بين الخامنئي ونصرالله
انتخبوا يا لبنانيين
لبنـاني
أدهشـني ما قاله الخامنئي في ذكرى انتصار الثورة في العاشـر من شـباط:
"إن أحداث غزة وقبلها حرب تموز في لبنان والتي فشـل فيهما الجيش الإسـرائيلي وبجميع معداته العسكرية المتطورة من التغلب على شـعب أعزل وثلة من الشـبان المؤمنين المسـلحين بالعزم، هما مؤشـران على انتشـار وترسـيخ أفكار الثورة الإسـلامية".
ما لفتني أنا كمواطن لبناني أولاً وكمسـيحي ثانية هو جملة: "هما مؤشـران على انتشار وترسـيخ أفكار الثورة الإسـلامية".
هذا الكلام ذكرني بتصريحين لحسـن نصراللـه عندما قال:
كلنا في لبنان حاضرون للتضحية بأنفسـنا وبمصالحنا وبأمننا وسـلامتنا وبكل شـيء لتبقى الثورة الإسـلامية في إيران متماسـكة (النهار 9 آذار 1987).
إن لبنان وهذه المنطقة هي للإسـلام والمسـلمين، ويجب أن يحكمها الإسـلام والمسـلمون (السـفير 12 تموز 1987).
هذه التصاريح، بالرغم من بُعد المسـافة الزمنية فيما بينها، ما هي إلا جزء من مسـلسل لتحويل لبنان إلى إيران ثانية. فتصريح نصرالله أن لبنان هو للإسـلام والمسـلمين هو تصريح خطير، مُجَرَّد التفكير به يثير حفيظتي كمسـيحي أولاً وكلبناني ثانية. ومن أين أتانا بهذه النظرية أن لبنان هو للإسـلام؟ المسـيحية متجذرة في لبنان ومنتشـرة على كل أراضيه حتى قبل أن يكون هناك إسـلام أصلاً (مع احترامنا للمسلمين).
وإذا دمجنا تصريحي نصرالله والخامنئي نصل إلى ما يجب أن نؤمن به كلبنانيين بشـكل عام، وخاصة كمسيحيين ومن هم غير مؤمنين بالدين الإسلامي على الطريقة الخمينية (عنيت الدروز والمسلمين السنة والشيعة اللبنانيين) وهو أننا يجب أن نكون مسـتعدين للتضحية بأمننا وسـلامتنا وبكل شـيء لتبقى الثورة الإسـلامية في إيران متماسـكة، وحرب لبنان التي دمرت البلد هي مؤشـر على انتشار وترسيخ أفكار الثورة الإسلامية.
لو كانت التضحية في سبيل لبنان فنحن السـباقون في هذا المجال وشـهداؤنا ما زلنا نذكرهم كل يوم في صلواتنا، أما التضحية في سبيل إيران؟ ما لي ولهم؟ ما هذه الخزعبلات الغوغائية التي يخرج علينا بها موظفون لدى السـلطة الإيرانية مقابل أموال (نظيفة؟!!) يتقاضونها من إيران.
هذه هي المعضلة الأساس للبنان. دائماً هناك مجموعة ما لديها انتماء غير لبناني تحاول أخذ لبنان واللبنانيين من خلال حروب عبثية تؤدي إلى تدمير البلد كي يصير لبنان نسـخة مصغرة عن البلد الذي هم يؤمنون به. ويا ليتهم يعملون لكي نصير مثل أي من البلدان المتطورة. لا، يجب أن نكون دائماً نسـخة مسـخة عن بلدان أو شـعوب أصولية لا تقبل الآخر، تعيش منعزلة عن محيطها وعن العالم.
نحن لا نريد أن يتحول لبنان إلى إيران، ولا نريد كلبنانيين أن نعيش كالإيرانيين، لا من ناحية العادات الإجتماعية ولا من ناحية الثقافة والحضارة الفارسـية. فنحن في لبنان لدينا حضارتنا وثقافتنا وعاداتنا التي نفخر بها ونعلّمها لأولادنا. أما حسـن نصراللـه فهو يؤمن بأنه لا ينتمي لا إلى ثقافة لبنان ولا إلى حضارة لبنان وهو يحاول أن يغيّر لنا حضارتنا وثقافتنا. لا أقول كلامي هذا إلا بعد ما سـمعته من حسن نصراللـه عندما توجَّهَت مجموعة مخرِّبة من جماعته (بعد الحلقة الكاريكاتورية عن حسن) وكسَّـرت وخرَّبت بأملاك الناس، يومها قال: "بدّن يفهموا اللبنانيين إنّو في شـعب ثقافتو غير ثقافتن وحضارتو غير حضارتن".
وهكذا يريدنا نصرالله والخامنئي أن نغيّر من الحضارة اللبنانية، حضارة الفكر والثقافة والعلم والأدب والفن… إلى حضارة التخريب والتكسـير إذا لم تعجبك حلقة تلفزيونية، وإلى حضارة تدمير البلد والقول إننا انتصرنا لمجرَّد أننا لم نمت كلنا في الحرب وبقي من يقول أنا لم أمت فإذاً أنا انتصرت، ثم نشـحد لكي نعمّر ما دُمِّر.
وبعدها نبدأ بالمحاضرات عن هذه الثقافة الإلهية المنتصرة دائماً حتى لو على حسـاب موت الآلاف (بكرا مِنْخَلِّف غيرن. إنتو خلّفوا وموتوا وأنا بالملجأ أعلن انتصاركم) وحتى لو شُـرِّد مئات الآلاف، "مننصبلن خِيَم، أو يناموا في المدارس والجوامع، مش مهم، المهم أن تبقى الثورة الإسـلامية في إيران متماسـكة".
لا يا خامنئي ويا نصرالله، هذه الثقافة التي تدّعون أنها الثورة الإسلامية لا تناسـبنا في لبنان، فنتيجتها في لبنان كانت دمار البلد وطرد حركة وقياديي حزب اللـه من الجنوب، ومن نتائج هذه الثورة الإسلامية غزوة بيروت التي كانت موجّهة إلى فريق لبناني بغالبيته من المسـلمين السـنة الذين لا يؤمنون لا بثقافتكم ولا بحضارتكم الإيرانية إنما بوطنهم لبنان وحضارتهم وثقافتهم اللبنانية (كما باقي اللبنانيين).
وأخيراً، أتوجه برسـالتي هذه إلى كل اللبنانيين عموماً وإلى المسـيحيين خصوصاً، في الإنتخابات المقبلة عليكم أن تنتخبوا وتختاروا بين الحضارة والثقافة اللبنانية وبين انتشار وترسيخ ثورة الخميني المسـماة الثورة الإسـلامية بحضارتها وثقافتها.