#adsense

يا مار مارون؟

حجم الخط

يا مار مارون؟

بين الراهب القديس مارون ، الذي تنتسب الطائفة المارونية اليه، والذي ميّزت مسيرة حياته امور كثيرة اولّها التقشف ، و " غرس حديقة النسك في المنطقة " كما قال عنه اسقف قورش ثيودورس، وقد مات حوالي العام 410 في البرية ، والبطريرك القديس يوحنا مارون الذي كان بطل القومية المارونية وباني موطنها على جوانب " وادي قاديشا وفي ظلال الأرز " (بحسب المؤرخ فيليب حتي ) والمتوفي حوالي العام 707 ، 300 سنة تقريباً استكمل خلالها الموارنة انتقالهم الى جبال لبنان بحثاً عن حقهم في ممارسة حرية معتقدهم مثلهم مثل كل الأقليات الأخرى الموجودة على امتداد بلدان هذا الشرق المضطرب منذ اول التاريخ ؟ !

واليوم يحتفل لبنان بعيد شفيع الموارنة في قداس احتفالي في الجميزة، يغيب عنه العماد البرتقالي المشغول بالإجتماع الى كوادره الإنتخابية !! واللافت ان المحطة البرتقالية نقلت امس وقائع العيد من سوريا ! في مؤشر آخر اضافي الى توتر العلاقات بين الكنيسة المارونية و " البابا المشرقي " من جهة، واستمرار بحث البرتقالي عن الجذور في براد وحمص وحماه ودمشق وريف دمشق ! من جهة ثانية !!

والقديس مارون الذي اوصى تلاميذه بالإنتقال شرقاً بحثاً عن الحرية، والقديس يوحنا مارون الذي قاتل دفاعاً عن هذه الحرية وواجه في سبيلها الأمبراطور البيزنطي وخليفة المسلمين في آن، يقدمان نموذجاً للجهاد الماروني الحسن، والذي واجه الأٌقوياء وانتزع إعترافهم بحقوق " ابناء مارون في ممارسة المعتقد دون منة او تقييد من اي جهة اتى !

ولا شك ان كلام البطريرك صفير آواخر الأسبوع المنصرم، قد اعاد تطويب المسيرة المارونية، وهو لم يكن يتعرّض لفريق بعينه، بقدر ما كان يضيء على المشروع الخطير الذي تقوده قوى 8 آذار ومن يقف وراءها، والمخاطر التي تترتب على فوز هذه القوى في الإنتخابات النيابية المقبلة، وصولاً الى التلويح بأن مثل هذا الفوز سيغيّر وجه لبنان (الحرية) الذي جعل الموارنة من آعالي جباله منطلقاً لهم للإنتشار الديني من جهة، وللشراكة مع الأقليات الأخرى الباحثة عن ممارسات عقائدها في ارض تجمّع ولا تفرّق، وهذه ميّزت وطن الأرز منذ الأزل وحتى اليوم .

وتغيير وجه لبنان في حال فوز قوى 8 آذار، يأتي من ارتباط هذه القوى بالمحور الإقليمي الذي يقود مشروعاً قائماً على المواجهات المستمرة مع الجميع تقريباً ! والتي ترمي الى تغيير وجه المنطقة عبر سلسلة حروب مدمرة، تنعكس نتائجها هجرة للأقليات (خصوصاً المسيحية منها) وإضعافاً لوجودها ! كما رأينا في الحروب المتتالية على لبنان، وفي العراق وفلسطين، وفي انتصار الثورة الإسلامية في ايران، وذوبان الأقليات فيها وتشتتها في جميع الأنحاء بحثاً عن الحرية المفقودة ؟ !

والمواجهة بين الكنيسة المارونية والعماد البرتقالي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ؟ فالرجل الذي قاد خلال الـ 20 عاماً الماضية سلسلة مواجهات ميّزها دائماً " التموضع الخاطئ في الزمان الخاطئ " وهو ما اضطر اتباع مارون ويوحنا مارون الى مواجهته، وقد انضم الفاتيكان الى هذه المواجهة خصوصاً عندما سعى البرتقالي الى إسقاط الطائف وإضعاف المشاركة المارونية فيه (لأسباب شخصية) وهو ما انتج هيمنة سوريا على التنفيذ ! وعلى لبنان دامت اكثر من 15 عاماً !

ويبقى انه في مسيرة التعايش والعيش المشترك، فإن الكنيسة المارونية الساعية الى تحسين ظروف المشاركة الوطنية والمستعدة للمواجهة دفاعاً عن الوجود الحرّ، تتفاجئ منذ العام 1988 بـ " رجل الخيبات الدائمة " يتصدر المقدمة ويواجه عن الآخرين المعنيين ! ما ينعكس شرذمة في الصفوف وإضعافاً للطائفة ورأس كنيستها، وهذا المشهد المتكرر بدأت الطائفة المارونية تنظر اليه بعين الريبة والشك وقد باتت متأكدة الى انه لا يأتي عفوياً ! وان مراميه شديدة الخطورة على لبنان وعلى الوجود الماروني الحرّ والمميز فيه .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل