#adsense

أبو الغيط: نأمل في تهدئة قبل 22 شباط ومصالحة فلسطينية قبل موعد اجتماع إعادة إعمار غزة

حجم الخط

أبو الغيط: نأمل في تهدئة قبل 22 شباط ومصالحة فلسطينية قبل موعد اجتماع إعادة إعمار غزة

أعرب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن أمله في تهدئة الوضع في غزة قبل 22 شباط الجاري، موعد جمع الفلسطينيين في القاهرة من أجل المصالحة. وقال في حديث إلى "الحياة" في باريس عشية لقاء الرئيس حسني مبارك نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، إن الرئيس المصري سيستكشف تفاصيل فكرة ساركوزي في شأن اطلاق مفاوضات سلام على كل المسارات في باريس وإنهائها في واشنطن خلال عام 2009.

وقال أبو الغيط انه إذا ساعدت فرنسا سوريا في التوصل إلى سلام مع اسرائيل «سنصفق لأن ذلك قد يرفع يد سورية عن حماس وحزب الله». وعن المصالحة العربية وعلاقات مصر بكل من قطر وسوريا، رأى أن الخلاف مع قطر «هو على قناة الجزيرة» وسياساتها القاضية «بإعطاء التأييد الكامل لحماس لأن الدهر أكل على السلطة الفلسطينية» وبوجوب «تجميد أو سحب مبادرة السلام العربية».

وعن العلاقة مع سوريا، قال إنها اتسمت بالابتعاد، وأن الحاجة الآن هي للم الشمل العربي على أسس نهج سلام مبني على مبادرة السلام العربية. ورأى أن أزمتي لبنان وغزة خلال السنتين الأخيرتين فجرتا الوضع العربي، ويجب معالجة هاتين الأزمتين من أجل لم الشمل.

وفي خصوص طموح الرئيس الفرنسي لاطلاق مفاوضات سلام على كل المسارات في أسرع وقت تنطلق في باريس وتنتهي في واشنطن، مع الحرص الفرنسي على لعب دور على المسار السوري – الاسرائيلي، قال أبو الغيط إن «الدور الفرنسي مرحب به دائماً لأنه إيجابي يسعى الى تحقيق السلام والاستقرار وتسوية فلسطينية عادلة».

وأضاف أن «من استمع الى الرئيس ساركوزي في زيارته لاسرائيل وحديثه أمام الكنيست وفي رام الله عن انهاء الاستيطان (يرى) انها مواقف متوازنة. فإذا كان السعي الفرنسي اليوم هو الى عقد قمة دولية تطلق عملية سلام جادة تحقق تسوية خلال عام 2009، فهذا أيضاً أمر مرحب به، لكن يبقى ما هي الآليات والتفاصيل للطرح الفرنسي. حتى الآن هذا الطرح لم يعلن خفايا وعناصر تفكيره. لعل الزيارة الحالية للرئيس مبارك تستكشف هذه المواقف والطروحات والأفكار الفرنسية».

وأوضح أن «البعد الآخر في هذا الطرح» يتعلق بماهية «موقف الولايات المتحدة لأننا نتصور أنها كقوة رئيسية وعنصر فاعل على مدى سنوات طويلة في القضية الفلسطينية، تملك رأياً حازماً يجب أن ينظر اليه بعين الاعتبار». وأشار الى أن واشنطن «لم تكشف حتى هذه اللحظة عن مواقف محددة. وإن كنا رحبنا بتحركات الإدارة الجديدة بسرعة بتعيين جورج ميتشل ثم بذهابه سريعاً الى المنطقة وبدئه بزيارة القاهرة، إلا أنه يجب أن نرى كيف ستتحرك الأمور من وجهة نظر هذه الإدارة بعلاقتها مع فرنسا من ناحية، وفي علاقتها بهذا الطرح الفرنسي من ناحية أخرى».

وتابع أن «البعد الثالث، وهو شديد الأهمية، فيتعلق بنتائج الانتخابات الاسرائيلية التي ستأتينا خلال يومين لأنها إذا لم تسفر عن وضع لا يمكن ولا يعطي الطمأنينة للعرب ولم ينطلقوا في عملية سلام، فسيكون صعبا عليهم ومن بينهم مصر، وأيضاً على الولايات المتحدة وفرنسا أن تقتنعا بفكرة اطلاق مفاوضات مرة أخرى مع إدارة اسرائيلية يغلب عليها عنصر التشدد». وشدد على أن «هذا البعد الاسرائيلي يجب أن يؤخذ في الحسبان».

إلا أن وزير الخارجية المصري تابع: «أما إذا كانت فرنسا تركز على سورية كي تحقق مزايا فرنسية على مستوى الشرق الأوسط، فأتصور أنها لا تحتاج الى ذلك. فرنسا دولة ذات تأثير ولها وضعها في هذه المنطقة والكل ينظر لها بهذا الاحترام. أما إذا ساعدت فرنسا سورية على التوصل الى سلام بينها وبين اسرائيل، فلن نرحب فقط بل سنصفق أيضاً لأن أي تسوية اسرائيلية – سورية ستنتهي مباشرة إلى تحقيق التهدئة والمصالحة الفلسطينية – الفلسطينية لأن دمشق ممسكة بحماس».

وأوضح أن «الأمور إذا تحركت بين سورية واسرائيل، سيؤدي ذلك الى أن تكف سورية يدها عن تأييدها الحالي لحماس وحزب الله. وأنا متأكد من أن اسرائيل لا يمكن أن توافق على صفقة مع سورية إلا في حال رفعت يدها عن حماس وحزب الله».

وعن جهود مصر مع فرنسا في شأن الوضع في غزة، قال أبو الغيط: «نتصور اننا نقترب جداً من تحقيق اتفاق جديد للتهدئة نستعيد به الوضع الذي كان موجوداً في 19 أيلول ونضيف عليه بعض الضمانات التي لا تؤدي الى العيوب التي ظهرت في الاشهر الستة من التهدئة. مثلاً أن يتوقف اطلاق الصواريخ وأن لا يتعرض قطاع غزة الى الحصار والعقاب الجماعي مثلما حدث. في المرة السابقة كان هناك اطلاق صواريخ ومحاولات اسرائيلية لاستفزاز الفلسطينيين، هذه المرة أتصور ان يتمسك الجانبان حرفياً بما اتفقا عليه مع مصر».

وقال إن هناك حاجة لدى الجانبين الى التهدئة. وأصاف أن «الفلسطينيين يحتاجون إلى فترة من التهدئة لإعادة البناء وجمع الشمل وإعادة الامكانات، والاسرائيلي يحتاج إلى فترة استقرار لأن اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل كان مزعجاً لهم». وأبدى تفاؤلاً في التوصل «الى تهدئة من الجانبين، وأصبحنا على مقربة من هذه المرحلة».

وعن سعي سوريا للضغط على «حماس» للتهدئة تجاوباً مع الطلب الفرنسي، قال: «لا استطيع أن أجيب بالإيجاب أو النفي لأنني لا أعرف هل الإخوة في حماس يخضعون بالكامل للتأثير السوري في الشكل الذي يضر مصالحهم لأن مصلحة حماس تكمن الآن في التهدئة». وزاد: «أتصوّر أن سوريا وإيران على قناعة بأن حماس في حاجة الى هذه التهدئة. وبالتالي فنحن قريبون من هذه التهدئة التي قد تتحقق خلال أسبوع أو ثلاثة أيام أو أكثر. لكن أملي في أن نشهد هذه التهدئة خلال الشهر الجاري».

وأعرب عن أمله في أن «يصحب هذه التهدئة تنفيذ صفقة كاملة لتبادل الأسرى. وإذا تم ذلك ستزال مشكلتان عن الطريق: الصدام المسلح تحوّل الى تهدئة وتبادل أسرى. وسيكون فتح المعابر في اطار هذه التهدئة كاملاً. يبقى البعد الآخر وهو الدعوة المصرية للمصالحة الفلسطينية الداخلية، فيجب أن تؤخذ جدياًَ لأن الانقسام الفلسطيني هو الذي أدى الى هذه الضربة والعنف والجنون الاسرائيلي في التعامل مع غزة». ورأى أن النزاعات الداخلية للفلسطينيين «أوصلتهم الى هذا الوضع المأسوي، ونأمل في أن نعيدهم بالمصالحة الى الوضع السابق».

وأوضح أن المصالحة تشمل الحاجة «للاتفاق على انتخابات الرئاسة الفلسطينية وانتخابات البرلمان واتفاق على حكومة وحدة وطنية أو حكومة إئتلاف وطني أو حكومة التكنوقراط، لكن أن تكون ممثلة لكل الشعب الفلسطيني وقادرة على الدفاع عن مصالحه». كما «يبقى هناك الاتفاق على شكل قوات الأمن الفلسطينية الموجودة في غزة وكيف تدار وما هي السلسلة التابعة لها، ثم يحتاج الأمر لإعادة النظر في منظمة التحرير الفلسطينية لجهة اتاحة الفرصة لكل الفصائل التي هي خارجها بالانضمام اليها، وأن تعمل في اطارها على أساس واحد وفقاً لنهج السلام القاضي بالعمل للوصول الى تحقيق دولة فلسطينية على الأرض الفلسطينية».

وأعرب عن أمله «في اطلاق التهدئة قبل 22 شباط الجاري لأننا نأمل في هذا الموعد في جمع جميع الفلسطينيين على مائدة المصالحة في القاهرة. ونأمل في أن نطلق اللجان التي تتعامل مع المشاكل الفلسطينية في آذار (مارس). وإذا نجحنا في ذلك، نستطيع أن نعقد بنجاح مؤتمر إعادة إعمار غزة في القاهرة في الثاني من آذار وأن نتفق على الآلية الدولية الفلسطينية وربما العربية التي تستطيع أن تستخدم الأموال والموارد وتحدد الأولويات لغزة». ورأى أن «حماس» لا تستطيع «أن تفرض على المجتمع الدولي والمانحين أن تحصل على الأموال منهم في شكل مباشر. لكن هناك أولويات على الأرض ستحددها الأمم المتحدة وبرنامج الإنماء التابع لها بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية».

وتابع أنه «بعد كل ذلك، نتحدث عن اطلاق عملية السلام مرة أخرى، وهو أمر يجب أن يحدث لكن لن يكون بمعزل عن مجموعة ارادات: الأولى الولايات المتحدة، والثانية الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي)، والإرادة الثالثة اسرائيل ونتائج انتخاباتها. ولا أقولها برتبة الأولويات. كما هناك ارادة الفلسطينيين أنفسهم والاتفاق على منهج مفاوضات وأهدافها». وأمل في أن تنطلق عملية السلام بعد انتهاء هذه المراحل «من الآن الى نهاية شهر نيسان المقبل».

المصدر:
الحياة

خبر عاجل