويعيدهم الى احجامهم، وان من صنع زعيماً يستطيع صنع زعيم آخر اذا ما تبين ان المنتج الاول كان فاسداً ويحمل الكثير من العيوب.

اذاً، يخوض العماد عون في حزيران المقبل معركة تكريس نفسه مرجعية آحادية في مواجهة مرجعية مسيحيي قوى 14 آذار ومرجعية الرئيس سليمان المتنامية، وهو الذي راهن على ثبات شعبيته بناء على ما قام به منذ تسلمه للحكومة الانتقالية عبر ضربه لكافة القوى على الساحة المسيحية بما فيها مرجعية بكركي، ومن يعود بالذاكرة الى السنوات الخمس عشرة التي قضاها العماد عون في باريس لا ينسى انه لم يوفر يوماً في انتقاداته القوى المسيحية المعارضة من قوات وكتائب وقرنة شهوان وبكركي وصولاً مؤخراً الى التساؤل عن عدد الاصوات التي انتخبت البطريرك، الا ان الجنرال ومع اقتراب موعد الانتخابات ومع تبلور فكرة الوسطية التي يتبناها العديد من المسيحيين اللذين شكلوا رافعة له في انتخابات 2005 بدأ يتيقن ان الرأي العام المسيحي ليس بالسهولة ولا بالتبعية التي تسمح له بسوقه الى حيث يريد، كما بدأ يتيقن ان المحاسبة آتية عبر صناديق الاقتراع ولذلك يبدو عليه التوتر في اطلالاته التلفزيونية الاخيرة
أما ابرز الاسباب الكامنة خلف هذا التوتر المريب في سلوكية العماد عون فيعود الى عدة عوامل ابرزها:
– معظم رموز الكتلة الوسطية كانوا من ناخبي العماد عون ومع انتقالهم الى الوسط فسوف تتأثر نسبة المقترعين للوائحه.
– الخوف من حجم هذه الكتلة وحجم المؤيدين لها اللذين كانوا يشكلون جزءاً من ال70% التي ارتكز عليها العماد عون في صراعه مع قوى 14 آذار، وكلما كبر هذا الحجم تبدى بوضوح اكبر الحجم الحقيقي الضئيل للعماد عون.
– العماد عون يستسهل الصراع مع مكونات 14 آذار بعد تجييش جمهوره لسنوات طويلة ضدهم الا انه يستصعب تجييش المسيحيين ضد الرئيس سليمان في الوقت المتبقي للانتخابات.
اما السبب الابرز فيتمثل بان نجاح هذه الكتلة انما سيؤكد سقوط رهان المسيحيين على العماد عون وسقوط وهم المرجعية الآحادية وذلك بعد سقوط حلم الرئاسة، وتكريس الرئيس سليمان مرجعية جديدة على الساحة المسيحية لا يستطيع العماد عون محاربتها بسهولة نظراً لحساسية موقع الرئاسة في الوجدان المسيحي.

اما الفارق الاساسي بين مسيحيي قوى 14 آذار وبين العماد عون والذي جعل منهم اقرب لتبني فكرة الكتلة الوسطية انما يرتكز الى كونهم أصحاب مشروع وطني يقوم على دعم بناء الدولة القوية، وذلك من خلال اسقاط دويلة حزب الله واقامة علاقات ندية مع سوريا وتقوية موقع رئاسة الجمهورية وبالتالي يستطيعون التحالف مع اي قوة ثالثة تتبنى هذا المشروع ولو من خارج تكتلاتهم، اما في المقلب الآخر فيسعى العماد عون الى تكريس نفسه مرجعية وحيدة على الساحة المسيحية لذلك هو عاجز عن القبول باي شكل من اشكال الاستقلالية او الوسطية واكثر فهو حتى لا يستطيع التحالف الانتخابي معهم ولو أيدوه سياسياً وذلك لكونهم لن يكونوا في عداد كتلته النيابية التي بناء على حجمها يتحدد الحجم السياسي للعماد عون في المرحلة المقبلة.
اذاً الصراع الذي ستشهده الساحة المسيحية في حزيران المقبل هو صراع بين وهم المرجعية الآحادية أو الزعيم الاوحد وبين المشروع الحلم في بناء دولة سيدة حرة ومستقلة منزوعة السلاح غير الشرعي، هذا الحلم الذي طالما سعى المسيحييون لتحقيقه وهو بات على قاب قوسين من وضعه على الطريق الصحيح والطويل، لذلك فان المطلوب اليوم ان يحدد الناخب المسيحي خياراته بوضوح وهو ما اعتاد يوماً التخاذل او التلكؤ عندما يناديه الواجب.

ادغار بو ملهب

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل